logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الجمعة 28 أغسطس 2026
13:38:49 GMT

من حصار ايران الى كسر الهيمنة

من حصار ايران الى كسر الهيمنة
2026-08-28 11:11:55

صدى الولاية بقلم الإعلامي خضر رسلان

لم تعد المواجهة مع إيران مجرد محاولة أميركية لإجبار طهران على تقديم تنازلات تحت ضغط العقوبات والتهديد العسكري. فما يتشكل اليوم يتجاوز حدود المواجهة المباشرة، ليصبح اختباراً لمعادلة أوسع تتعلق بمن يملك القدرة على فرض شروطه في المنطقة، ومن يستطيع تحويل أدوات الضغط عليه إلى عناصر قوة في مواجهته.

تبدو واشنطن وكأنها تحاول الجمع بين مسارين في الوقت نفسه: الضغط الاقتصادي من جهة، وفتح نافذة تفاوضية من جهة أخرى. لكن المشكلة أن طهران لا تبدو مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات من دون شروط واضحة. وهذا يعني أن الوساطة لم تعد مجرد محاولة لإقناع إيران بالجلوس، بل أصبحت وسيلة لاختبار مدى استعداد الولايات المتحدة لتقديم أثمان سياسية مقابل العودة إلى المسار التفاوضي.

والأكثر أهمية أن العقوبات لم تعد تتحرك في بيئة دولية موحدة خلف واشنطن. فالموقف الصيني من العقوبات الأميركية على إيران يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الجانب الاقتصادي. وبكين، بإعلانها عدم الاعتراف بهذه العقوبات واستمرار تعاونها مع طهران وفق القانون الدولي، تفتح عملياً مساحة أمام إيران للتنفس الاقتصادي، وتبعث في الوقت نفسه برسالة إلى العالم مفادها أن استخدام النظام المالي العالمي كسلاح سياسي لن يبقى من دون رد.

وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج سياسة الضغط الأقصى. فكلما توسع استخدام الدولار في فرض الإرادة السياسية، ازدادت دوافع الدول المتضررة للبحث عن بدائل. وقد لا تظهر هذه البدائل دفعة واحدة، لكنها تتراكم مع الوقت لتتحول من إجراءات استثنائية إلى بنية مالية وتجارية موازية. ومن هذه الزاوية، لا يعود السؤال متعلقاً بقدرة واشنطن على فرض العقوبات، بل بقدرتها على إبقائها فعالة في عالم يتجه تدريجياً نحو تعدد مراكز القوة.

أما عسكرياً، فإن الصورة لا تبدو أكثر راحة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها. فالتقديرات الإيرانية التي تتحدث عن جولة مقبلة أشد من سابقاتها، مع احتمال مشاركة القوات البرية، تعكس أن طهران لا تتعامل مع احتمال التصعيد باعتباره كارثة ينبغي تفاديها بأي ثمن، بل باعتباره احتمالاً يجري الاستعداد له. وهذه نقطة مهمة في حسابات الردع: فالطرف الذي يتهيأ للحرب لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعاً تحت تأثير التهديد وحده.

وفي المقابل، فإن انخفاض التأييد الشعبي الأميركي للحرب على إيران يضيف عاملاً سياسياً إلى المعادلة العسكرية. فالحروب الطويلة لا تُقاس نتائجها بما يحدث في ساحات القتال فقط، وإنما أيضاً بقدرة الإدارة على المحافظة على الغطاء الشعبي والسياسي لاستمرارها. وكلما ارتفعت كلفة الحرب وتراجعت جدواها السياسية، ضاقت مساحة المناورة أمام القرار الأميركي.

وفي لبنان، تظهر تلة علي الطاهر بوصفها أكثر من مجرد نقطة جغرافية. فالإصرار الإسرائيلي على الضغط بالنار، في مقابل استمرار المقاومة في تثبيت حضورها، يكشف أن المعركة تدور حول محاولة فرض واقع جديد في الجنوب. ولذلك، فإن طرح تسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني، مع صيغة لا تتيح لإسرائيل المطالبة باستعادتها، لا يمكن فصله عن الصراع على شكل السيطرة جنوباً وطبيعة المرحلة المقبلة.

والمفارقة أن الحديث عن هذه المنطقة يأتي في ظل معطيات عن خسائر إسرائيلية في كمائن داخل المنطقة التي تحاول تثبيت نفوذها فيها، وهو ما يفسر اللجوء بصورة أكبر إلى سلاح الجو قبل أي تحرك بري. وهذا يعني أن المسألة ليست مجرد رغبة إسرائيلية في التقدم، بل محاولة للتقدم ضمن بيئة تفرض عليها كلفة عسكرية متزايدة.

