كتب: حسن علي طه
في ماضي الأيام، كانت تُرتكب الفواحش في عتمة الليل سرا دون ضجيج ، حتى سُمّيت بنات البغاء «بنات الليل»، والحرامي «ضيف منتصف الليل»، وهلمّ جرًّا.
كان الليل ستار العيوب والذنوب، إلى أن أتى جوزاف عون، ومعه تغيّرت المفاهيم وتبدّلت القيم.
أمس، اجتمعت كل رموز العمالة والخيانة بإعلامها، وهلّلت لخبرية سقوط علي الطاهر.
ليس الموقع الجغرافي هو غاية فرحتهم، بل الطهارة نفسها هدفهم، تلك الطهارة التي كانت تفضح قذارتهم.
حاول إعلام مرتزقة «السيادة» تضخيم الحدث، إن لناحية علي الطاهر، الذي ما زال العدو يرمي عليه حممه لغاية الآن، أو لناحية إخلاء سبيل أربعة موقوفين، اثنان منهم سوريان اعتُقلا خلال رعي أغنامهما، وجعل ذلك إنجازًا تاريخيًا.
إعلام يجهد لتصوير نجاسة عون سيادةً، بدءًا من نشر صوره مذيّلة بشعارات غايتها إقناع المشاهد بأن عون رجل، وأنه هو الذي سيأتي بالعالم إلى لبنان.
ومختصر هذه البروباغندا وغايتها إجراء «دورة بني آدم» له، ليس إلا.
وأسوأ ما في الأمر أن جوزاف عون صدّق الكذبة، لا بل عاشها، فأصبح يتحدث عن صداقته مع ترامب ورفقته مع رئيس اليونان، أشبه بوديع الشيخ وهو يتحدث عن نجوم كأس العالم على أنهم أصدقاؤه.
وما يزيد مستوى إعاقة عون وتفاهته هو اصطفاف كل أدوات الخيانة والعمالة، من مختلف الطوائف، خلفه، في سابقة لم تحصل يومًا.
جوزاف عون أتى في لحظة فراغ. مضى ثلث عهده وهو يسيح على حساب جيوب الناس؛ جائعًا أتته الفرصة لملء بطنه هو وعائلته.
والباقي من عمر عهده سيبقى، كما مضى الثلث، من دون تحقيق شيء، سوى الصفقات وتمرير قوانين الإعفاء والإعلام.
غدًا سيعود جوزاف عون إلى بيته، ومعه تاريخ من العار لم يسبقه أحد إليه، حتى إنه جعل أقذر الناس ملائكة أمام قذارته وخيانته.
سيعود ومعه عار يورّثه لآخر نسله.
سيبقى عليٌّ طاهرًا، ويعتمد جوزاف بالنجاسة حتى أخمص رأسه.
مرّ على المقاومة في لبنان كثيرون، من أمين الجميّل إلى ترويكا غازي كنعان، وفؤاد السنيورة وميشال سليمان. كلهم فلّوا، وبقيت المقاومة كقمة علي الطاهر، طاهرةً طهارةَ دماء شهدائها.