صدى الولاية الإخباري | ركزت مقالات جريدة «البناء» الصادرة اليوم الإثنين 3 آب 2026 على تطورات المواجهة الأميركية الإيرانية، وتراجع مكانة إسرائيل في حسابات واشنطن، والاعتداءات المستمرة على جنوب لبنان، إضافة إلى التحولات في البحر الأحمر ودور المثقفين الفلسطينيين.
دونالد ترامب ورياض سلامة… لا مفرّ
توقف رئيس تحرير «البناء» ناصر قنديل عند مشهدين متوازيين، الأول إقليمي يرتبط بتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ هجوم واسع على إيران، والثاني لبناني يتعلق بتوقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة.
يرى المقال أن ترامب اضطر مرة جديدة إلى التراجع بعدما اصطدمت تهديداته بحسابات الحرب وكلفتها العسكرية والاقتصادية، فيما وجد رياض سلامة نفسه أمام مسار قضائي يصعب الإفلات منه بعد سنوات من الحماية السياسية والمالية.
ويضع الكاتب الحالتين في إطار واحد، عنوانه أن موازين القوى والوقائع أقوى من الخطابات والتهديدات، وأن الهروب من النتائج لم يعد متاحاً كما كان في السابق. (Al Binaa)
بين البرميل وإسرائيل… ترامب يصغي للبرميل مجدداً
يتناول ناصر قنديل في افتتاحية الصحيفة قرار ترامب وقف الضربة الإسرائيلية التي كانت مقررة ضد إيران، معتبراً أن القرار لم يكن نابعاً من تبدل سياسي مفاجئ، بل من الخوف على أسواق النفط والطاقة والاقتصاد العالمي.
ويرى المقال أن حسابات سعر البرميل فرضت نفسها على القرار الأميركي، بعدما تبين أن أي هجوم جديد قد يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز ويرفع أسعار الطاقة بصورة غير مسبوقة.
ويشير الكاتب إلى أن إلزام إسرائيل بوقف الضربة يمثل مؤشراً إلى تراجع قدرتها على اتخاذ القرار بصورة منفردة، ويمهّد لإلزامها بتنفيذ تعهدات تتعلق بوقف الاعتداءات على لبنان وبرمجة الانسحاب من أراضيه. (Al Binaa)
الردع أم الانفجار الكبير؟
يناقش أحد مقالات العدد طبيعة المرحلة التي بلغتها المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تثبيت معادلة ردع جديدة أو نحو انفجار عسكري واسع.
ويلفت المقال إلى أن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية، بل ستطال القواعد الأميركية وخطوط الملاحة وأسواق الطاقة، وقد تفتح جبهات متعددة في المنطقة.
ويرى الكاتب أن قدرات الرد الإيرانية وحلفاءها رفعت كلفة الحرب إلى مستوى يجعل واشنطن وحلفاءها أكثر حذراً، لكن خطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة يبقى قائماً بسبب سوء الحسابات أو محاولة أحد الأطراف تعديل قواعد الاشتباك. (Al Binaa)
أين السلطة مما يتعرض له الجنوب؟
يطرح معن الأسعد في مقاله أسئلة مباشرة حول موقف الدولة اللبنانية من الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الجنوب، في ظل استمرار القصف والتفجير وتهجير السكان.
ينتقد الكاتب ما يصفه بصمت السلطة وتراجعها عن القيام بمسؤولياتها الوطنية، معتبراً أن الاكتفاء بالبيانات والاتصالات الدبلوماسية لا يرقى إلى مستوى العدوان الواقع على القرى الجنوبية.
ويرى أن المطلوب هو موقف رسمي واضح يستخدم الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية المتاحة، بدلاً من التعامل مع ما يجري باعتباره أزمة يمكن إدارتها من دون مواجهة حقيقية. (Al Binaa)
الكتّاب الفلسطينيون في لبنان: الدور والمسؤولية والانتماء
يتناول حمزة البشتاوي دور الكتّاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان، ومسؤوليتهم في الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني.
ويشير المقال إلى أن الأدب الفلسطيني لم يكن منفصلاً عن قضية التحرر والعودة، بل شكّل مساحة لحماية الرواية الفلسطينية من محاولات المحو والتزوير.
كما يدعو الكاتب إلى تطوير دور المثقفين الفلسطينيين في المخيمات والجامعات والمؤسسات الثقافية، وتعزيز التواصل بين الأجيال، بما يحفظ الانتماء ويمنع تحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد ملف إنساني. (Al Binaa)
«عندما يحين الوقت»
يتوقف أحد مقالات العدد عند الخطاب الإسرائيلي تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، والطريقة التي يجري فيها تأجيل الحديث عن المناطق التي أقيمت فوقها المستوطنات إلى مرحلة غير محددة.
ينتقد المقال استخدام عبارة «عندما يحين الوقت» كوسيلة للتهرب من الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وتحويل الأرض المحتلة إلى ملف مؤجل يخضع لموازين القوة لا للقانون.
ويرى الكاتب أن هذا الخطاب يكشف حقيقة المشروع الإسرائيلي القائم على فرض الوقائع الميدانية، ثم مطالبة الفلسطينيين بانتظار توقيت يحدده الاحتلال نفسه. (Al Binaa)
رهان سعودي متعثر في البحر الأحمر
تتناول مقالات وتحليلات الصحيفة إخفاق المساعي السعودية في تشكيل تحالف دولي فاعل لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة اليمن.
وتشير إلى أن الاجتماع الذي شاركت فيه عشرات الدول لم يؤد إلى التزامات عسكرية واضحة، إذ اكتفت غالبية الدول بالحضور أو التوقيع من دون تقديم سفن أو قوات أو تحمل كلفة المواجهة.
وترى الصحيفة أن الرياض تواجه تكراراً لتجربة التحالف الذي قادته في حرب اليمن، حين تراجعت مشاركة الحلفاء تدريجياً وبقيت السعودية أمام العبء العسكري والسياسي والاقتصادي الأكبر. (Al Binaa)
خلاصة الجولة
تظهر مقالات «البناء» اليوم أن المنطقة تقف أمام معادلة جديدة، تتراجع فيها قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض القرارات العسكرية من دون حساب الكلفة.
وفي المقابل، تبقى الساحة اللبنانية مكشوفة أمام الاعتداءات الإسرائيلية، وسط انتقادات متزايدة لأداء السلطة وعجزها عن حماية الجنوب أو فرض تنفيذ الالتزامات الدولية.
أما في البحر الأحمر، فتبرز صعوبة تحويل التحالفات السياسية المعلنة إلى قوة عسكرية فعلية، في ظل خشية الدول المشاركة من الدخول في مواجهة مباشرة مع اليمن.