
❗️خاص صدى الولاية بقلم: فتحي الذاري❗️
صدى الولاية | في زمن تتواصل فيه مأساة غزة، وتبقى القدس والمسجد الأقصى في قلب الصراع، تطرح التحالفات والتحركات العسكرية الجديدة في المنطقة أسئلة سياسية وأخلاقية كبرى حول موقع فلسطين في حسابات الدول الإسلامية الأكثر نفوذاً وقدرة.
تتجه الأنظار إلى أنقرة وإسلام آباد والرياض، في ظل تنسيق سياسي وعسكري متصاعد وترتيبات دفاعية جديدة. وهنا يطرح الكاتب السؤال: أين تقع القدس في خريطة هذه التحالفات؟ وما موقع غزة وفلسطين في حسابات الأمن والدفاع المشترك؟
المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن دولاً تمتلك جيوشاً كبيرة وقدرات عسكرية متقدمة، وباكستان تمتلك السلاح النووي، تتحرك لتعزيز منظومات الردع والدفاع المشترك، بينما تبقى القضية الفلسطينية أمام واقع شديد القسوة.
القدس، أولى القبلتين ومسرى رسول الله، لا تزال في قلب القضية الفلسطينية، فيما يعيش قطاع غزة تداعيات حرب مدمرة وأزمة إنسانية قاسية.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا لا تحتل حماية الفلسطينيين وحقوقهم موقعاً موازياً في منظومة الأولويات الإقليمية؟
إن العلاقات بين الدول لا تقوم على الشعارات وحدها. هناك اقتصاد واستثمارات وأمن وطاقة ومصالح متبادلة. لكن المعضلة تبدأ عندما تتحول هذه المصالح، في نظر الشعوب، إلى عامل يتقدم على القضايا التي طالما قُدمت باعتبارها قضايا مركزية للأمة.
وتبرز التجربة التركية السعودية مثالاً واضحاً على التحولات التي يمكن أن تفرضها المصالح السياسية والاقتصادية. فقد انتقلت العلاقات بين البلدين من مرحلة توتر حاد عقب اغتيال الصحافي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، إلى مرحلة جديدة من التقارب وإعادة بناء العلاقات.
واليوم تتقدم ترتيبات التعاون والدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، ما يفتح الباب أمام سؤال أكبر من الاتفاق نفسه: ما هي حدود هذه المنظومة الدفاعية؟ ومن تعتبره تهديداً؟ وأين تقع فلسطين والقدس ضمن مفهومها للأمن الجماعي؟
إن الشعوب الإسلامية، وفي مقدمتها شعوبا تركيا وباكستان، أظهرت مراراً حضور القضية الفلسطينية في وجدانها وفي تحركاتها الشعبية. ولهذا فإن اتساع الفجوة بين المزاج الشعبي وحسابات الحكومات يستحق قراءة جدية.
القوة العسكرية لا تُقاس فقط بعدد الطائرات والصواريخ والدبابات، بل بقيمة الدور الذي تؤديه والغاية التي تستخدم من أجلها، وبقدرتها على حماية المصالح والحقوق التي تقول الدول إنها تدافع عنها.
ولا تستطيع المليارات والاستثمارات والتحالفات وحدها أن تمنح أي مشروع إقليمي شرعيته الأخلاقية.
فلسطين ستبقى اختباراً حقيقياً للخطاب والمواقف، والقدس ستبقى سؤالاً مفتوحاً أمام كل قوة إسلامية تمتلك المال أو السلاح أو النفوذ.
أين البوصلة؟
وأين موقع الأقصى وغزة في منظومات الأمن الجديدة؟
إنها بوصلة القدس.
ومن دونها ستبقى كل التحالفات العسكرية أمام سؤال لا تستطيع الترسانات وحدها الإجابة عنه.
رحم الله السيد حسن نصر الله.