logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
23:32:55 GMT

مصر من طبّقت اتفاقية الاحتلال البريطاني والعثماني في اليمن؟

مصر من طبّقت اتفاقية الاحتلال البريطاني والعثماني في اليمن؟
2026-10-19 19:08:50
❗خاص ❗️sadawilaya❗

اليمن: أحلام الصوفي

لم يكن انقسام اليمن إلى شطرين وليد لحظة تاريخية عابرة، بل جاء نتيجة مسار طويل من التدخلات الاستعمارية والصراعات السياسية التي أسهمت في تكريس واقع التجزئة، بدءًا من الأطماع البريطانية والعثمانية، وصولًا إلى مرحلة استقلال جنوب اليمن عام 1967م، حين كانت مصر تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في الشمال والجنوب، وكان بإمكانها، وفق قراءة هذه المرحلة، أن تدفع باتجاه مشروع وطني يوحّد القرار اليمني بدلًا من تكريس الانقسام.
ففي الوقت الذي كان فيه الوطن العربي ساحة صراع بين القوى الاستعمارية الغربية والدولة العثمانية، كان اليمن يواجه أطماعًا متعددة استهدفت أرضه وموقعه الاستراتيجي. ومع احتلال بريطانيا لعدن عام 1839م، بدأت مرحلة جديدة من التوسع الاستعماري، لم تقتصر على المدينة ومينائها، بل امتدت تدريجيًا إلى المناطق المحيطة بها، من خلال اتفاقيات الحماية مع عدد من السلطنات والمشيخات، لتنشأ منظومة المحميات البريطانية التي فصلت أجزاء واسعة من جنوب اليمن عن محيطها الوطني.
وفي المقابل، كانت الدولة العثمانية تفرض نفوذها على مناطق واسعة من شمال اليمن، لتصبح الأرض اليمنية ميدانًا للتنافس بين قوتين استعماريتين، لكل منهما حساباتها ومصالحها الخاصة، بعيدًا عن إرادة اليمنيين وتطلعاتهم إلى الاستقلال والوحدة.
وفي هذا السياق، جاء الاتفاق البريطاني العثماني الخاص بترسيم الحدود بين عدن والأراضي العثمانية في جنوب الجزيرة العربية، والموقّع في لندن بتاريخ 9 مارس 1914م، بعد أعمال ترسيم حدودية جرت خلال الأعوام 1903 و1904 و1905، ثم جرى تبادل وثائق التصديق عليه في 3 يونيو 1914م. وقد حدّد الاتفاق خطًا فاصلًا بين مناطق النفوذ العثماني والأراضي المرتبطة بالمحميات البريطانية حول عدن، وأسهم في تثبيت حدود النفوذ بين الطرفين.
ورغم أن الاتفاق لم يكن معاهدة لتقسيم اليمن كله إلى دولتين شمالية وجنوبية بالمعنى الذي عرفته البلاد لاحقًا، فإن ترسيم الحدود بين النفوذين العثماني والبريطاني مثّل إحدى المحطات التاريخية التي كرّست الفصل الاستعماري بين أجزاء من الأرض اليمنية، وأصبح من المهم استحضارها عند دراسة جذور الانقسام الذي عاشه اليمن في مراحل لاحقة.
لكن إرادة اليمنيين لم تستسلم لهذه المشاريع، فقد شهد الشمال مقاومة متواصلة للوجود العثماني، حتى انتهى الحكم العثماني في اليمن عام 1918م، في أعقاب الحرب العالمية الأولى. ثم واجه اليمنيون في الشمال والجنوب تحديات مختلفة، بينما استمر الاحتلال البريطاني في عدن ومحمياتها، وظلت قضية تحرير الجنوب حاضرة في الوعي الوطني اليمني.
ومع قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م في شمال اليمن، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الصراع والتحولات السياسية. وقد حظيت الثورة بدعم عسكري وسياسي مصري واسع في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وأصبحت مصر طرفًا رئيسيًا في المعادلة اليمنية، بما امتلكته من حضور عسكري ونفوذ سياسي داخل الجمهورية العربية اليمنية.
وفي الوقت ذاته، كان الجنوب يعيش مرحلة تصاعد الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني، حتى اندلعت ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م، التي انطلقت من جبال ردفان، لتفتح مرحلة جديدة من المواجهة مع الاستعمار البريطاني، وتحوّل قضية التحرير إلى معركة وطنية امتدت إلى مختلف مناطق الجنوب.
وهنا تبرز إحدى أهم المحطات التي تستحق الوقوف أمامها في تاريخ اليمن الحديث؛ فقد كانت مصر حاضرة في المشهد اليمني شمالًا وجنوبًا، وقدمت الدعم للثورة في الشمال، كما كان لها حضور وتأثير في مسار الكفاح الوطني في الجنوب. وكان من الممكن، وفق رؤية الوحدة الوطنية، أن يتحول هذا النفوذ إلى أداة لجمع القوى اليمنية تحت قيادة سياسية واحدة، بما يضمن استقلال الجنوب واستكمال مشروع التحرير في إطار وطني يضع وحدة اليمن في مقدمة أولوياته.
غير أن مسار الأحداث اتجه إلى نتيجة مختلفة.
فمع اقتراب نهاية الاحتلال البريطاني، احتدم التنافس بين الجبهة القومية وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل حول قيادة المرحلة الانتقالية وشكل السلطة بعد الاستقلال. وكان الخلاف بين الطرفين يتجاوز التنافس التنظيمي إلى اختلافات في الرؤية السياسية وطبيعة التمثيل الوطني، وانتهى إلى مواجهات أضعفت الجبهة الوطنية في لحظة كانت البلاد أحوج ما تكون فيها إلى التوافق.
وفي ظل هذه التطورات، دخلت الجبهة القومية في مفاوضات مباشرة مع الحكومة البريطانية في جنيف خلال الفترة من 21 إلى 29 نوفمبر 1967م، وانتهت المفاوضات إلى اتفاق نقل السلطة إليها، لتصبح الجبهة القومية القوة السياسية التي تسلمت الحكم عند رحيل البريطانيين.
