صدى الولاية متابعة | أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني، خلال ندوة بعنوان: «الأمانة من الإمام الصدر إلى الرئيس بري»،
أن الحديث عن الأمانة هو حديث عن مسيرة وطنية وتاريخية بدأت مع الإمام السيد موسى الصدر، واستمرت بقيادة الرئيس نبيه بري، مشدداً على أن هذه الأمانة لم تكن يوماً ملكاً لفئة أو طائفة أو حزب، بل كانت ولا تزال أمانة لبنان والإنسان والأرض والسيادة.
وقال الفوعاني إن الإمام الصدر أطلق مشروعاً وطنياً تجاوز حدود الطوائف والمناطق، وقام على الميثاق الحقيقي والمواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن لبنان الذي أراده الإمام الصدر هو وطن نهائي لجميع أبنائه، لا مكان فيه للإلغاء أو التهميش أو الاستئثار، ولا مستقبل له خارج معادلة الشراكة الوطنية الحقيقية.
وأكد أن الميثاق ليس نصوصاً تُستحضر عند الحاجة السياسية، بل التزام وطني وأخلاقي، يقوم على الاعتراف بالشراكة وعلى احترام التوازنات الوطنية وعلى رفض أي محاولة لفرض إرادة فريق على آخر.
وأضاف أن الرئيس نبيه بري حمل هذه الأمانة في أصعب الظروف، وحافظ على لبنان في مراحل الحرب والانقسام والاحتلال، ودافع عن صيغة العيش الواحد، وعن الدولة ومؤسساتها، وعن حق جميع اللبنانيين في أن يكونوا شركاء متساوين في وطنهم.
سياسياً، أشار الفوعاني إلى أن لبنان اليوم يواجه مرحلة بالغة الخطورة، في ظل استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، ومحاولات الضغط على لبنان ودفعه إلى التخلي عن عناصر قوته، مؤكداً أن أمن لبنان وسيادته لا يمكن أن يُبنيا على الوعود ولا على الرهانات الخارجية، بل على وحدة اللبنانيين وتمسكهم بحقهم في الدفاع عن أرضهم.
وقال إن المقاومة التي انطلقت من وجع الناس وحرمانهم واحتلال أرضهم لم تكن مشروع مغامرة، بل كانت حاجة وطنية وحقاً مشروعاً في مواجهة الاحتلال، مشيراً إلى أن تاريخ لبنان الحديث أثبت أن الأرض لم تتحرر بالكلمات، بل بتضحيات الشهداء وصمود الناس وإرادة المقاومين.
وأكد أن من حق اللبنانيين أن يختلفوا في السياسة، لكن ليس من حق أحد أن يختلف على حماية لبنان أو أن يضع نفسه في موقع التبرير للعدوان على وطنه، داعياً إلى أن تكون الأولوية الوطنية في هذه المرحلة لحماية لبنان وشعبه وأرضه.
ورأى الفوعاني أن محاولات تصوير المقاومة كأنها المشكلة، فيما الاحتلال والعدوان هما الحقيقة، تمثل قلباً للحقائق وتجاهلاً للتاريخ، مؤكداً أن المقاومة كانت نتيجة للاحتلال، وأن التحرير كان نتيجة للمقاومة.
وفي الشأن الداخلي، شدد الفوعاني على أن لبنان لا يُنقذ بخطاب الكراهية ولا بالرهان على الانقسامات الطائفية، مؤكداً أن الطريق إلى بناء الدولة يمر عبر دولة عادلة وقادرة، تحمي جميع مواطنيها وتفرض حضورها على كامل أراضيها وتحقق الإنماء المتوازن.
وأشار إلى أن الإمام الصدر لم يفصل يوماً بين المقاومة والإنماء، لأن الدفاع عن الأرض لا ينفصل عن الدفاع عن الإنسان، ولأن الجنوب والبقاع والمناطق المحرومة لم تكن تطلب امتيازات، بل كانت تطالب بحقوقها الطبيعية في التنمية والكرامة والتعليم والاستشفاء والحياة اللائقة.
وأكد أن حركة أمل بقيادة الرئيس بري بقيت وفية لهذه الرؤية، فكانت إلى جانب المقاومة في مواجهة الاحتلال، وإلى جانب الدولة في حماية مؤسساتها، وإلى جانب الناس في الدفاع عن حقوقهم، مشدداً على أن بناء الوطن يحتاج إلى مقاومة تحميه، ودولة تحتضن أبناءه، وإنماء يحقق العدالة بينهم.
وختم الفوعاني بالقول إن «الأمانة من الإمام الصدر إلى الرئيس بري» ليست عنواناً لندوة أو ذكرى، بل مسؤولية مستمرة، مسؤولية حماية الميثاق من العبث، وحماية المواطنة من الطائفية، وحماية لبنان من مشاريع التقسيم، وحماية الأرض من الاحتلال، وحماية حق الناس في التنمية والكرامة.
وقال: إننا نحمل هذه الأمانة اليوم كما حملها الإمام الصدر، وكما حملها الرئيس بري، أمانة وطن لا يُباع ولا يُقسّم، وأرض لا تُترك، وميثاق لا يُفرّط به، ومقاومة لا تُشوَّه، وإنسان يجب أن يعيش مرفوع الرأس في وطنه.