logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
00:59:28 GMT

حين تتقاطع جبهات واشنطن من هرمز إلى بكين وموسكو... هل بدأت أدوات الهيمنة الأميركية تصطدم ببعضها؟

حين تتقاطع جبهات واشنطن من هرمز إلى بكين وموسكو... هل بدأت أدوات الهيمنة الأميركية تصطدم ببعضها؟
2026-09-24 22:23:00
من حرب إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية
الحلقة العاشرة | حين تتقاطع جبهات واشنطن: من هرمز إلى بكين وموسكو... هل بدأت أدوات الهيمنة الأميركية تصطدم ببعضها؟
صدى الولاية | الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
لم تعد حرب إيران، بعد قرابة سبعة أشهر، اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على توجيه الضربات العسكرية أو فرض العقوبات فحسب. فالتطورات المتلاحقة حتى مساء 24 أيلول/سبتمبر تكشف أن الاختبار بات أكثر تعقيداً: هل تستطيع واشنطن الضغط على إيران وروسيا والصين في الوقت نفسه، من دون أن تتعارض الأدوات التي تستخدمها في جبهة مع المصالح التي تحتاج إليها في جبهة أخرى؟
هذا هو السؤال الذي تفتحه الحلقة العاشرة.
ففي نيويورك، تبحث الولايات المتحدة وإيران مساراً مرحلياً قد يقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي الأميركي عن إيران.
وفي واشنطن، يجلس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، فيما إيران والتجارة والتكنولوجيا وتايوان حاضرة في خلفية القمة.
وفي الوقت نفسه، فعّلت واشنطن قانوناً جديداً يمنحها صلاحيات واسعة لمعاقبة الدول والشركات التي تتعامل اقتصادياً مع روسيا وإيران، الأمر الذي يضع دولاً كبرى، بينها الصين والهند، أمام احتمال التعرض لضغط أميركي إضافي.
أما أسواق الطاقة، فتقول أرقام وكالة الطاقة الدولية إن مخزوناتها الدفاعية تُستنزف، وإن حركة النفط عبر هرمز لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وهكذا لم تعد المسألة حرباً أميركية على إيران فقط.
إنها أصبحت اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على إدارة شبكة مترابطة من الحروب والعقوبات والطاقة والمنافسة مع القوى الكبرى، من دون أن ترتد أدوات القوة الأميركية على بعضها بعضاً.

أولاً | الواقعة الموثقة: هرمز أصبح ورقة تفاوض لا مجرد ساحة حرب
أحدث تطور نوعي جاء في 24 أيلول.
اذ كشفت رويترز، في تحقيق أعده كل من ساميا نخول وباريسا حافظي وجون ايرتش، أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في نيويورك يبحثون مساراً مرحلياً للخروج من الحرب.
الصيغة التي يجري استكشافها تقوم، وفق المصادر التي تحدثت للوكالة، على أن تسمح إيران بعودة الملاحة عبر مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي، مع إمكان إتاحة جزء من الأصول الإيرانية المجمدة لطهران.
هذه واقعة موثقة عن مسار المفاوضات، وليست اتفاقاً منجزاً.
فلا واشنطن أعلنت قبول الصيغة، ولا طهران أعلنت أن التسوية أصبحت نهائية.
لكن التطور يغير شيئاً أساسياً في قراءة الحرب:
المضيق الذي كان أداة ضغط عسكرية واقتصادية أصبح جزءاً من ثمن التسوية السياسية.
وهذا يعني أن واشنطن لم تتمكن، حتى الآن، من إعادة الوضع في هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب باستخدام القوة وحدها.

ثانياً | الأرقام تكشف حجم المشكلة: هرمز لم يعد إلى طبيعته
تقدم وكالة الطاقة الدولية ان أسواق النفط تعاني من صعوبة سد الفجوة التي خلفها نقص الإمدادات في الشرق الأوسط منذ 18 أيلول 2026 وقد اطلقت أرقاماً تسمح بقياس الكلفة بعيداً عن الخطاب السياسي.
بحسب الوكالة، بلغ متوسط التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز في آب/أغسطس نحو 7.6 ملايين برميل يومياً فقط، أي أقل بنحو 13.1 مليون برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب.
وتقدّر الوكالة الخسائر التراكمية في الصادرات عبر المضيق بنحو 2.8 مليار برميل منذ اندلاع الأزمة. كما تراجعت المخزونات النفطية المرصودة عالمياً بنحو 507 ملايين برميل منذ بداية الحرب، فيما استخدمت الدول الأعضاء في الوكالة أكثر من 300 مليون برميل من مخزوناتها الطارئة.
هذه أرقام وكالة الطاقة الدولية، وليست استنتاجاً. 
والأهم أن الوكالة تقول إن المخزونات الدفاعية تتآكل بسرعة، ما يزيد الحاجة إلى استعادة التدفقات بصورة كاملة.
وهنا تظهر إحدى أولى حدود القوة العسكرية:
يمكن حماية ناقلة.
ويمكن مرافقة سفينة.
ويمكن فتح ممر مؤقت.
لكن إعادة الثقة إلى سوق عالمية تنقل ملايين البراميل يومياً تحتاج إلى استقرار سياسي وأمني مستدام، لا إلى البوارج وحدها.

