❗️خاص صدى الولاية❗️بقلم: فتحي الذاري
يرى الكاتب أن الاتهام السعودي لأنصار الله بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة ليس حقيقة محسومة، بل رواية تُستخدم، بحسب قراءته، في سياق الحرب الإعلامية والسياسية المصاحبة للتصعيد بين السعودية واليمن.
وكان التحالف بقيادة السعودية قد أعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة قال إن أنصار الله أطلقوها باتجاه مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة، فيما نفت الجماعة استهداف مكة ووصفت الاتهام بأنه كاذب.
ومن هنا ينطلق الكاتب ليطرح سؤالًا مختلفًا: إذا كانت حماية المقدسات هي عنوان الموقف السعودي، فكيف تُقاس هذه الحماية في ظل التحولات الاجتماعية والترفيهية والسياسية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة؟
ويعتبر أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند الرواية العسكرية بشأن المسيّرة، بل يجب أن يشمل السياسات التي رافقت «رؤية 2030» والتوسع الكبير في قطاع الترفيه واستضافة الحفلات والفعاليات الفنية العالمية.
وبحسب وجهة نظر الكاتب، فإن هذه التحولات تمثل مساسًا بالهوية الدينية التي ارتبطت تاريخيًا بالمملكة ومكانتها بوصفها بلد الحرمين الشريفين. وهو موقف جدلي تعارضه الرواية السعودية التي تقدم هذه السياسات باعتبارها جزءًا من برنامج اقتصادي واجتماعي لتوسيع قطاعات السياحة والترفيه وتنويع مصادر الدخل.
ويتوقف الكاتب كذلك عند فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية المدنية، بما فيها الرحلات الإسرائيلية، معتبرًا أن ذلك يمثل تحولًا سياسيًا لافتًا في علاقة المملكة بالكيان الصهيوني، ولا سيما في ظل استمرار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
ويربط المقال بين هذا المسار وبين موقف السعودية من الحرب على غزة والقدس والمسجد الأقصى، ويطرح تساؤلات حول التناقض الذي يراه بين الخطاب المتعلق بحماية مكة وبين السياسات الإقليمية للمملكة.
كما ينتقد الكاتب ارتفاع تكاليف الحج والخدمات المرتبطة به، ويرى أن إدارة الحج والعمرة باتت مرتبطة بصورة متزايدة بالاعتبارات الاقتصادية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، يطرح الكاتب فكرة تدويل إدارة الحرمين الشريفين ووضعها تحت إشراف هيئة إسلامية جامعة تمثل عددًا واسعًا من الدول والمؤسسات الإسلامية، بدل بقائها تحت الإدارة السعودية وحدها.
ويبقى هذا الطرح موقفًا سياسيًا للكاتب وليس وضعًا قانونيًا قائمًا، إذ تخضع مكة المكرمة والمدينة المنورة للسيادة السعودية وتدير المملكة شؤون الحرمين والحج والعمرة.
ويخلص الكاتب إلى أن الصراع الدائر لا يقتصر على الصواريخ والمسيّرات، بل يمتد إلى الرواية الإعلامية ومعنى حماية المقدسات والهوية الدينية والسياسات الإقليمية.
وبين إعلان الرياض اعتراض مسيّرة قالت إنها كانت متجهة إلى مكة، ونفي أنصار الله استهداف المدينة، تبقى واقعة الاستهداف موضع روايتين متعارضتين، فيما تتحول القضية إلى جزء من مواجهة سياسية وإعلامية أوسع بين الطرفين.