وفي 30 نوفمبر 1967م، غادرت القوات البريطانية عدن، وأُعلن استقلال جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وتولى قحطان محمد الشعبي رئاسة الجمهورية، لتبدأ الدولة الجديدة مرحلة مختلفة من تاريخ الجنوب اليمني. وهكذا انتقلت السلطة من الاحتلال البريطاني إلى قيادة الجبهة القومية، دون أن يتحقق الاندماج السياسي بين الشمال والجنوب الذي كان يطمح إليه أنصار الوحدة اليمنية.
وفي هذه اللحظة التاريخية تحديدًا، تتجلى المسؤولية السياسية التي يطرحها هذا المقال في تقييم الدور المصري؛ إذ كانت القاهرة تمتلك علاقات وتأثيرًا في المشهد اليمني، وكان بإمكانها أن تبذل جهدًا أكبر لتقريب وجهات النظر بين القوى الوطنية الجنوبية، وأن تعمل على منع تحول التنافس بين الجبهتين إلى عامل إضافي في تكريس الانقسام، وأن تجعل الاستقلال خطوة نحو الوحدة بدلًا من أن يصبح محطة منفصلة عن مشروع توحيد اليمن.
ولم يكن الخلاف بين الجبهة القومية وجبهة التحرير أمرًا خافيًا على المتابعين؛ فقد شهدت القاهرة محاولات للتوفيق بين الطرفين، لكنها لم تنجح في تجاوز الخلافات المتعلقة بقيادة الثورة وشكل السلطة ونسب التمثيل. ومع تصاعد المواجهات، تعزز موقع الجبهة القومية، وانتهى الأمر إلى تفاوضها منفردة مع بريطانيا بشأن نقل السلطة والاستقلال.
وعقب إعلان استقلال الجنوب، اعترفت الجمهورية العربية اليمنية بالدولة الجديدة في 30 نوفمبر 1967م، كما اعترفت مصر بها خلال الأيام الأولى من ديسمبر من العام نفسه. وقد جاء الاعتراف المصري في سياق الاعتراف بالدولة التي نشأت بعد رحيل بريطانيا، بينما ظل السؤال السياسي الأهم متعلقًا بمدى إمكان تحويل ذلك الاستقلال إلى مدخل لتوحيد الشطرين في إطار قيادة وطنية مشتركة.
لم تكن المشكلة في الاعتراف باستقلال الجنوب بحد ذاته، فقد كان استقلاله ثمرة كفاح طويل وتضحيات جسيمة قدمها الشعب اليمني في مواجهة الاحتلال البريطاني، وإنما في غياب مشروع سياسي جامع يربط هذا الاستقلال بهدف الوحدة الوطنية، ويمنع تثبيت الانقسام الذي صنعته ظروف الاحتلال وتنافس القوى المحلية والإقليمية.
كان يمكن لمصر، بما امتلكته آنذاك من ثقل عربي ونفوذ سياسي، أن تجعل الوحدة اليمنية أولوية في تحركاتها، وأن تدفع نحو تسوية تاريخية تجمع القيادات الوطنية في الشمال والجنوب، وتؤسس لشراكة سياسية تضمن استقلال القرار اليمني وتحفظ حق الشعب في إدارة شؤونه بعيدًا عن إرادة القوى الخارجية.
لكن التاريخ مضى في اتجاه آخر، وأصبح لكل شطر نظامه السياسي ومؤسساته وعلاقاته الخارجية، وتعمقت الخلافات بين الدولتين اليمنيتين خلال السنوات التالية، قبل أن يتحقق إعلان الوحدة في 22 مايو 1990م. ومع ذلك، فإن قيام الوحدة بعد عقود من الانقسام يؤكد أن الروابط الوطنية والاجتماعية والتاريخية بين اليمنيين ظلت أقوى من الحدود السياسية التي فصلت بينهم.
إن قراءة هذه المرحلة لا تعني تحميل مصر وحدها مسؤولية كل ما جرى في اليمن، فهناك عوامل داخلية وخارجية متعددة أسهمت في تشكيل المشهد، من بينها الصراع بين القوى الوطنية، والتنافس الإقليمي والدولي، واختلاف مشاريع الحكم، والظروف العسكرية والسياسية التي أحاطت بمرحلة الاستقلال. لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا عن مسؤولية القوى العربية المؤثرة، وفي مقدمتها مصر، في استثمار نفوذها لصالح الوحدة والاستقلال الكامل للقرار اليمني.
فإذا كانت بريطانيا والدولة العثمانية قد رسمتا حدود النفوذ وفق مصالحهما، فإن التحدي الذي واجه القوى العربية بعد رحيل الاستعمار كان يتمثل في تجاوز تلك الحدود السياسية، لا التعامل معها بوصفها واقعًا نهائيًا لا يمكن تغييره. وكان يفترض أن يكون استقلال الجنوب فرصة لإعادة بناء المشروع الوطني اليمني على أسس الوحدة والشراكة، بدلًا من الاكتفاء بقيام سلطة جديدة في الجزء الذي كان خاضعًا للاحتلال البريطاني.
إن اليمن، شماله وجنوبه، لم يكن يومًا مجرد مساحة جغرافية تفصلها خطوط على الخرائط، بل وطنًا واحدًا جمعته روابط التاريخ والهوية والمصير المشترك. وما صنعته الاتفاقيات الاستعمارية من حدود ونفوذ لم يكن تعبيرًا عن إرادة اليمنيين، بل عن حسابات القوى التي سعت إلى حماية مصالحها وتثبيت وجودها في هذه المنطقة الاستراتيجية.
ومن هنا، فإن مسؤولية الأجيال السياسية التي تعاقبت على حكم اليمن، وكذلك مسؤولية القوى العربية التي امتلكت القدرة على التأثير في مساره، كانت تقتضي العمل على تجاوز آثار التجزئة، لا تركها تتحول إلى خلافات وصراعات طويلة الأمد.
لقد رحل الاحتلال البريطاني عن عدن في 30 نوفمبر 1967م، لكن رحيله لم ينهِ تلقائيًا جميع آثار المرحلة الاستعمارية، كما أن انتهاء الحكم العثماني في الشمال لم يكن كافيًا وحده لتجاوز كل نتائج التدخلات الخارجية. فاستقلال الأرض لا يكتمل إلا باستقلال القرار، والتحرر من الاستعمار لا يبلغ غايته ما لم يترافق مع مشروع وطني يحفظ وحدة الشعب وسيادته.
إن جوهر القضية ليس أن مصر اعترفت بدولة الجنوب بعد استقلالها، بل أن الفرصة التاريخية التي أتاحها نفوذها في تلك المرحلة لم تُستثمر، كما كان ينبغي، في بناء مسار سياسي يربط استقلال الجنوب بوحدة اليمن. ومن هنا تظل هذه المرحلة موضع نقاش تاريخي وسياسي يستحق البحث والتوثيق، بعيدًا عن اختزال الأحداث في عامل واحد، وبما يضمن فهمًا أعمق للجذور التي أوصلت اليمن إلى الانقسام، ثم إلى الوحدة، وما رافق مسيرتهما من تحديات.

