
صدى الولاية الإخباري | رأى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد حسن سويدان أن تعيين محسن رضائي أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، بالنظر إلى خبرته الطويلة وموقعه داخل منظومة صنع القرار الإيراني.
وأوضح سويدان أن ذو القدر كان قد قدّم استقالته من منصبه قبل مدة، قبل أن يقع الاختيار على محسن رضائي لتولي الأمانة العامة للمجلس، ويصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوم تعيينه.
وأشار إلى أن التعيين جرى عبر مسارين متوازيين، إذ أصدر رئيس الجمهورية مرسوم تعيين رضائي أمينًا عامًا للمجلس، فيما أصدر قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي حكمًا منفصلًا بتعيينه ممثلًا له داخل المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبيّن سويدان أن رئيس الجمهورية يمتلك، من الناحية الإجرائية، صلاحية تعيين أمين المجلس، إلا أن طبيعة المنصب وحساسيته تفرضان توافقًا مع القيادة الإيرانية، ولا سيما أن المجلس يضم ممثلين اثنين للقائد، هما حاليًا سعيد جليلي ومحسن رضائي.
وأضاف أن السنوات الماضية شهدت امتلاك رؤساء الجمهورية هامشًا لاقتراح أسماء لتولي المنصب، قبل التوافق عليها مع القيادة، بينما كان تعيين الأمين في حالات أخرى يأتي استكمالًا للإجراءات الدستورية بعد حسم الاسم مسبقًا.
ولفت إلى أن آليات مماثلة اعتُمدت في اختيار عدد من الأمناء السابقين، بينهم علي لاريجاني وعلي شمخاني وعلي أكبر أحمديان.
وتوقف سويدان عند أهمية اختيار محسن رضائي في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى خبرته الطويلة في الملفات العسكرية والسياسية والاستراتيجية، وإلى موقعه المتقدم داخل منظومة الأمن القومي، فضلًا عن خلفيته القيادية في الحرس الثوري.
واعتبر أن تعيين رضائي يعني وضع شخصية ذات ثقل سياسي وأمني في واحد من أكثر المواقع تأثيرًا في صناعة القرار الإيراني، خصوصًا في ظل التحديات والملفات الإقليمية والدولية التي تواجهها طهران.
وأوضح أن قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي تُتخذ بصورة جماعية، ولا تصبح نافذة إلا بعد تصديق قائد الثورة، لكن الأمين العام يؤدي دورًا محوريًا في تحديد جدول الأعمال واختيار الملفات المطروحة وآلية عرضها على أعضاء المجلس.
كما يشرف الأمين العام على جهاز الأمانة المسؤول عن إعداد الدراسات والسيناريوهات والتوصيات، ويتولى التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأمن القومي، ومنها الحرس الثوري والجيش ووزارة الاستخبارات ووزارة الخارجية والحكومة.
وأكد سويدان أن الأمين العام يشكل أيضًا قناة التواصل اليومية بين المجلس ومكتب القائد، ويتابع تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس ومدى التزام المؤسسات المعنية بتطبيقها.
وختم بأن نفوذ أمين المجلس لا يرتبط فقط بإدارة الاجتماعات، بل بقدرته على صياغة البيئة التي تُتخذ فيها القرارات، من خلال ترتيب الأولويات وتجميع المعلومات وإعداد البدائل والتوصيات، لافتًا إلى أن أمناء سابقين، مثل علي لاريجاني وعلي شمخاني، أدوا أدوارًا أساسية في إدارة ملفات استراتيجية، بينها المفاوضات النووية والأزمات الإقليمية