❗️صدى الولاية | خاص❗️
وجّه رئيس مجلس النواب اليمني في صنعاء، يحيى علي الراعي، رسالة عاجلة إلى نظيره المصري المستشار هشام بدوي، حذّر فيها من مخاطر انخراط مصر في أي تحرك عسكري إلى جانب السعودية ضد اليمن، مؤكداً أن الزجّ بالقاهرة في هذه المواجهة ستكون له تداعيات خطيرة على أمنها القومي واستقرارها الداخلي، فضلاً عن انعكاساته على المنطقة بأسرها.
وتأتي الرسالة عقب دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة، يوم الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر، لبحث منحه تفويضاً باتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية السعودية – اليمنية.
وكان السيسي قد أعلن أن بلاده لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها، مشدداً في الوقت نفسه على أن أي تحرك مصري محتمل سيكون دفاعياً، وليس بهدف شن حرب أو مهاجمة أي طرف.
الراعي: مصر أكبر من أن تُستدرج إلى معركة الآخرين
وفي رسالته إلى رئيس مجلس النواب المصري، شدّد الراعي على رفضه القاطع زجّ مصر في حرب لا تنسجم مع تاريخها ومكانتها العربية، مؤكداً أن العلاقات الأخوية والتاريخية بين الشعبين اليمني والمصري تفرض معالجة التطورات الراهنة بالحكمة والحوار، بعيداً عن الخيارات العسكرية.
واعتبر أن النظام السعودي يتحمّل مسؤولية العدوان والحصار المفروضين على اليمن منذ عام 2015، متهماً الرياض بالتنصّل من التفاهمات السياسية وخارطة الطريق التي جرى التوصل إليها لإنهاء الحرب، والعودة إلى التصعيد العسكري واستهداف المنشآت المدنية، وفي مقدمتها مطار صنعاء الدولي.
كما اتهم الراعي السعودية بدعم جماعات تكفيرية شاركت في الحرب على اليمن، رافضاً أن تجد مصر نفسها، وفق تعبيره، في خندق واحد مع هذه القوى وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
وحذّر من أن الانخراط المصري في المواجهة لن يقتصر أثره على اليمن، بل قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية تمسّ المصالح المصرية نفسها.
وأكد أن اليمن لا يطلب سوى وقف العدوان، وإنهاء الحصار، واحترام سيادته وحق شعبه في تقرير مصيره بعيداً عن التدخلات الخارجية.
ودعا القيادة والبرلمان المصريين إلى تغليب المصالح القومية المصرية والعربية، واستحضار الدور التاريخي لمصر في دعم اليمن ووحدته واستقراره، والعمل على دفع الأطراف نحو تسوية سياسية شاملة بدلاً من توسيع دائرة الحرب.
تحذيرات يمنية سابقة من توسيع التحالفات العسكرية
ولا يأتي تحذير الراعي بمعزل عن مواقف سياسية ودبلوماسية يمنية سابقة حذّرت من مساعي السعودية إلى استقطاب أطراف إقليمية ودولية للمشاركة في المواجهة مع اليمن.
ففي 16 تشرين الأول الجاري، وجّه نائب وزير الخارجية والمغتربين في صنعاء، عبد الواحد أبو راس، رسائل إلى وزراء خارجية عدد من الدول الإسلامية، اتهم فيها النظام السعودي بالسعي إلى بناء تحالفات دفاعية ضد صنعاء بهدف توريط أطراف أخرى في الحرب.
وأشار أبو راس إلى أن السعودية، بحسب موقف صنعاء، تراجعت عن التفاهمات التي أفضت إليها المفاوضات برعاية سلطنة عُمان، واختارت مجدداً التصعيد العسكري والاقتصادي بدلاً من استكمال مسار السلام.
وأكد أن صنعاء ما زالت منفتحة على الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب، لكنها تتمسك بحقها في الدفاع عن نفسها ومواجهة استمرار العدوان والحصار.