ثالثاً | الأزمة انتقلت من النفط إلى الديزل والاقتصاد الحقيقي
وتكشف أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية أن المشكلة لم تعد سعر برميل النفط فقط.
ففي تقرير أيلول، قدّرت الوكالة أن الطلب العالمي على النفط سيتراجع خلال 2026 بنحو 2.5 مليون برميل يومياً، بينما يتوقع انخفاض الإمدادات العالمية بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً مقارنة بالعام السابق.
أما منتجات التكرير، ولا سيما الديزل، فأصبحت إحدى أكثر نقاط الأزمة حساسية.
وتقول رويترز في تقرير نشر في 21 أيلول إن أسعار الديزل الأميركية تجاوزت 6 دولارات للغالون للمرة الأولى هذا الشهر، وإن المخزونات الأميركية هبطت إلى أدنى مستوى مسجل لهذا الوقت من السنة منذ بدء السلسلة الإحصائية عام 1982. كما يتوقع استمرار شح الإمدادات إلى جزء كبير من عام 2027 إذا استمرت الاضطرابات.
هذه ليست تفاصيل هامشية.
فالديزل يدخل في الزراعة والنقل والصناعة وسلاسل التوريد.
أي أن كلفة الحرب انتقلت تدريجياً من ميزانية البنتاغون إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي.

رابعاً | وهنا تبدأ المفارقة: واشنطن تضغط على إيران وروسيا معاً
في 18 أيلول، وقع ترامب قانون العقوبات الجديد على روسيا، مانحاً الإدارة الأميركية صلاحيات واسعة لفرض رسوم وعقوبات على الدول التي تستورد النفط والغاز الروسيين أو تساعد في الالتفاف على العقوبات.
وتشير رويترز إلى أن القانون يسمح بفرض رسوم تصل إلى 100 في المئة على كبار مشتري الطاقة الروسية وفق شروط تطبيقه.
لكن التطور الأحدث جاء في 23 و24 أيلول.
فقد ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الهندي سوبراهمانيام جايشانكار التدابير التي يمكن أن تطاول الدول التي تتعامل اقتصادياً مع روسيا وإيران، فيما أبدت نيودلهي مخاوفها من تداعيات القانون الجديد.
وهنا تبدأ الحلقة العاشرة فعلياً.
فالولايات المتحدة تريد:
تقليل إيرادات إيران.
وفي الوقت نفسه:
تقليل إيرادات روسيا.
لكن إيران وروسيا من كبار منتجي الطاقة.
والعالم يعيش أصلاً أزمة إمدادات مرتبطة بهرمز والمصافي والديزل.
ومن هنا يظهر السؤال:
كم منتجاً للطاقة تستطيع واشنطن أن تضغط عليه في الوقت نفسه قبل أن تصبح كلفة الضغط جزءاً من المشكلة التي تواجه الاقتصاد الأميركي نفسه؟
هذا سؤال مشروع، وليس حكماً بأن العقوبات الأميركية فشلت.

خامساً | الهند تقدم المثال الأول على تعارض الأدوات
الهند شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة في آسيا.
وهي أيضاً دولة تعتمد على واردات الطاقة وتسعى إلى الحصول عليها بأقل كلفة ممكنة.
لكن القانون الأميركي الجديد يضع نيودلهي أمام معادلة صعبة إذا استمرت مشترياتها وعلاقاتها الاقتصادية مع روسيا أو إيران.
وهنا لا يتعلق الأمر بإيران وحدها.
واشنطن تريد الهند شريكاً في موازنة الصين في آسيا.
لكنها تريد منها أيضاً تعديل علاقاتها الاقتصادية مع موسكو وطهران.
أي أن أداة صُممت لمعاقبة روسيا وإيران يمكن، إذا استخدمت بأقصى مدى، أن تنتج احتكاكاً مع دولة تحتاج إليها الولايات المتحدة في استراتيجيتها تجاه الصين.
وهذه بالضبط هي مشكلة تعدد الجبهات:
الأداة الناجحة في جبهة قد ترفع الكلفة في جبهة أخرى.

سادساً | ثم تأتي الصين... العقدة الأكبر
في 24 أيلول، استقبل ترامب شي جينبينغ في واشنطن.
وبحسب رويترز، جاءت القمة في وقت أصبحت فيه التجارة والتكنولوجيا وتايوان وإيران من الملفات المتداخلة في العلاقة بين القوتين.
وهنا لا يمكن التعامل مع الصين كما تُعامل دولة صغيرة تعتمد كلياً على النظام الاقتصادي الأميركي.
فالصين أكبر مستورد للطاقة في العالم، وشريك تجاري رئيسي لدول الخليج، وسوق مهمة للطاقة الإيرانية والروسية، وفي الوقت نفسه المنافس الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة.
وتكشف رويترز أن بكين دخلت قمة واشنطن بعد توسع تجارتها العالمية خلال الأشهر الأخيرة، ما منحها قدرة أكبر على تحمل الضغوط التجارية الأميركية.
إذن واشنطن تواجه مفارقة:
تحتاج إلى الصين كي يصبح عزل إيران أكثر فاعلية، لكنها في الوقت نفسه تخوض معها صراعاً على التجارة والتكنولوجيا وتايوان والنفوذ العالمي.

سابعاً | ماذا تقول أحدث قراءة لـالمعهد الملكي للشؤون الدولية المعروف باسم (تشاتام هاوس)؟
هنا ننتقل بوضوح من الوقائع إلى تحليل الباحثين.
 في دراسة نشرها تشاتام هاوس – كيف ستعيد حرب إيران تشكيل الخليج العربي؟كتب محسن ميلاني في، 14 سبتمبر 2026، أن النظام الإقليمي في الخليج لا ينهار دفعة واحدة، بل يتآكل تدريجياً.
ويذهب ميلاني إلى أن الحرب قد تسرّع ظهور نظام خليجي أكثر تنافسية، حيث تحاول إيران إعادة تثبيت دورها، فيما تزيد الدول العربية من سياسة التحوط، وتجد الصين فرصة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي.
هذا ما يراه الباحث ميلاني، وليس واقعة محسومة.
فالقواعد الأميركية لا تزال موجودة في الخليج.
والعلاقات الأمنية بين واشنطن ودول المنطقة لم تختفِ.
ولا توجد قوة أخرى حلت محل الولايات المتحدة عسكرياً.
لكن ميلاني يلفت إلى شيء أكثر دقة:
احتكار واشنطن لترتيبات الأمن الإقليمي أصبح أكثر صعوبة عندما تبحث الدول نفسها عن قنوات وعلاقات متعددة لتقليل تعرضها للحرب.
وهذه القراءة تتقاطع مباشرة مع ما نراه في المفاوضات الحالية حول هرمز.

ثامناً | الصين فعلت شيئاً لافتاً خلال أزمة هرمز

 تحليل آخر من تشاتام هاوس بعنوان الصين تواجه أزمة الطاقة في هرمز، 17 أيلول 2026 يغطي بعداً جديداً.
يقول الباحث سام جييل إن الصين، رغم كونها من أكثر الاقتصادات اعتماداً على واردات نفط الخليج، تمكنت من امتصاص جانب مهم من صدمة هرمز عبر ثلاثة عناصر:
المخزونات النفطية الضخمة، وتنويع مصادر الاستيراد، والتوسع السابق في كهربة الاقتصاد والطاقة النظيفة.
وتقدّر الدراسة أن الصين دخلت الأزمة بمخزونات تبلغ نحو 1.4 مليار برميل بين الاحتياطيات الحكومية والتجارية.
كما عوضت جزءاً من وارداتها الخليجية بمصادر أخرى، بينها البرازيل، واستخدمت المخزونات لتغطية جانب آخر من النقص. وهذا يدل على ان الصين ليست محصنة من هرمز.
لكنها استثمرت لسنوات في تقليل قابلية اقتصادها للابتزاز عبر نقطة اختناق واحدة.
وهنا تظهر مفارقة إضافية:
بينما تخوض واشنطن الحرب للحفاظ على حرية الملاحة والنظام القائم، كانت بكين تبني اقتصاداً أكثر قدرة على تحمل اضطراب ذلك النظام.

تاسعاً | واشنطن تريد الصين معها ضد إيران... لكنها تحتاج إلى ردعها في تايوان
وهذه ربما أعقد نقطة في الحلقة.
الولايات المتحدة تريد من بكين ألا توفر لطهران منفذاً اقتصادياً يسمح لها بتحمل الحصار.
لكنها في الوقت نفسه تؤكد التزاماتها الأمنية في آسيا.
وقبيل قمة ترامب–شي، جددت واشنطن التزاماتها الدفاعية تجاه اليابان وكوريا الجنوبية وأكدت أهمية الاستقرار في مضيق تايوان، وسط مخاوف لدى حلفائها من إمكان تقديم تنازلات لبكين في ملفات التجارة أو تايوان.
إذن الولايات المتحدة تريد من الصين في وقت واحد أن تكون:
منافساً يجب ردعه في آسيا،
وقوة يجب الضغط عليها اقتصادياً،
وشريكاً تحتاج واشنطن إلى تعاونه في ملف إيران.
هذه الأهداف ليست مستحيلة بالضرورة.
لكن إدارتها في اللحظة نفسها ترفع كلفة السياسة الأميركية.

عاشراً | وهنا يتغير معنى «الهيمنة»
الهيمنة لا تعني أن تكون الدولة الأقوى عسكرياً فقط.
فالولايات المتحدة لا تزال تمتلك قوة عسكرية عالمية لا تملك إيران ما يقاربها.
ولا تعني أيضاً امتلاك الدولار والعقوبات فقط.
فواشنطن ما زالت تمتلك أقوى أدوات الضغط المالي في العالم.
لكن الهيمنة في معناها السياسي الأعمق هي:
القدرة على تحويل التفوق العسكري والاقتصادي إلى نتائج سياسية، من دون أن تصبح كلفة تحقيق تلك النتائج أعلى من فائدتها.
وهنا تحديداً تختبر حرب إيران الولايات المتحدة.
فإذا ضغطت أكثر على إيران، قد ترتفع كلفة الطاقة.
وإذا ضغطت أكثر على روسيا، تضيق إمدادات إضافية.
وإذا استخدمت العقوبات الثانوية ضد الصين، تدخل في مواجهة اقتصادية مع منافسها الأكبر.
وإذا ضغطت على الهند، تخاطر بإرباك شريك تحتاج إليه في آسيا.
وإذا خففت الضغط على أحد هذه الأطراف، فإن فاعلية استراتيجية العزل نفسها تنخفض.

الحادي عشر | أحدث التطورات تغيّر سؤال الحلقة
عند البدء بإعداد هذه الحلقة، كان السؤال:
هل تستطيع الولايات المتحدة الضغط على إيران وروسيا والصين في الوقت نفسه؟
أما بعد تطورات 24 أيلول، فأصبح السؤال أدق:
هل تستطيع واشنطن إنهاء حرب إيران من دون أن تقدم تنازلاً، ومعاقبة روسيا من دون رفع كلفة الطاقة، والضغط على الصين من دون أن تفقد تعاونها، والاحتفاظ بالهند شريكاً من دون إعفائها من العقوبات؟
هنا تتضح طبيعة الاختبار.
ليس لأن الولايات المتحدة عاجزة.
بل لأنها قوية في عدة ساحات مترابطة، واستخدام أقصى القوة في إحداها يغير الحسابات في الساحات الأخرى.

الثاني عشر | هرمز يكشف الفرق بين القوة والسيطرة
الأرقام التي تقدمها وكالة الطاقة الدولية شديدة الدلالة.
قبل الحرب كان نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية يعبر هرمز، بما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي.
ومع اندلاع الأزمة تباطأت هذه التدفقات بشدة، ما دفع إلى أكبر تحرك جماعي في تاريخ مخزونات الطوارئ لدى وكالة الطاقة الدولية.
ايران سمحت بمرور آمن لعدد قليل من السفن 
وادعت واشنطن حماية جزء من الحركة البحرية.
ودول الخليج زادت استخدام طرق بديلة.
ومنتجون خارج المنطقة رفعوا الإمدادات.
لكن بعد أكثر من ستة أشهر، تقول وكالة الطاقة إن التدفقات لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب.
وهنا يكشف هرمز شيئاً مهماً:
التفوق العسكري يستطيع منع الخصم من السيطرة الكاملة، لكنه لا يضمن بالضرورة إعادة النظام الاقتصادي إلى وضعه السابق.

