وناقشت الأوضاع السياسية والأمنية المستجدة في لبنان والمنطقة، وصدر عنها البيان الآتي:
لا يزال العدو الصهيوني ماضياً في تصعيده وعدوانه على لبنان، ضارباً عرض الحائط بكل الالتزامات والتفاهمات التي وقّع عليها ضمن ما سُمّي «اتفاق الإطار» مع السلطة اللبنانية، ومؤكداً مرة جديدة أن هذا الكيان لا يحترم عهداً ولا اتفاقاً، ولا يفهم إلا لغة القوة والردع.
وفي المقابل، لا تزال السلطة اللبنانية متمسكة بهذا الاتفاق، رغم أنه وُلد ميتاً منذ اللحظة الأولى، وفشل في تحقيق أبسط الأهداف التي قيل إنه أُبرم من أجلها، وفي مقدمها وقف الاعتداءات، وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح الأسرى. وقد جاءت تصريحات المسؤولين الصهاينة الرافضة للانسحاب من الأراضي التي احتلوها، والمصرّة على مواصلة العدوان، لتسقط كل الرهانات على الضمانات الخارجية، وتؤكد أن هذه الضمانات لم تكن سوى وعود عاجزة عن حماية لبنان وسيادته.
إن استمرار الاعتداءات الصهيونية يفرض على السلطة اللبنانية مراجعة خياراتها والتراجع عن قراراتها الظالمة بحق المقاومة، بعدما أثبتت الوقائع أن إضعاف عناصر القوة اللبنانية لا يحمي الوطن، بل يشجع العدو على التمادي في عدوانه واحتلاله وتهديداته. ومن هنا، ندعو إلى عقد لقاء وطني عاجل وشامل، بعيداً من الإملاءات والضغوط الخارجية، تكون مهمته وضع استراتيجية وطنية للدفاع عن لبنان، تستند إلى تطبيق القرار الدولي 1701 بصورة كاملة ومتوازنة، وفي مقدم ذلك إلزام العدو الصهيوني بوقف اعتداءاته والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة.
كما نؤكد أن قوة لبنان الحقيقية تكمن في وحدته الداخلية وفي تمسّكه بالثلاثية الماسية: الجيش والشعب والمقاومة، التي أثبتت قدرتها على تحرير الأرض وحماية الوطن وصون سيادته. وأي محاولة لضرب هذه المعادلة أو تفكيكها إنما تشكل خدمة مجانية للعدو الصهيوني، وتجرّد لبنان من أهم عناصر قوته في مرحلة تتصاعد فيها الأخطار والأطماع الصهيونية.
وأمام هذه المستجدات، يعلن تجمع العلماء المسلمين في لبنان ما يأتي:
أولاً: يستنكر تجمع العلماء المسلمين بشدة إقدام الطيران المسيّر الصهيوني المعادي على استهداف دراجة نارية على طريق مرج حاروف-زبدين، ويعتبر هذا الاعتداء جريمة جديدة وانتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية وللقرار 1701 ولجميع التفاهمات المعلنة. وإن استمرار العدو في تنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف داخل الأراضي اللبنانية يكشف زيف ادعاءاته، ويؤكد أن بقاء لبنان من دون استراتيجية دفاعية وطنية رادعة يفتح المجال أمامه لمواصلة عدوانه.
ثانياً: يستنكر التجمع اقتحام قوات الاحتلال بلدة العيساوية في القدس المحتلة وتوزيعها أوامر لهدم عدد من منازل المواطنين الفلسطينيين، ويرى في ذلك استمراراً لسياسة التهجير القسري والتطهير العرقي الهادفة إلى اقتلاع المقدسيين من أرضهم وتغيير الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس. ويدعو التجمع الشعوب العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية إلى التحرك الجدي لوقف جرائم الهدم والاستيطان والتهجير، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لم تعد تردع الاحتلال أو تحمي الشعب الفلسطيني.
ثالثاً: يعتبر تجمع العلماء المسلمين أن إعلان وزير الخارجية البريطاني حظر استيراد السلع من المستوطنات الصهيونية غير القانونية، وإقراره بأن ما يجري في مناطق من الضفة الغربية يمثل تطهيراً عرقياً للفلسطينيين يرتكبه إرهابيو المستوطنين، يشكل اعترافاً واضحاً بحقيقة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال والمستوطنون بحق الشعب الفلسطيني. كما يعكس هذا الموقف تزايد عجز الدول التي دعمت الكيان الصهيوني وغطّت جرائمه لعقود عن تبرير ممارساته أو تحمّل تبعاتها السياسية والأخلاقية أمام شعوبها والرأي العام العالمي.
وإذ يرحب التجمع بكل موقف يساهم في عزل الكيان الصهيوني ومحاسبته، فإنه يؤكد أن الإدانات والإجراءات الرمزية لم تعد كافية، ويدعو بريطانيا وسائر الدول إلى اتخاذ خطوات عملية أشمل، تبدأ بوقف تصدير السلاح إلى الكيان الصهيوني، وفرض العقوبات عليه، وملاحقة قادته أمام المحاكم الدولية، وإنهاء كل أشكال الدعم والغطاء السياسي لجرائمه.
رابعاً: يؤكد التجمع أن ما يجري في لبنان وفلسطين ليس أحداثاً منفصلة، بل فصول متواصلة من مشروع صهيوني توسعي واحد يستهدف الأرض والإنسان والسيادة والهوية، لذلك، فإن مواجهته تستوجب توحيد الطاقات والمواقف، ودعم حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، والتمسك بفلسطين بوصفها القضية المركزية للأمة، حتى تحرير كامل الأرض وعودة الحقوق إلى أصحابها.