
قاليباف يؤكد أن الكرة في ملعب واشنطن، ورضائي يرفض الرد الأميركي، وغريب آبادي يحذّر من انهيار النظام القانوني النووي.. والحرس الثوري يعلن رفع الجاهزية إلى أقصى مستوياتها
الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2026
صدى الولاية | وجّه كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، رسائل متزامنة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أكدت تمسّك طهران بشروطها السبعة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، واستعدادها للرد على أي اعتداء جديد من دون قيود جغرافية، في مقابل إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسوية دبلوماسية قائمة على تنفيذ الالتزامات وليس الاكتفاء بالوعود.
وجاءت المواقف الإيرانية وسط تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز وجزيرة قشم، واستمرار الوساطتين القطرية والباكستانية، وفي ظل تحذيرات متزايدة من مخاطر اتساع المواجهة الأميركية–الإيرانية إلى المنطقة والعالم.
في موقف بارز أُعلن اليوم، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن طهران قدّمت للولايات المتحدة رداً وصفه بأنه «قوي وعقلاني»، مشدداً على أن مسؤولية منع اندلاع حرب جديدة باتت تقع على عاتق واشنطن.
وأوضح قاليباف، خلال جلسة لمجلس الشورى، أن إيران تحتفظ بأعلى مستويات الجهوزية الدفاعية والعسكرية، محذّراً من أن أي خطأ استراتيجي أميركي جديد سيُقابل برد غير متوقع، قد يتجاوز النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة.
وشدّد على أن تماسك الشعب الإيراني ووحدة مؤسسات الدولة يشكّلان الركيزة الأساسية في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
من جهته، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن الرد الأميركي على حقوق الجمهورية الإسلامية ومطالبها لم يكن مقنعاً.
وأكد رضائي أن واشنطن مطالبة بالاستجابة الكاملة والصريحة للشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها عملياً، موضحاً أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تحصل قبل ذلك.
ويعكس هذا الموقف تمسّك طهران بربط أي انفراج في الملاحة البحرية بإنهاء أسباب المواجهة وضمان عدم تكرار الاعتداءات، بدلاً من فصل أمن المضيق عن التسوية السياسية والأمنية الشاملة.
وفي موقف لافت، حذّر نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، من أن صدور تهديد أميركي رسمي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد إيران سيقوّض بصورة خطيرة النظام القانوني الدولي المرتبط بالأسلحة النووية ومعاهدة عدم الانتشار.
وأوضح غريب آبادي أن واشنطن لم تصدر حتى الآن تهديداً رسمياً من هذا النوع، وأن ما جرى تداوله ورد في تقارير إعلامية، محذّراً من العواقب الكارثية التي قد تترتب على انتقال تلك التهديدات إلى الموقف الرسمي.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية لن تقف مكتوفة الأيدي في حال استخدام أسلحة نووية ضدها، ولن تكتفي بالاحتجاجات القانونية، بل ستتخذ ما تراه من إجراءات ضرورية ومناسبة للدفاع عن نفسها.
وفي ما يتعلق بالتطورات العسكرية الأخيرة في جزيرة قشم، شدّد غريب آبادي على أن طهران لا تزال تعتبر نفسها في ظروف حرب، وأن حقها في الدفاع المشروع يبقى قائماً ما دام العدوان العسكري لم يتوقف بصورة كاملة ودائمة.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عدم تسجيل تطور حاسم يقود إلى اتفاق مع واشنطن، رغم استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.
وأشار إلى أن التجارب السابقة مع الإدارة الأميركية لا تسمح بالتفاؤل غير المشروط، مؤكداً أن إيران لن تفوّت أي فرصة دبلوماسية تحفظ حقوقها ومصالحها المشروعة.
وشدد بقائي على أن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، يمثّل شرطاً أساسياً لأي اتفاق، وأن استمرار الحصار والتهديدات العسكرية يتناقض مع الحديث عن استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي موقف إضافي صدر اليوم، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة لن يكون في مصلحة أي طرف، سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي.
وأوضح، خلال اجتماع حكومي، أن بلاده تسعى إلى حل الخلافات عبر الحوار والتفاوض، مشيراً إلى أن قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي منح الحكومة صلاحيات تتيح مناقشة ملفات كانت مستبعدة سابقاً من دائرة البحث.
وفي المقابل، شدّد بزشكيان على أن الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية لن تتمكن من إجبار الجمهورية الإسلامية على الاستسلام أو التخلّي عن استقلال قرارها الوطني.
وفي رسالة بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء علي عبداللهي، أن الأصول المادية وغير المادية للعدو باتت ضمن نطاق الاستهداف المحتمل للقوات المسلحة الإيرانية.
واعتبر عبداللهي أن سيطرة إيران العسكرية على مضيق هرمز، بوصفه ممراً حيوياً للطاقة العالمية، وتحديدها قواعد العبور فيه، منحاها موقعاً جديداً في معادلات القوة الدولية.
وحدّد المبادئ التي تقوم عليها الرؤية الإيرانية للأمن المستدام، وفي مقدمتها إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما لبنان وغزة، والرفع الكامل للعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، ودفع تعويضات عن الحروب المفروضة، والاعتراف بالدور الإيراني في إدارة مضيق هرمز ضمن ترتيبات أمنية إقليمية بديلة عن المظلّة الأميركية، إلى جانب ضمان عدم تكرار العدوان.
وأكد أن التفاوض تحت التهديد العسكري لا يمثل مساراً دبلوماسياً متكافئاً، بل محاولة لفرض الإملاءات.
وفي السياق العسكري، أعلن حرس الثورة الإسلامية، في بيان بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، وضع التوجيهات الأخيرة للقائد الأعلى للقوات المسلحة السيد مجتبى الخامنئي موضع التنفيذ، في إطار استراتيجية «الردع الأقصى».
وأوضح أن أولوياته تشمل رفع الجاهزية القتالية، وتحديث بنك الأهداف، والاستعداد لاستهداف الأصول المادية وغير المادية للعدو، والرد الفوري والمؤثر على أي تهديد أو اعتداء، من دون قيود جغرافية.
وشدّد البيان على أن القوات المسلحة الإيرانية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت انتهاء أي هجمات جديدة وظروفها، في إشارة إلى الانتقال نحو معادلة ردع تقوم على توسيع نطاق الرد المحتمل.
ميدانياً، أعلنت القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات وحرائق شديدة، نتيجة اصطدامها بألغام بحرية أثناء عبورها مسارات غير مصرح بها في مضيق هرمز.
وأوضحت، في بيان، أن الناقلات أوقفت أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها، مخالفةً التعليمات التي سبق تعميمها على السفن، محذّرة من مخاطر الإبحار في المناطق المحظورة.
وفي تطور منفصل، أعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة إسقاط طائرتين مسيّرتين أميركيتين من طراز «لوكاس» في أجواء بندر خمير بمحافظة هرمزغان، بواسطة الدفاعات الجوية التابعة للحرس.
ولم تتوافر تأكيدات مستقلة كافية بشأن تفاصيل الحوادث البحرية والعسكرية المعلنة.
تُظهر المواقف المتزامنة للرئاسة الإيرانية ومجلس الشورى ووزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي وقيادة القوات المسلحة تقاطعاً واضحاً حول معادلة سياسية وعسكرية تقوم على الاستعداد للتفاوض، مقابل رفض العودة إلى اتفاقات لا تتضمن ضمانات تنفيذية.
كما يبرز في هذه المواقف الربط الإيراني المباشر بين أمن مضيق هرمز وإنهاء الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية ولبنان وغزة، مع التشديد على أن أمن المنطقة لا يمكن أن يستقر في ظل استمرار التهديدات العسكرية والحصار.
وبين تحذيرات غريب آبادي من التداعيات الخطيرة لأي تهديد نووي، ورسائل قاليباف ورضائي وعبداللهي بشأن شروط التسوية والردع، تبدو طهران متمسكة بموقفها القائل إن الدبلوماسية تبقى ممكنة، لكن نجاحها يتوقف على الأفعال الأميركية لا التصريحات وحدها.
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
www.sadawilaya.com