ولا تنفصل الجبهة اللبنانية عن اليمن والساحة الخليجية. فالضغط على السعودية، واستمرار التوتر في البحر، والحركة الفرنسية المتزايدة في الملف اللبناني، كلها مؤشرات إلى أن ساحات المواجهة أصبحت مترابطة. فأي تصعيد في جبهة يمكن أن ينعكس على الجبهات الأخرى، وأي تسوية في ملف قد تكون مرتبطة بتفاهمات في ملف آخر.

لهذا، تبدو المنطقة أمام مرحلة مختلفة. لم تعد الولايات المتحدة قادرة بسهولة على إدارة كل جبهة بمعزل عن الأخرى، ولم تعد الأطراف المقابلة مضطرة إلى خوض المواجهة من موقع واحد أو بأداة واحدة. فالاقتصاد أصبح جزءاً من المعركة، والمفاوضات جزءاً من الردع، والجغرافيا جزءاً من السياسة، والتحالفات الدولية باتت عاملاً مؤثراً في القدرة على الصمود.

المشهد برمته يوحي بأن معركة إيران ليست معركة دولة واحدة في مواجهة دولة عظمى فقط، بل هي جزء من انتقال أوسع في النظامين الإقليمي والدولي. الصين تتحرك وفق حساباتها، وإيران ترفض العودة إلى التفاوض من موقع الإملاء، والمقاومة تثبت حضورها في الجنوب، واليمن يواصل الضغط على الخاصرة السعودية، فيما تجد واشنطن نفسها أمام شبكة من الحسابات المتداخلة.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تستطيع الولايات المتحدة الضغط على إيران؟

السؤال الأكثر أهمية هو: إلى أي حد تستطيع واشنطن استخدام الضغط من دون أن يتحول الضغط نفسه إلى عامل يدفع خصومها إلى مزيد من التماسك، ويعجّل في ولادة ترتيبات اقتصادية وسياسية وأمنية أقل خضوعاً للقطب الأميركي؟

إذا استمر هذا المسار، فقد لا تكون النتيجة التي تسعى إليها واشنطن هي التي تصنعها أدواتها. وقد تكتشف، بعد وقت، أن محاولتها تطويق إيران لم تكن سوى واحدة من العوامل التي سرّعت انتقال المنطقة والعالم إلى مرحلة جديدة من توازنات القوة.


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
توجّه لمعاقبة مسؤولين عراقيين واشنطن لبغداد: للقطع مالياً مع طهران
الحصار البحري الأمريكي على إيران في ظل مفاوضات إسلام آباد: قراءة تحليلية في الأبعاد الجيواقتصادية والأمنية ٧ شوال ١٤٤٧هـ الموافق
ابراهيم _الامين : العهد والحكومة: لا فترة سماح إضافية الأ
حذار العودة بالبلاد إلى مناخات 1983 بري: لا كلام قبل وقف العدوان
التحدّي الإيراني يُغضب ترامب: لن نرفع العقوبات
من سدوم إلى إبستين: عورات الحضارة وتكرار سنن السقوط.
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ومجريات الأحداث الإقليمية والدولية
تـل أبـيـب وحـيـفـا وكـلّ الـشـمـال تـحـت الـقـصـف:الـمـقـاومـة تـقـدّم «لـمـحـة» عـن تـعـطـيـل الـشـمـال
ضغط أميركي على العدوّ لتغطية الضغط على المقاومة ردّ «حماس» وشيك: إيجابيون شرط إنهاء الحرب
مخاوف من تمدّد إسرائيلي نحو البقاع وتحريك الجبهة الشرقية وفيق قانصوه السبت 9 آب 2025 وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيل
انتهاء صلاحية «السلام الإبراهيمي»: التطبيع مع «مملكة بيبي» لا يغري أحداً
استعادة خطة زامير لكسر إيران: إسرائيل تفعّل «الحرب الهجينة»
سنة رحلت وعام أقبل..!
إذاعة الجيش الإسرائيلي: - كشفت تحقيقات جهاز الشاباك والشرطة أن المنفذ من مدينة الطيبة، الذي نفّذ عملية إطلاق النار في منطق
عباس وسلام: نحاس حديد للبيع!
طرد سفير إيران نموذج عن شكل الحياد الذي تراه السلطة رعد: الاستنساب وصفة مثالية لإطاحة الطائف
عن حمزة... أوّل الفدائيين الجدد
الإمام الخامنئي: الأبعاد الاجتماعية والبنى الثقافية(3) قراءة سوسيولوجية في شخصية قائد الثورة الإسلامية
الحكومة والجنوب في النزاع الإقليمي
لماذا تتأخّر وزارة المال في تطبيق إعفاء المتضرّرين من الحرب؟
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث