❗️خاص صدى الولاية حمزة العطار❗️
صدى الولاية | يبدو أن مسار التفاهمات الإقليمية برعاية عُمانية قد دخل مراحله النهائية. هذه المرة يختلف المشهد، فالطرف الأكثر استعجالاً ليس إيران، بل واشنطن نفسها. فما الذي يدفع الإدارة الأمريكية للركض نحو اتفاق شامل مع إيران؟ ولماذا أصبحت إسرائيل بقيادة نتنياهو العائق الوحيد المتبقي؟ وما هي الأدوات التي تملكها واشنطن لإلزام تل أبيب بالصمت والقبول؟
أولاً: أسباب "اللهاث" الأمريكي نحو التوقيع
لم تعد أمريكا تنظر إلى الاتفاق مع إيران كـ "رفاهية استراتيجية" بل كـ "ضرورة وجودية" لأربع أسباب عاجلة:
1. ضرورة انتخابية: أسعار النفط هي العدو الأول لأي إدارة في البيت الأبيض. أي تصعيد في مضيق هرمز سيرفع البرميل إلى مستويات قياسية ويشعل التضخم قبل الاستحقاقات الانتخابية. الاتفاق صار ورقة إنقاذ للاقتصاد الأمريكي.
2. استنزاف الموارد: أوكرانيا، تايوان، دعم إسرائيل... الخزينة الأمريكية والجيش الأمريكي موزعان على أكثر من جبهة. واشنطن لا تملك القدرة ولا الرغبة في فتح جبهة رابعة مع إيران. هدفها "إقفال" ملف الشرق الأوسط.
3. فشل سياسة "الضغط الأقصى": بعد سنوات من العقوبات والحرب الظل، النتيجة كانت عكسية. إيران أقوى إقليمياً وأكثر تقدماً نووياً. وصلت واشنطن إلى قناعة أن الحل العسكري مستحيل والتفاوض هو أقل الخسائر.
4. انسحاب الخليج من المحور الإسرائيلي: السعودية والإمارات طبعتا مع طهران. وعُمان وقطر أصبحتا الوسطاء الأساسيين. إذا تأخرت أمريكا، ستجد نفسها خارج معادلة الأمن الخليجي.
ثانياً: نتنياهو... العائق الوحيد المتبقي
في ظل هذا الواقع، لم يعد هناك عائق موضوعي أمام التوقيع إلا إسرائيل. وبالتحديد شخص بنيامين نتنياهو وحكومة اليمين المتطرف.
بالنسبة له الاتفاق يعني: انهيار رواية "الخطر الإيراني الوجودي" التي يتاجر بها، وشرعنة لمعادلات الردع في لبنان، وعزلة إقليمية متزايدة.
لذلك يمتلك خيارين: إما محاولة التخريب عبر تصعيد عسكري، أو محاولة ركوب الموجة وبيعها كـ "نصر".
ثالثاً: الفرضيات الأمريكية لإلزام نتنياهو بالصمت والقبول
لن تسمح واشنطن لنتنياهو بتخريب صفقة تعتبرها حياة أو موت. وتمتلك سلة أدوات تتدرج من الناعم إلى الخشن:
1. الضغط الدبلوماسي والسياسي: تحميل إسرائيل علناً مسؤولية إفشال الاستقرار، وتجميد بعض المبادرات في الكونغرس ومجلس الأمن. الهدف إحراج نتنياهو داخلياً.
2. الضغط الأمني: تأخير أو تجميد شحنات السلاح النوعي، والحد من تبادل المعلومات الاستخباراتية. أي "سحب للمظلة" التي يحتاجها لأي مغامرة عسكرية.
3. الضغط الاستراتيجي: المضي قدماً في الاتفاق مع إيران حتى لو اعترضت إسرائيل، وتقديمه للعالم كأمر واقع. هذا سيؤدي إلى عزل تل أبيب إقليمياً ودولياً.
خاتمة
المعادلة اليوم واضحة: الولايات المتحدة تريد الصفقة بأي ثمن، وإيران تريدها بشروطها، وإسرائيل لا تريدها أبداً.
لكن في لعبة الأمم، من يملك الاستعجال يملك القرار. والاستعجال أمريكي.
لذلك، يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد إعلاناً عن "تفاهم أولي" حتى لو كان نتنياهو يصرخ. والسؤال لم يعد "هل سيتم التوقيع" بل "كيف سيتم إسكات المعترض الأخير".