الأخبار: الخميس 22 تشرين اول 2026
يرفع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، سقف المواجهة مع إيران إلى حدّ إعلان إسقاط النظام هدفاً وجّه جيش الاحتلال و«الموساد» إلى تحقيقه، فيما تتمسّك الولايات المتحدة، حتى الآن، بقيد عدم شنّ هجوم قبل الانتخابات النصفية الأميركية. وإذ تستمرّ، في غضون ذلك، الوساطات في محاولة لمنع تجدّد التصعيد، لا يبدو أن أيّاً منها حتى الآن أثمرت تقدّماً نحو نضوج شروط التسوية. وقال نتنياهو، خلال حفل تخريج ضباط أمس، إن «هناك طريقاً واحداً لإزالة هذا التهديد نهائياً: إسقاط النظام في إيران»، مضيفاً: «هذا هو توجيهي للجيش والموساد والأجهزة الأمنية». واتهم طهران بمحاولة تطوير السلاح النووي مجدداً، مستخدماً تعبير «قنابل الموت». كما نسب إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تأييده استكمال «العمل المشترك» ضدّ إيران، وربط ذلك بمواصلة استهداف «حماس» و«حزب الله». وفي الاتجاه نفسه، هدّد وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بأن «إيران ستشتعل» إذا هاجمت إسرائيل، محذّراً من محاولات للتأثير في الانتخابات.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي في ظلّ تضارب الروايات في شأن مدى اقتراب القيادة الإسرائيلية، خلال الأسابيع الماضية، من تنفيذ هجوم جديد. إذ أفادت مجلة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأن «نتنياهو دفع في اتجاه حملة قصف تمتدّ أياماً ضدّ إيران، تستهدف منشآت نووية ومحطّات كهرباء وأهدافاً للنظام»، وكان موعدها المقترح «نهاية الأسبوع الموافق للعاشر من تشرين الأول، قبل أن تعطّلها معارضة ترامب استئناف الحرب قبل الانتخابات النصفية». في المقابل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، عن مصادر أن «الجيش الإسرائيلي لم يتلقَّ أمراً بتنفيذ هجوم في ذلك الموعد، على غرار الأوامر التي سبقت الحروب السابقة». وميّزت المصادر بين حال التأهّب المتكررة، تحسّباً لهجوم إيراني أو لقرار أميركي بعملية مشتركة، وبين الاستعداد لتنفيذ ضربة محدّدة أوقفها ترامب. كما طرحت احتمال أن يكون هدف التسريب خدمة الطرفَين انتخابياً: إظهار نتنياهو مستعداً للهجوم، والرئيس الأميركي قادراً على كبحه.
يعيد رفع نتتياهو هدف إسقاط النظام في طهران، الحرب إلى مربّعها الأول
ورأى المحلل العسكري، رون بن يشاي، أن «نتنياهو وكاتس يوظّفان التهديد الإيراني لتعزيز موقعهما الانتخابي»، مميّزاً بين إنذار استخباري محدّد من هجوم وشيك، وبين الخشية من أن تقرأ طهران الاستعدادات المقابلة باعتبارها مقدّمة لهجوم، فتقرّر في إثر ذلك المبادرة. أمّا الخيار العسكري الجدّي، فلا يحظى بتقدير موحّد لجدواه حتى داخل إسرائيل. إذ شكّك داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق عن فرع إيران في أبحاث الاستخبارات العسكرية، في وجود «ضرورة استراتيجية لحرب جديدة الآن»، معتبراً أن «ضرب منشآت الطاقة لن يُسقط النظام، وقد يقود إلى مواجهة أوسع تشمل الخليج».
في هذا الوقت، لا تزال الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قائمة. إذ أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة «الإخبارية» العراقية، استمرار تبادل المقترحات عبر الوسطاء، مجدّداً القول إن «المبادرة الإيرانية، الممتدّة على سبعة أيام، تتيح إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس إذا قُبلت شروطها ونُفّذت». وكشف أن «واشنطن أبدت موافقة على الشروط المطروحة، لكنها أضافت شروطاً أخرى»، لم يكشف تفاصيلها. كما حدّد المطلب الأساسي لبلاده بـ«تنفيذ جميع الالتزامات الواردة في تفاهم إسلام آباد، قبل الانتقال إلى القضايا الأخرى وصولاً إلى اتفاق شامل». ثم شدّد، في تصريح لاحق خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، على أن تقدّم المفاوضات وفتح المضيق يرتبطان بتنفيذ شروط إيران. في المقابل، رحّب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بجهود قطر وباكستان، متمسكاً بأن «يضمن أي اتفاق عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً». وجاء ذلك توازياً مع تناقل وسائل إعلام تفاصيل مقترح قطري - باكستاني يتضمّن «إتاحة ستة مليارات دولار مرتبطة بالأموال الإيرانية المجمّدة في قطر، مقابل قبول زيارات سرّية وغير معلنة مسبقاً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآت نووية».
في النتيجة، قد يمنح القيد الانتخابي، الإسرائيلي والأميركي، الوسطاء وقتاً إضافياً، لكنه لا يوفّر، بذاته، طريقاً للخروج من الحرب أو لحسمها. أمّا رفع هدف إسقاط النظام في طهران من جديد، فمن شأنه، إذا لم يكن ذا بعد انتخابي فحسب، إعادة الأمور إلى المربّع الأول، حيث أظهرت حرب شباط أن واشنطن وتل أبيب، وبشكل خاص الأخيرة، ليست لديهما القدرة على تحقيق هذا الهدف.
طلعة جوية إسرائيلية وصولاً حتى حدود إيران
نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، أمس، عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، ترافقها طائرات التزوّد بالوقود، نفّذت طلعة جوية، الإثنين الماضي، وصلت حتى الحدود الإيرانية. وبحسب المسؤولين، حلّقت المقاتلات مسافة تزيد على 800 ميل، عابرةً الأجواء السورية والعراقية وصولاً إلى الحدود الإيرانية، قبل أن تستدير عائدة أدراجها، وهو مسار قالت المصادر إنه يتطابق مع مسار «ضربة محتملة» ضد الجمهورية الإسلامية.
وفيما ذكرت المصادر الإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت، واشنطن، مسبقاً بالعملية، مقدّمةً إياها على أنها تدريب لـ«استعراض القوة» وردع إيران عن مهاجمتها قبل الاستحقاق الانتخابي، أكد مسؤولون أميركيون، للموقع، أن الإسرائيليين كانوا يدركون أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية «سترصد الطائرات»، وأنهم كانوا يأملون أن يطلق الإيرانيون النار على المقاتلات، بما يمنحهم «مبرّراً لشنّ ضربات» على إيران. وحتى من رأى من المسؤولين في الجانبين أن الطلعة لم تخرج عن المألوف، أقرّ بأنها كانت قابلة لأن تجرّ سوء تقدير يستدعي ردّاً إيرانياً ويعيد إشعال الحرب.
وجاءت الطلعة قبل أسبوع واحد من موعد انتخابات «الكنيست» المقررة في 27 تشرين الأول، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في قاعدة «عوفدا» الجوية، وإن حرص الموقع على التأكيد أنه لا صلة بين الحدثين.
الأكثر ق