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الذكرى الـحادية عشرة لشهداء الثبات والموقف: دمٌ يفتح طريق المقدسات.
التهويل بالمخاطر يؤكد ضرورة السلاح!
أوروبا تستنفر .....!
توافق تركي - مصري - سعودي على رفض الحرب على إيران
رسائل التشييع المليوني في العراق عادل الجبوري كما في ايران، شارك ملايين العراقيين من مختلف مدن ومناطق البلاد في التشيي
بري لـالجمهورية: الإستقالة من الحكومة غير واردة
تغيير رئيس لجنة الإشراف: تبديـل روتيني أم وجهة جديدة؟
أصول تنظيم التجمعات الشعبية الحاشدة: هل ستتحمّل الدولة «أكبر المسؤوليات»؟
الاخبار : الحدود الشرقية منطقة جديدة متنازع عليها؟
عرب البرغوثي يدعو ترامب إلى الضغط للإفراج عن والده
من يلوم المقاومة الفلسطينية ؟! ‼️وماذا بعد ‼️
تصعيد على خطوط التماس دمشق - «قسد»: الخيار العسكري يتقدّم
فضيحة «أبو عمر» من الاحتيال المالي إلى الاشتباه الأمني: كيف اخترق «الأمير الوهمي» السياسة والقضاء والمال؟
دير البلح هدفاً أخيراً: إسرائيل لا تيأس من التصعيد العسكري فلسطين يحيى دبوق الثلاثاء 22 تموز 2025 العملية جزء من إسترات
مَن طلب مِن كريم سعيد رهن مليارات «المركزي» لدى أميركا؟
إعلان ترامب يصدم إسرائيل: كابوس «الاتفاق السيئ» يتحقّق
مشروع موازنة عام 2026: كأنّ الحرب لم تقع
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة السبت, 01-شباط-2025
موت الصقر: هل فقدت تل أبيب صوتها الأعلى في واشنطن؟
الإعلام المأجور والتهويل....!
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث