صدى الولاية الإخباري | الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
شهد جنوب لبنان، اليوم الجمعة، سلسلة متواصلة من الاعتداءات الإسرائيلية شملت القصف المدفعي والتوغلات والتفجيرات وإلقاء القنابل من المسيّرات، وصولاً إلى مستشفى ميس الجبل الحكومي، الذي قالت وزارة الصحة العامة إن القوات الإسرائيلية أضرمت النار فيه، وسط تحذيرات من استهداف متكرر للقطاع الصحي في المناطق الجنوبية.
وبحسب آخر المعطيات المنشورة حتى مساء اليوم، انتهك العدو الإسرائيلي السيادة اللبنانية بتحركات آلياته داخل الاراضي اللبنانية لا سيما داخل بلدة المنصوري بالتزامن مع تعرضها لقصف مدفعي، فيما طاول القصف المعادي منطقة العريش الواقعة عقارياً في بلدة حداثا والمحاذية لحاريص، وألقت مسيّرة إسرائيلية معادية قنبلة باتجاه جرافة في ياطر، وقنبلة أخرى على مبنى في زوطر الشرقية. كما سُجل تفجير إسرائيلي ارهابي في البياضة وآخر عند أطراف عيناثا لجهة عيترون، فيما أفادت تقارير لبنانية بقصف مدفعي فوسفوري استهدف بلدة القنطرة.
مستشفى ميس الجبل تحت النار
وأدانت وزارة الصحة العامة، في بيان شديد اللهجة، ما وصفته بـ«الجريمة البربرية الموصوفة» المتمثلة بإحراق مستشفى ميس الجبل الحكومي، مؤكدة أن المستشفى كان قد خضع لأعمال صيانة وتأهيل وتجهيز بالمعدات الطبية ليؤدي دوره في خدمة أبناء المنطقة الحدودية.
وقالت الوزارة إن المستشفى، الذي سبق أن تعرض للاستخدام العسكري خلال مراحل سابقة من القتال وفق بيانها، تعرض اليوم للحريق بهدف حرمان سكان المنطقة من خدماته الصحية، معتبرة أن استهداف المؤسسات الطبية والعاملين الصحيين يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ودعت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي إلى التحرك في وقت تبقى وزارة الخارجية اللبنانية والرئاسة اللبنانية والحكومة في عمى عما يجري في الجنوب اللبناني بينما تستفيق من سكرتها لتستنكر وتدين ما تتعرض القواعد الاميركية في الدول العربية.
ووفق تقارير ميدانية لبنانية مساء اليوم، أُضرمت النيران في مستشفى ميس الجبل الحكومي، فيما أفاد مراسل «المنار» في تحديث ميداني بإضرام النيران في محيط المستشفى؛ لذلك تبقى الحصيلة النهائية لحجم الأضرار بحاجة إلى تثبيت ميداني كامل.
إصابتان في شقرا وتوغل في دير ميماس
وفي تطور ميداني آخر، أصيب شخصان بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منطقة شقرا في قضاء بنت جبيل، ونُقلا إلى مستشفى تبنين الحكومي.
أما في دير ميماس، فتقدمت قوة للعدو إسرائيلية باتجاه أطراف البلدة ووصلت إلى منطقة قريبة من نقطة للجيش اللبناني، قبل أن تقوم، وفق الوكالة الوطنية للإعلام كما نقلت عنها وسائل عدة، بتفتيش عدد من المنازل ثم الانسحاب إلى موقعها عند تل النحاس. كما أُلقيت قنابل صوتية في محيط المنطقة التي شهدت التقدم الإسرائيلي، بالتزامن مع تعزيزات للجيش اللبناني.
القصف بدأ منذ ساعات الليل
وكان التصعيد قد بدأ منذ ليل الخميس–الجمعة، مع غارات وقصف استهدفا القنطرة وطلوسة وبني حيان والنبطية الفوقا، إضافة إلى قصف مدفعي على بيت ياحون وعيتا الجبل، ومناطق بين مرتفع علي الطاهر وتلة الدبشة، وبين ميفدون وزوطر الشرقية.
القطاع الصحي مجدداً في دائرة الاستهداف
ويأتي حريق مستشفى ميس الجبل بعد سلسلة أضرار أصابت المنشآت الصحية خلال جولات القتال، فيما كانت وزارة الصحة قد عملت في الأشهر الماضية على دعم مستشفى ميس الجبل ومستشفيات حدودية أخرى بالمعدات وسيارات الإسعاف لتعزيز قدرتها على الاستجابة في المناطق المتضررة.
كما ذكّر بيان الوزارة باستهداف مستشفى غندور في النبطية الفوقا يوم 6 أيلول الجاري، معتبرة أن تكرار استهداف المرافق الطبية يضاعف الخطر على السكان في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب.
من جهتها، اعتبرت الهيئة التأسيسية لنقابة العاملين في المستشفيات الحكومية أن ما تعرض له مستشفى ميس الجبل يمسّ بحق المواطنين في الطبابة والاستشفاء، ودعت الهيئات الدولية والحقوقية إلى توثيق الاعتداءات على المنشآت الطبية والعاملين الصحيين.
وبذلك، يمتد المشهد الميداني اليوم من التوغل في دير ميماس والقصف على شقرا، إلى التفجيرات في البياضة وأطراف عيناثا، والقصف على حداثا والقنطرة والمنصوري، وصولاً إلى مستشفى ميس الجبل؛ في يوم جديد من التصعيد المتواصل على طول الجبهة الجنوبية.