
حمزة العطار
❗خاص❗❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري | يرى الكاتب حمزة العطار أن ما وُقّع بالأمس لا يمكن التعامل معه بوصفه اتفاقاً عادياً، بل يعتبره وثيقة تنازل تمسّ سيادة لبنان وحقوقه الوطنية، وتفتح الباب أمام فرض وقائع جديدة على الجنوب بإمضاء لبناني رسمي.
ويشبّه الكاتب هذا المسار باتفاق 17 أيار، الذي أسقطته المقاومة الشعبية والسياسية، معتبراً أن أي اتفاق ينتقص من الأرض والسيادة سيكون مصيره السقوط والمحاسبة السياسية والتاريخية.
شرعنة الاحتلال ومنع عودة الأهالي
بحسب قراءة الكاتب للبند الأمني، ينص الاتفاق على إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات، مع منع عودة الأهالي إلى مساحة واسعة من الجنوب.
ويرى العطار أن هذا البند يمنح الاحتلال غطاءً لفرض واقع أمني داخل الأراضي اللبنانية، ويحوّل التهجير من نتيجة للعدوان إلى أمر واقع يجري تكريسه ضمن اتفاق رسمي.
نزع القدرة على الدفاع
ويشير الكاتب إلى أن البند العسكري يتحدث عن تفكيك بنى تحتية وتسليم مواقع ووقف أي نشاط يوصف بأنه «استفزازي».
ويعتبر أن خطورة هذا البند تكمن في تقييد قدرة لبنان على الدفاع عن نفسه، في مقابل احتفاظ الاحتلال بإمكانية تنفيذ اعتداءات خارج المنطقة العازلة، ما يخلق معادلة غير متوازنة أمنياً وعسكرياً.
وصاية دولية على القرار اللبناني
وفي قراءته للبند السيادي، يرى الكاتب أن تشكيل لجان مراقبة دولية ووضع آليات تنفيذ بإشراف خارجي من شأنهما نقل جزء من القرار الوطني إلى جهات دولية.
ويعتبر أن هذه الصيغة لا تعالج ضعف الدولة، بل تكرّسه من خلال ربط القرارات السيادية بإرادة الخارج، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالأمن والدفاع والحدود.
تجميد الحقوق الاقتصادية
أما في الجانب الاقتصادي، فيلفت الكاتب إلى أن تجميد البحث في الحقوق البحرية والبرية المتنازع عليها قد يؤدي إلى تعطيل استفادة لبنان من موارده الطبيعية.
ويرى أن القبول بتأجيل هذه الملفات مقابل هدنة مؤقتة يشكل تنازلاً عن أوراق قوة وطنية، ويفتح المجال أمام الاحتلال لفرض شروط إضافية مستقبلاً.
حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية
يعتبر العطار أن الاتفاق يمنح الاحتلال عملياً حزاماً أمنياً داخل الأراضي اللبنانية، ويجعل مصير الجنوب مرتبطاً بمفاوضات طويلة قد لا تصل إلى نتائج حاسمة.
ويحذر من أن تتحول الاعتداءات والخروقات إلى بنود تفاوضية متكررة، بدلاً من التعامل معها بوصفها انتهاكات للسيادة اللبنانية تستوجب موقفاً رسمياً واضحاً.
كما يرى أن الاتفاق يوجه رسالة ضعف، مفادها أن لبنان قد يقبل بالتنازل عن جزء من حقوقه لتجنب استمرار العدوان، ما يؤثر في صورة الدولة وهيبتها وقدرتها على حماية مواطنيها.
استعادة تجربة 17 أيار
ويستعيد الكاتب تجربة اتفاق 17 أيار عام 1983، مشيراً إلى أن اللبنانيين واجهوا ذلك الاتفاق وأسقطوه بعدما رأوا فيه مساساً بالسيادة والحقوق الوطنية.
ويرى أن تكرار النهج نفسه لن يؤدي إلى نتائج مختلفة، لأن أي تسوية لا تضمن الانسحاب الكامل وعودة الأهالي وحفظ الحقوق اللبنانية ستبقى معرضة للسقوط.
المحاسبة السياسية والتاريخية
يخلص الكاتب حمزة العطار إلى أن المسؤولين عن توقيع أي اتفاق ينتقص من الأرض والسيادة يتحملون مسؤولية سياسية ووطنية مباشرة أمام اللبنانيين.
ويؤكد أن الاعتراض يجب أن يتحول إلى تحرك سياسي وشعبي وقانوني واضح، يهدف إلى حماية الحقوق ومنع تثبيت الاحتلال أو تحويله إلى واقع دائم.
ويرى أن التاريخ لن يتجاوز أي تنازل عن الأرض والسيادة، وأن الشعب الذي أسقط اتفاق 17 أيار يمتلك القدرة على مواجهة أي اتفاق جديد يمسّ حقوق لبنان وكرامة أبنائه.