الموجز المسائي | الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2026
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
اختتمت المنطقة يومها على استمرار التصعيد من جنوب لبنان إلى إيران والخليج، فيما بقيت مرتفعات علي الطاهر في قلب المشهد الميداني، واستمرت الضربات الأميركية والردود الإيرانية بالتوازي مع ارتفاع حدة المواقف السياسية حول الحرب ومضيق هرمز.
في جنوب لبنان، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي مساء اليوم غارات على النبطية الفوقا، في وقت أفاد مراسل الميادين بأن قوات الاحتلال ألقت برميلاً متفجراً فوق تلة علي الطاهر. وخلال ساعات الصباح، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط بلدتي بيت ليف وصربين، بعدما كان قد طال فجراً المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد. وبذلك بقيت المنطقة الممتدة من القرى الحدودية إلى محيط النبطية تحت ضغط ناري متواصل، فيما لم تهدأ العمليات في علي الطاهر رغم إعلان الاحتلال سابقاً ما سماه «السيطرة العملياتية» على المرتفعات.
أما في الملف الإيراني–الأميركي، فأعلنت القوات المسلحة الإيرانية تفاصيل جديدة عن ردها على الضربات الأميركية، وقال المتحدث باسم الجيش العميد محمد أكرمي نيا إن العمليات استهدفت قواعد عسكرية أميركية في ثلاث دول باستخدام صواريخ «فتاح» ومسيّرات «آرش». وأكد أن الهدف من الهجمات الأميركية كان إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، لكنه قال إن هذه الأهداف لم تتحقق.
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وثيقة قطرية تؤكد أن الهجمات الإيرانية استهدفت منشآت عسكرية أميركية حصراً ولم تستهدف مناطق مدنية. وتزامن ذلك مع تصاعد السجال الإيراني–الأردني، حيث رد وزير الخارجية عباس عراقجي على نظيره الأردني أيمن الصفدي متسائلاً عن استخدام الأراضي والأجواء العربية في الهجمات الأميركية التي أدت، بحسب طهران، إلى سقوط مدنيين.
أما رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف فقال إن على دول المنطقة أن تتولى زمام مستقبلها بنفسها، معتبراً أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق عبر الوجود العسكري الأجنبي بل من خلال تعاون دول المنطقة.
اقتصادياً، رفعت طهران مستوى خطابها تجاه واشنطن، إذ نقلت «الأخبار» عن مصادر إيرانية دعوة الأميركيين إلى الاستعداد لما وصفته بـ«أشهر سوداء» للاقتصاد الأميركي، في ظل استمرار الحرب وتأثيراتها على أسعار الطاقة. وفي المقابل، تواصل واشنطن توسيع العقوبات والضغوط المالية على إيران بالتوازي مع العمل العسكري.
ويبقى مضيق هرمز في صلب المواجهة الاقتصادية. فإلى جانب القيود على حركة السفن والاضطراب في أسواق النفط، تتحدث تقارير أميركية عن ضغوط متزايدة على الانتشار البحري الأميركي في المنطقة، في وقت تستفيد إيران من موقع المضيق لإبقاء كلفة الحرب مفتوحة على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية.
وفي فلسطين المحتلة، واصل الاحتلال عملياته في قطاع غزة. وأفاد مراسل الميادين بأن مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كوبتر» أطلقت النار شرق حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة. كما أعلنت سرايا القدس أن مقاتليها رصدوا قوة إسرائيلية توغلت في حي القرارة شمال خان يونس في محاولة لاختطاف أحد المقاومين.
وفي الموقف الإسرائيلي، عاد وزراء من اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو إلى طرح مشاريع تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة غزة. ووفق رويترز، جدد إيتمار بن غفير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس طرح ما يسمونه «الهجرة الطوعية»، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يرفض الفلسطينيون هذه الطروحات ويتمسكون بالبقاء في أرضهم.
وفي الداخل الأميركي، برز أيضاً تصاعد الاعتراض على سياسات الحرب. فقد دعت عضوة الكونغرس ديليا راميريز إلى محاسبة ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على العمليات الأميركية في إيران، وقالت إن القنابل الأميركية تقتل مدنيين من فلسطين إلى إيران. كما طالبت عشرات المنظمات الحقوقية الأميركية الكونغرس بإلغاء بند في مشروع قانون الدفاع من شأنه توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي مع إسرائيل.
وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، تتزايد مؤشرات إعادة ترتيب العلاقات في المنطقة مع استمرار الحرب. إيران تؤكد سعيها إلى تطوير علاقاتها مع الصين، فيما تلفت «الأخبار» إلى تعمق التعاون الإيراني–الروسي في الجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية، وسط قلق أميركي متزايد من تحول هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية أكثر تماسكا.
وخلاصة المشهد مساءً: العدو يواصل عملياته في الجنوب، لكن علي الطاهر لم تخرج من دائرة النار رغم رواية «السيطرة العملياتية»؛ إيران توسع ردها العسكري والسياسي وتربط الحرب بمستقبل الوجود الأميركي في المنطقة؛ هرمز يبقى أداة الضغط الاقتصادية الأبرز؛ فيما يستمر العدوان على غزة وتظهر في تل أبيب مجدداً مشاريع التهجير بالتوازي مع الحسابات الانتخابية الداخلية.