محمد عبد السلام: استدراج الأطراف الخارجية إلى الحرب مغامرة خاسرة
وفي موقف ينسجم مع التحذيرات الراهنة، كان رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبد السلام قد اتهم السعودية، في تصريح بتاريخ 15 أيلول الماضي، بمحاولة استدراج أطراف دولية إلى المواجهة مع اليمن، عبر الترويج لمخاطر تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
واعتبر عبد السلام أن الرياض تحاول إعادة إنتاج تجربة عسكرية أثبتت، وفق تقديره، فشلها خلال السنوات الماضية، محذّراً الأطراف الخارجية من المجازفة بمصالحها نتيجة الانخراط في مغامرات عسكرية جديدة.
وفي الخامس من تشرين الأول الجاري، حمّل عبد السلام النظام السعودي مسؤولية تداعيات تجدد التصعيد العسكري، مؤكداً أن العودة إلى خيار الحرب لن تحقق النتائج التي أخفقت الرياض في تحقيقها سابقاً.
المشاط: إنهاء العدوان والحصار هو الطريق الأقرب إلى الحل
من جهته، أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، في تصريح بتاريخ 13 تشرين الأول الجاري، أن العمليات العسكرية اليمنية ضد أهداف سعودية تأتي، وفق موقفه، في سياق الضغط لإنهاء العدوان والحصار.
وأوضح أن الحل الأقرب لإنهاء التصعيد يتمثل في وقف العمليات العسكرية السعودية ورفع الحصار عن اليمن، معتبراً أن استمرار الحرب لن يقود إلى الاستقرار المنشود.
ويعكس هذا الموقف تمسّك صنعاء بمعادلة الرد العسكري في مواجهة التصعيد السعودي، مع إبقاء خيار التسوية السياسية قائماً على أساس إنهاء الحرب ومعالجة تداعياتها.
الخارجية اليمنية: استمرار استهداف المدنيين يهدد فرص السلام
وفي أحدث المواقف، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء، السبت 17 تشرين الأول، استمرار الغارات السعودية على المناطق المدنية، مشيرة إلى سقوط شهداء وجرحى جراء استهداف منازل مواطنين في مديرية مقبنة بمحافظة تعز.
واعتبرت الوزارة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والضغط لوقف الهجمات وحماية السكان.
ويعزز هذا الموقف المطالب اليمنية بإعطاء الأولوية لوقف التصعيد ومعالجة الأزمة الإنسانية، بدلاً من إدخال أطراف جديدة في دائرة المواجهة.
القاهرة أمام اختبار سياسي وإقليمي حساس
تضع التطورات الأخيرة القاهرة أمام اختبار تتداخل فيه اعتبارات التحالفات الإقليمية والأمن القومي المصري مع مخاطر الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة على الساحة اليمنية.
فبينما تؤكد القيادة المصرية استعدادها للدفاع عن أمن السعودية إذا طُلب منها ذلك، تتمسك صنعاء برفض أي تدخل خارجي جديد، وتعتبر أن توسيع نطاق المواجهة سيزيد من تعقيد الأزمة ويقوّض فرص التسوية السياسية.
وتكتسب رسالة الراعي أهمية خاصة لكونها توجّه خطاباً مباشراً من المؤسسة التشريعية في صنعاء إلى نظيرتها المصرية، مستندة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، ومحاولةً الفصل بين موقع مصر العربي وبين السياسات العسكرية السعودية تجاه اليمن.
وبذلك، لا تقتصر الرسالة على التحذير من احتمال التدخل المصري، بل تحمل دعوة سياسية إلى القاهرة لتوظيف ثقلها الإقليمي في دعم مسار السلام، بدلاً من الانخراط في حرب قد تتسع تداعياتها إلى خارج الحدود اليمنية والسعودية.
وتبقى جلسة البرلمان المصري المرتقبة محطة أساسية لتحديد الاتجاه الذي ستسلكه القاهرة، في وقت تؤكد فيه صنعاء أن وقف العدوان وإنهاء الحصار واحترام السيادة اليمنية تشكّل المدخل الضروري لأي تسوية تنهي سنوات الحرب وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري