صدى الولاية | تحت عنوان «ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وقبل الانتخابات الأميركية: لبنان وضرورة الحوار الوطني»، تناول الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، في مقال نشره موقع الأمان الإلكتروني، التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه لبنان في ضوء الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول 2026، والانتخابات النصفية الأميركية المرتقبة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، داعياً إلى إطلاق حوار وطني شامل لوضع رؤية متكاملة لمواجهة المرحلة المقبلة.
وفي ما يلي نص المقال:
ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر نتائج الانتخابات الإسرائيلية، والتي أجريت يوم الثلاثاء في السابع والعشرين من الشهر الحالي، وكذلك الانتخابات الأميركية النصفية التي ستجري في الثالث من شهر تشرين الثاني المقبل. وعلى ضوء نتائج هذه الانتخابات، سيكون لبنان أمام تحديات كبيرة، بغض النظر عن الفائز في الكيان الصهيوني أو في أميركا.
فلبنان اليوم يواجه تحديات كبرى في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب، والاحتلال الإسرائيلي لحوالي 700 كلم مربع من الأراضي اللبنانية، والتدمير شبه الكامل لحوالي 45 قرية ومدينة لبنانية. ويضاف إلى ذلك الخوف الأكبر لدى اللبنانيين من احتمال عودة الحرب مجدداً في حال تنفيذ عدوان أميركي وإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وامتداد هذا العدوان إلى لبنان ومشاركة حزب الله في الحرب الجديدة.
كل هذه التطورات تجعل الوضع في لبنان معرضاً لمخاطر كبرى، بعد فشل المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني، وعدم تحقيق أي تقدم على صعيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وكذلك تريث المقاومة الإسلامية في العودة إلى العمل العسكري لمواجهة الاحتلال، منعاً لحصول تداعيات كبرى على الداخل اللبناني.
ويضاف إلى أزمة الاحتلال الإسرائيلي والتدمير في جنوب لبنان وفشل المفاوضات والمخاوف من عودة الحرب على لبنان، وجود مشاكل عديدة يواجهها لبنان واللبنانيون اليوم على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، واستمرار تداعيات نزوح حوالي مائتي ألف مواطن لبناني، وانتهاء دور القوات الدولية في جنوب لبنان في نهاية العام الحالي.
كل ذلك يستدعي البحث عن حلول ومقاربات جديدة تتجاوز المواقف التقليدية أو المحصورة في شعارات معينة، كحصرية السلاح أو الحياد أو نزع السلاح بالقوة. فلبنان اليوم يحتاج إلى رؤية شاملة قادرة على تقديم مشروع متكامل لمواجهة كل هذه التحديات، والمساهمة في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتطوير قانون الانتخابات، وبناء دولة حديثة على أساس المواطنة.
ومن هنا أهمية العودة إلى الحوار الوطني الشامل لوضع استراتيجية جديدة على ضوء المتغيرات والتحديات المختلفة التي يواجهها لبنان واللبنانيون اليوم.
وهناك من يعتبر أن التجارب الحوارية السابقة قد فشلت، وأن النتائج التي أدت إليها هذه الحوارات لم تُطبق، وأنه في ظل وجود مؤسسات رسمية اليوم وحكومة ومجلس نيابي، فإن المطلوب فقط تطبيق القرارات الصادرة عن الحكومة، وخصوصاً حول نزع السلاح واعتماد خيار المفاوضات.
لكن هل سيؤدي ذلك إلى نهاية التحديات التي يواجهها لبنان؟ وهل سيساهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتوقف العدوان والتدمير في جنوب لبنان؟ وما هي الضمانات التي يمكن تقديمها للبنان اليوم في ظل فشل كل الاتفاقيات السابقة حول وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟
ما يجري اليوم من تطورات داخلية وخارجية لا يمكن مواجهته بمواقف مسبقة وأحادية. وما نحتاج إليه هو رؤية وطنية شاملة تنبثق من حوار وطني تلتزم فيه الأطراف اللبنانية بتطبيق نتائجه، برعاية عربية أو دولية.
وإلا فإن ما ينتظرنا من تطورات ومتغيرات قد يدفع البلاد مجدداً نحو صراعات جديدة، في ظل التحريض المستمر للجيش اللبناني لنزع سلاح المقاومة بالقوة، أو الدعوة إلى اعتقال قادة حزب الله والمقاومة.
فهل سينجر لبنان واللبنانيون نحو حرب أهلية جديدة لخدمة المشروع الإسرائيلي الأميركي، أم نسعى لإنقاذ لبنان عبر إطلاق ورشة حوارية متكاملة ووضع رؤية وطنية شاملة للحلول؟
قاسم قصير – موقع الأمان الإلكتروني