
جوني منيّر الإثنين 10 آب 2026
صدى الولاية الإخباري | متابعة
يرى الكاتب جوني منيّر أن الاتفاق الدفاعي الثلاثي الذي أُعلن في مكة بين السعودية وباكستان وتركيا يشكّل تحولاً بارزاً في خريطة التحالفات الإقليمية، ويعكس اتجاهاً نحو بناء محور أمني جديد في مواجهة المحور الذي تقوده إيران.
ويعتبر الكاتب أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على بنوده المعلنة، بل تشمل مكان توقيعه وتوقيته، إذ يحمل اختيار مكة دلالة سياسية ودينية، فيما جاء الإعلان بعد الحصار البحري والهجمات الصاروخية التي استهدفت السعودية.
اتفاق ردع لا حلف حرب
يقول منيّر إن الغموض لا يزال يحيط بآليات تنفيذ الاتفاق، ولا سيما في حال تعرض السعودية لهجمات مصدرها إيران أو جماعات متحالفة معها.
ويطرح الكاتب أسئلة حول ما إذا كان بند الدفاع المشترك سيؤدي إلى تدخل عسكري تلقائي، أو سيبقى إطاراً سياسياً يهدف إلى رفع كلفة أي هجوم محتمل.
كما يتساءل عن موقف السعودية وتركيا في حال تجدد الصدام بين باكستان والهند، أو تصاعد المواجهات على الحدود الباكستانية الأفغانية.
ويضيف أن الاتفاق يبدو أقرب إلى شبكة ردع إقليمية منه إلى حلف عسكري متكامل، لأن مجرد ربط أمن السعودية بباكستان النووية وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي يمنح الرياض دعماً سياسياً وعسكرياً إضافياً.
ويتوقع منيّر أن تتبع الاتفاق مناورات مشتركة وتنسيق في القيادة والسيطرة وتعاون في الصناعات العسكرية، تمهيداً للانتقال إلى مستويات أعلى من التكامل الدفاعي عند الحاجة.
مصر خارج التحالف
يلفت الكاتب إلى أن بقاء مصر خارج الاتفاق الثلاثي يشكّل إحدى أبرز الملاحظات المحيطة بولادته.
ويرى أن القاهرة تريد المحافظة على دورها كوسيط إقليمي، إضافة إلى حساباتها المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس والتهديدات التي قد تطاول حركة الملاحة.
وبحسب الكاتب، فإن وجود مصر بالقرب من مناطق نشاط الحوثيين يجعلها حذرة في الانضمام إلى تحالف قد يضعها في مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها.
تحضيرات لحرب جديدة
يرى منيّر أن المناخ الإقليمي يتجه نحو المواجهة أكثر من التسوية، رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرات عدة عن تنفيذ تهديداته ضد إيران.
ويقول إن النقاش داخل واشنطن حول مخزون الصواريخ الاعتراضية، والطلب من شركات الصناعات الدفاعية تسريع الإنتاج، يكشفان أن فترة الهدوء تُستخدم لتعزيز القدرات العسكرية.
ويضيف أن تطوير الاحتلال الإسرائيلي منظومات اعتراض جديدة يعكس الاستعداد لاحتمال تجدّد المواجهة، حتى لو احتاجت هذه الأنظمة إلى مزيد من الاختبارات قبل تشغيلها الكامل.
ويشير الكاتب إلى أن معلومات وردت بعد إعلان اتفاق مكة عن استعداد فصائل عراقية موالية لإيران لمهاجمة السعودية، قبل أن يؤدي انتشار الجيش والأجهزة الأمنية العراقية إلى إرجاء التحرك.
لبنان ساحة المواجهة البديلة
يعتبر منيّر أن لبنان يبقى الأكثر تأثراً بالتحولات الإقليمية، نظراً إلى استمرار جبهة الجنوب والانقسام الداخلي حول المقاومة وخيارات الدولة.
ويرى أن لبنان شكّل تاريخياً ساحة تستخدمها القوى الإقليمية لتبادل الرسائل، ما يرفع احتمال انتقال التوتر إليه إذا تعذر اندلاع مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى في المنطقة.
وبحسب الكاتب، فإن خط التماس السياسي الداخلي بات واضحاً بين حزب الله وحلفائه من جهة، والسلطة اللبنانية المدعومة أميركياً وسعودياً من جهة أخرى.
فشل الجولة السابعة في روما
يربط منيّر بين المناخ الإقليمي وتعثر الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي في روما تحت الرعاية الأميركية.
ويرى أن الترويج المسبق لأجواء إيجابية لم يستند إلى قراءة دقيقة للتطورات، ما رفع سقف التوقعات قبل أن تظهر النتائج السلبية.
ويقول إن وفد الاحتلال دخل المفاوضات بموقف متشدد، فيما أبدى الوفد الأميركي مرونة تجاه مطالبه، رغم تعويل لبنان على ضغط واشنطن لتحقيق تقدم.
ويضيف أن الوفد اللبناني كان يتوقع التوصل إلى وقف لإطلاق النار يمتد ثمانية أسابيع، لكن الجانب الإسرائيلي رفض الطلب، واعتبر اعتداءاته رداً على ما وصفه بخروقات حزب الله.
كما رفض الوفد العسكري الإسرائيلي اعتبار تحليق المسيّرات فوق لبنان خرقاً، وزعم أنه يأتي ضمن مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار.
لا انسحاب وتوسيع لشروط التفتيش
يشير الكاتب إلى أن المفاوضات لم تحقق تقدماً في ملف المنطقة التجريبية الثانية، بعدما طرح لبنان منطقتي بنت جبيل والخيام.
ويرى أن الاحتلال أبدى مرونة محدودة بشأن الانسحاب الجزئي من الخيام، مع تمسكه بالبقاء في تلة الحمامص، في مقابل رفضه الانسحاب من بنت جبيل.
ويضيف أن الجانب الإسرائيلي رفض عدداً من الدول المقترحة للمشاركة في لجنة التحقق، فيما بقي موقفه غامضاً تجاه مشاركة إيطاليا وسويسرا.
وفي المسار العسكري، يقول منيّر إن وفد الاحتلال أعاد طرح تفتيش المنازل والأماكن السكنية جنوب الليطاني وصولاً إلى صور والزهراني، مع تلميحات إلى توسيع نطاق التفتيش شمال الليطاني.
ويشير إلى أن قيادة الجيش اللبناني رفضت إدراج هذا المطلب ضمن الاتفاق، وأكدت أن عمليات الجيش داخل الأراضي اللبنانية تخضع حصراً للمعايير والقرارات الوطنية.
كما رفض لبنان، بحسب الكاتب، أي مسار يؤدي إلى إقامة تعاون أمني أو استخباري مع الاحتلال تحت عنوان التدقيق في هويات العائدين إلى الجنوب.
الأسرى والحدود
يقول منيّر إن الاحتلال طالب لبنان بتسليم رفات يهود قُتلوا في بيروت الغربية منذ ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى رفات الطيار رون آراد.
وفي المقابل، اقتصرت المرونة الإسرائيلية على قبول مبدئي بالبحث في ملف الحدود البرية، بعدما كان هذا الملف مرفوضاً في الجولات السابقة.
ويضيف أن الجانب الأميركي حدّد أوائل أيلول موعداً مبدئياً للجولة الثامنة، مع إبلاغ الوفد اللبناني بأنه سيعمل خلال الفترة الفاصلة على ممارسة ضغوط إضافية على الاحتلال.
الحرب قبل التسوية
يخلص الكاتب جوني منيّر إلى أن عدم إحراز تقدم في روما ليس نتيجة خلافات تقنية فقط، بل يعكس قراراً إقليمياً بتأجيل التسويات إلى ما بعد اتضاح نتائج المواجهة.
ويرى أن الاحتلال يستعد لاحتمال تنفيذ تحرك عسكري في الجنوب، قد يشمل محاولة السيطرة على تلة علي الطاهر، بالتزامن مع الاستعدادات المرتبطة بالمواجهة مع إيران.
ويعتبر أن حزب الله بدوره يعمل على الاستعداد للمرحلة المقبلة، فيما تتحول المفاوضات إلى وسيلة لملء الوقت إلى حين اكتمال التحضيرات.
ويختم منيّر بأن التسويات السياسية لن تصبح ممكنة قبل أن تفرز المواجهة موازين قوى جديدة وواضحة، تحدد هوية الرابح والخاسر وشروط الحلول المقبلة.
اسم الصورة:
sadawilaya-johnny-mounir-mecca-agreement-rome-talks.png