الثالث عشر | لماذا أصبح التفاوض منطقياً؟
إذا كان الحصار يضغط على إيران، وهرمز يضغط على الاقتصاد العالمي، والعقوبات الروسية تزيد تعقيد سوق الطاقة، والصين والهند تملكان مصالحهما المستقلة، فإن التفاوض لا يصبح علامة على اختفاء القوة.
بل يصبح جزءاً من استخدامها.
واشنطن تريد استعادة الملاحة.
طهران تريد رفع الحصار.
والصيغة التي تبحث الآن تقوم على مقايضة ورقة ضغط بورقة ضغط.
وهذا بحد ذاته يحمل دلالة:
بعد أشهر من الحرب، لم يعد السؤال المطروح عملياً هو كيف يستسلم أحد الطرفين بالكامل.
بل: كيف يتراجع كل طرف خطوة من دون أن يخسر أوراقه كلها؟
وهنا يمكن القول ان مأزق القوة التي تريد الضغط على الجميع في الوقت نفسه. 
تكشف التطورات حتى ليل 24 أيلول/سبتمبر 2026 مفارقة مركزية في السياسة الأميركية.
واشنطن تريد عزل إيران اقتصادياً.
وتريد الضغط على روسيا ومشتري طاقتها.
وتريد احتواء الصين تكنولوجياً واستراتيجياً.
وتريد الحفاظ على الهند شريكاً رئيسياً في آسيا.
وتريد طمأنة اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.
وتريد إبقاء أسعار الطاقة تحت السيطرة.
وتريد إعادة فتح هرمز.
لكن هذه الملفات لم تعد منفصلة.
النفط الروسي يصل إلى الصين والهند.
النفط الإيراني يصل إلى الصين.
العقوبات على روسيا وإيران يمكن أن تطال شركاء تحتاج إليهم واشنطن في آسيا.
اضطراب هرمز يضغط على الطاقة والأسعار داخل الولايات المتحدة نفسها.
والصين التي تريد واشنطن ردعها هي نفسها قوة يصعب جعل الحصار على إيران محكماً من دون حساب موقفها.
وهنا تظهر حدود الهيمنة بطريقة مختلفة.
ليست المشكلة أن الولايات المتحدة فقدت القدرة على الضرب.
ولم تفقد قدرتها على العقوبات.
ولم تفقد شبكة تحالفاتها.
لكن القوة الأميركية أصبحت مطالبة بتحقيق أهداف متعددة قد تتعارض أدواتها في ما بينها.
وهذا هو التطور الذي يجعل حرب إيران أكثر من حرب إقليمية.
فإيران لا تنافس الولايات المتحدة على قيادة النظام العالمي.
لكن موقعها على هرمز وقدرتها على رفع كلفة الحرب جعلا المواجهة معها تمتد إلى أسواق الطاقة، والصين، وروسيا، والهند، ودول الخليج، والاقتصاد الأميركي نفسه.
ولهذا ربما لا يكون السؤال الصحيح:
هل هزمت إيران الولايات المتحدة؟
لا تزال الوقائع صعبة جدا للطرفين والتراجع اصعب ايضا للطرفين ولا ميزان القوى يسمح بهذه الخلاصة.
ولا السؤال:
هل تستطيع أميركا هزيمة إيران عسكرياً؟
فالتفوق العسكري الأميركي واضح.
السؤال الحقيقي هو:
هل تستطيع الولايات المتحدة تحويل تفوقها العسكري الكبير إلى نتيجة سياسية من دون أن تصبح كلفة فرض هذه النتيجة على بقية النظام أعلى من قدرتها على الاحتمال مع ظهور قدرات ايرانية مفاجأة لاميركا ومن معها وللعالم بالاضافة الى الصمود الاستثنائي والقدرة على التفاوض بشكل مثير للاعجاب بشكل كبير ؟
فالمفاوضات الجارية حول هرمز ما زالت لا تثبت سقوط الهيمنة الأميركية.
وقمة ترامب–شي لا تعني أن الصين حلت محل الولايات المتحدة.
وقانون العقوبات الجديد لا يعني أن واشنطن فقدت سلاحها الاقتصادي.
لكن اجتماع هذه الوقائع في اللحظة نفسها يكشف تحولاً أساسياً:
كلما اتسعت دائرة الخصوم الذين تضغط عليهم واشنطن، اتسعت معها شبكة الدول والأسواق والمصالح التي يجب عليها أن تحسب ردود أفعالها وتشتت قدراتها وخياراتها.
وقد يكون هذا أحد أهم دروس حرب إيران:
الهيمنة لا تُختبر فقط عندما تواجه قوة أكبر منك، بل عندما تصبح شبكة العالم معقدة إلى درجة تجعل استخدام قوتك في مكان واحد يولد كلفة غير محسوبة في مكان آخر.
ومن هنا يصبح هرمز مرتبطاً ببكين.
وتصبح موسكو مرتبطة بنيودلهي.
وتصبح العقوبات مرتبطة بأسعار الديزل.
وتصبح الحرب مع إيران مرتبطة بالمنافسة مع الصين.
وهذا تحديداً هو الانتقال من حرب إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع الجديدة المعتمدة في التحديث
Reuters – 24 أيلول/سبتمبر 2026: التحقيق حول المفاوضات الأميركية–الإيرانية ومسار «الخطوة مقابل الخطوة» لفتح هرمز ورفع الحصار. قراءة تقرير Reuters
Reuters – 24 أيلول/سبتمبر 2026: قمة ترامب–شي في واشنطن وملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان وإيران. قراءة تقرير القمة
Reuters – 23/24 أيلول/سبتمبر 2026: مباحثات روبيو–جايشانكار بشأن القانون الأميركي الجديد والإجراءات المحتملة بحق الدول التي تتعامل مع روسيا وإيران. قراءة التقرير
وكالة الطاقة الدولية IEA – 18 أيلول/سبتمبر 2026: أحدث تحليل لتدفقات هرمز، المخزونات العالمية، والطرق البديلة لإمدادات الخليج. قراءة تحليل وكالة الطاقة الدولية
Chatham House – محسن ميلاني – 14 أيلول/سبتمبر 2026: تحليل مستقبل النظام الأمني الخليجي بعد حرب إيران. قراءة دراسة محسن ميلاني
Chatham House – Sam Geall – 17 أيلول/سبتمبر 2026: دراسة قدرة الصين على امتصاص صدمة هرمز من خلال المخزونات والتنويع وكهربة الاقتصاد. 
قراءة تحليل Sam Geall

إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الأخبار: «القوات» والسلطة: العلاقة المستحيلة
عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه
الشيعة بيضة القبان....!
المعضلة الأمريكية تجاه إيران ❗الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ❗ ❗️sadawilaya❗
معنى الثأر.... إبراهيم الامين
السعودية تتقصّى المعلومات حول زيارة لاريجاني اليمن بعد إيران: لبنان ليس متروكاً
الاتـفـاق بـيـن عـقـدتـي إسـرائـيـل والـدسـتـور: مـاذا اكـتـشـف كـوبـر فـي بـيـروت؟ غـادة حـلاوي - الـمـدن لم تكن زيارة
التعاون الصيني - اليمني يشغل الغرب: أمن البحر الأحمر ملفّاً مفتوحاً
10 ملايين دولار يمكن شطبها من فاتورة المستلزمات الطبيّة
ذكرى القادة الشهداء: مقاومة الأزمنة الثلاثة
خيارات أميركا تضيق: إيران ليست فنزويلا
القادةُ الشهداء… حينَ صارَ الدمُ منهجًا، والمقاومةُ طريقًا، والقدسُ بوصلة.
الاخبار _ يوسف فارس : العدو يستنسخ مجازره: مراكز الإيواء أهدافاً مفضّلة
إحياء معادلة جيش، شعب، مقاومة... المعادلة التي ستُخرج لبنان من وحول عمالة البعض
ضغوط مالية تتزامن مع التهويل بالحرب القاهرة: أي مُهَل لنزع السلاح غير منطقيّة
إسرائيل خاسراً أول: هذا ما ستجنيه إيران آسيا يحيى دبوق السبت 13 حزيران 2026 إيران مرشّحة لأن تكون فاعلاً عالمياً، وليس
الاخبار _ يوسف فارس : العدو يواكب المفاوضات بالضغط: ترويج أميركي لـ«تفاهم موسّع»
الديار ابراهيم ناصر الدين : هـل تـنـجـح الـرهـانـات الـلـبـنـانـيّـة عـلـى الـدور الـفـرنـسـي؟
اشتداد التّجاذبات حول غزة الجيش يعاكس نتنياهو: لإنهاء الحرب الآن فلسطين يحيى دبوق الخميس 14 آب 2025 ترفض المؤسسة السي
التدخل والعدوان العسكري في اليمن: التناقض بين قواعد القانون الدولي واستراتيجيات الهيمنة الإقليمية.
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث