❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري | الجمعة 28 آب/أغسطس 2026
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
تتجه المواجهة السياسية بين واشنطن وطهران إلى مرحلة جديدة من شدّ الحبال، بالتزامن مع تحرك قطري لإعادة فتح نافذة دبلوماسية بين الطرفين، فيما تتمسك إيران بأن أي عودة إلى التفاوض لا يمكن أن تتم تحت الضغط والحصار والتهديد العسكري، وتربط التسوية في مضيق هرمز بجملة شروط تتجاوز الملف البحري إلى وقف الحرب في المنطقة وتنفيذ التعهدات الأميركية.
وفي أحدث موقف إيراني، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إعادة الدبلوماسية إلى مسارها «ليست مستحيلة»، لكنه وضع شرطاً أساسياً لذلك، هو أن تدرك الولايات المتحدة أن سياسة الضغط لا تحقق أهدافها.
وقال عراقجي عقب محادثاته في طهران مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الجانبين أجريا «محادثات بناءة ومبتكرة»، مضيفاً أن على واشنطن أن «تبني الثقة، وتتحدث باحترام، وتعترف بحقوقنا، وتلتزم بتعهداتها».
قطر تتحرك بين طهران وواشنطن
ويأتي موقف عراقجي بعد زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران، حيث تركزت المحادثات على خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب ملف الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير التحركات القطرية إلى محاولة إيجاد مخرج من المأزق القائم، في وقت تعمل فيه إيران وسلطنة عُمان على ترتيبات تتعلق بممر ملاحي مؤقت، بينما لا تزال طهران تربط العودة الكاملة لحركة الملاحة بتنفيذ مطالبها السياسية والاقتصادية والأمنية.
رضائي: استمرار الحصار سيقابل باستهداف المصالح الاقتصادية الأميركية
وبالتوازي مع الرسالة الدبلوماسية التي أطلقها عراقجي، رفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي سقف التحذير تجاه واشنطن، مؤكداً أن استمرار الحصار البحري على إيران سيقابل برد يستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية.
وقال رضائي إن إيران تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار من كسر الحصار البحري وتصدير ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط، مشيراً إلى فتح مسارات تصدير جديدة يجري توسيعها تدريجياً.
وأكد أن طهران لن تقبل بأن تتحول الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى وسيلة لإجبارها على التراجع، محذراً من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى رد إيراني «بكثافة وقوة» على المصالح الاقتصادية الأميركية.
هرمز ليس ملفاً منفصلاً عن حرب المنطقة
وتتمسك طهران، وفق المواقف الإيرانية الأخيرة، بأن قضية مضيق هرمز لا يمكن فصلها عن المواجهة الأشمل في المنطقة.
وبحسب رضائي، تعمل إيران على إعداد شروطها لإعادة الملاحة الطبيعية عبر المضيق استجابة لمساعي الوسطاء، ومن بينها إنهاء الحرب في المنطقة، ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ومعالجة ملف العقوبات والتعويضات، إلى جانب تنفيذ الالتزامات التي تقول طهران إن واشنطن لم تفِ بها.
كما ربط رضائي الموقف الإيراني بما يجري في لبنان، مؤكداً أن إنهاء الحرب في غرب آسيا، وخصوصاً في لبنان، يمثل جزءاً من الشروط الإيرانية، ومشدداً على أن بيروت والضاحية الجنوبية «خط أحمر»، وأن طهران تتابع التطورات اللبنانية بجدية.
ترامب: لا نريد التحدث مع إيران
في المقابل، أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحاته الأخيرة، الباب أمام الحديث عن مفاوضات قريبة، قائلاً إن واشنطن لا تريد التحدث مع إيران ولا تسعى إلى عقد اجتماع معها.
وأكد ترامب أن الخيار العسكري لم يُستبعد، زاعماً أن الولايات المتحدة تراقب مضيق هرمز وأن المضيق «مفتوح»، وأن الألغام أزيلت منه.
وتأتي تصريحات ترامب في تناقض واضح مع الرسالة الإيرانية التي تترك الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، ولكن وفق شروط تتعلق بوقف الضغط وبناء الثقة والاعتراف بالحقوق الإيرانية وتنفيذ الالتزامات السابقة.
واشنطن تعلن إزالة الألغام وفرض الحصار
وفي السياق نفسه، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أن القوات الأميركية أزالت الألغام البحرية من ممرات الملاحة المعترف بها دولياً في مضيق هرمز، وقال إن القوات الأميركية تنفذ بالتوازي مهمتين تتمثلان في إبقاء الملاحة مستمرة وفرض الحصار البحري على إيران.
وتقول القيادة الأميركية إن عمليات إزالة الألغام سمحت بتوسيع نطاق الملاحة، بينما تؤكد واشنطن استمرار الضغط على صادرات النفط الإيرانية.
الأرقام الملاحية تناقض صورة «العودة إلى الوضع الطبيعي»
ورغم الإعلان الأميركي عن فتح المضيق وإزالة الألغام، فإن بيانات حركة السفن لا تشير حتى الآن إلى عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.
فبحسب بيانات أولية لشركة Kpler نقلتها رويترز اليوم الجمعة، عبرت سبع سفن فقط محملة بالسلع مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 17 سفينة في اليوم السابق، ومتوسط بلغ 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة الماضية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تأتي بالتزامن مع التصريحات الأميركية عن إعادة فتح المضيق، فيما تستمر المفاوضات المتعلقة بترتيبات الملاحة والمسار الإيراني–العُماني المقترح.
بين «الضغط» الأميركي و«الشروط» الإيرانية
وهكذا تتبلور معادلة جديدة حول هرمز والمفاوضات: واشنطن تتمسك بالحصار والضغط الاقتصادي وتقول إنها غير معنية حالياً بالعودة إلى التفاوض، بينما ترد طهران بأن الضغط لن يدفعها إلى تقديم تنازلات، وأن الدبلوماسية تبقى ممكنة فقط إذا تغير السلوك الأميركي.
وبين الموقفين، تتحرك قطر وسلطنة عُمان لإيجاد صيغة تمنع الانزلاق مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة وتعيد حركة الملاحة تدريجياً.
لكن الموقف الإيراني بات يربط بوضوح بين هرمز والحصار والعقوبات ووقف الحرب في المنطقة، ولا سيما في لبنان، ما يجعل أي تسوية تتجاوز مجرد فتح ممر بحري إلى تفاهم سياسي وأمني أوسع.
والخلاصة التي ترسلها طهران إلى واشنطن اليوم تبدو واضحة: باب الدبلوماسية لم يُغلق، لكنه لن يُفتح تحت الحصار والتهديد، والضغط – وفق عراقجي – «لا يجدي نفعاً».
هذه الصياغة تصلح كـخبر رئيسي عاجل موسّع للموقع، وأدخلتُ فيها أيضاً الرقم الأحدث للملاحة اليوم: 7 سفن الخميس مقابل 17 في اليوم السابق، لأنه يقوّي المادة ويضع التصريحات الأميركية عن «فتح هرمز» أمام الواقع الميداني للملاحة.