صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
يتصدر المشهد صباح اليوم الجمعة جنوب لبنان مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الارهابية واتساع عمليات التوغل والتفجير الممنهج ، فيما تحولت مرتفعات علي الطاهر إلى مركز المواجهة العسكرية والإعلامية بعد إعلان جيش الاحتلال ما سمّاه «السيطرة العملياتية» عليها، من دون تقديم دليل علني حتى الآن يثبت احتلال كامل المرتفعات. وبالتوازي، تحرك ملف الأسرى اللبنانيين قبيل استئناف مفاوضات روما، فيما تستمر الحرب الأميركية على إيران وتبقى حركة الملاحة في مضيق هرمز إحدى أبرز ساحات الضغط المتبادل.
لبنان | اعتداءات وتوغلات وتفجيرات في الجنوب
ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، وصف بأنه الأكبر في البلدة، وتصاعدت سحب الدخان من المنطقة فيما سُمع دوي الانفجار في أنحاء واسعة من الجنوب.
وفي المنصوري، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي البلدة، فيما ألقت مسيّرة قنبلتين صوتيتين على طريق العزية–المنصوري. وسُجل أيضاً نقل آليات إسرائيلية غالونات مفخخة باتجاه البلدة، بالتزامن مع توغل دبابة «ميركافا» وجرافة إسرائيلية فيها.
وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من التوغلات والاعتقالات والتفجيرات في البلدات الحدودية، فيما يستمر تدمير المنازل والمنشآت في المناطق التي تتحرك فيها قوات الاحتلال. وتلفت القراءة اللبنانية إلى أن ما يجري لا يقتصر على عمليات عسكرية آنية، بل يحمل مؤشرات إلى محاولة تغيير الواقع الجغرافي والأمني في بعض مناطق الجنوب قبل أي تفاهم سياسي جديد.
علي الطاهر | ماذا يعني إعلان «السيطرة العملياتية»؟
أعلن جيش الاحتلال أنه أنهى عملية في مرتفعات علي الطاهر، وزعم أنه دمّر بنى عسكرية تحت الأرض وحقق «السيطرة العملياتية» فوق الأرض وتحتها، وأنه عثر على غرف عمليات وأسلحة وقتل عدداً من المقاومين فيما انسحب آخرون.
لكن اللافت أن الاحتلال لم يستخدم تعبير «احتلال المرتفعات»، وقال إنه سيعيد الانتشار فيها وفق تطورات الوضع الميداني.
كما قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن قواته لم تعثر داخل أنفاق علي الطاهر على مستشارين أو ضباط إيرانيين، وهو أمر مهم عند مقاطعته مع الروايات التي انتشرت خلال الأيام الماضية عن وجود إيرانيين داخل المنشآت.
وتقول أوساط عسكرية لبنانية نقلت عنها «الديار» إن الجيش اللبناني لم يدخل الموقع وإن له تفرعات، فيما يعمل الاحتلال على محاصرته، لكنها تقلل من تصوير السيطرة عليه - إن اكتملت - باعتبارها تحولاً استراتيجياً حاسماً.
أما «البناء» فتلفت إلى فارق مهم: عندما احتل العدو قلعة الشقيف أعلن الاحتلال صراحة ونشر صور الجنود ورفع العلم، بينما اكتفى في علي الطاهر بمصطلح «السيطرة العملياتية». وتقرأ ذلك باعتباره دليلاً محتملاً على تحقيق إمساك ناري ورصدي بالمداخل والمحاور، من دون وجود دليل معلن حتى الآن على سقوط كامل المرتفعات عسكرياً وجغرافياً.
لذلك، وحتى تتضح الصورة الميدانية، الأدق تحريرياً في «صدى الولاية» هو القول: العدو يعلن «السيطرة العملياتية» على علي الطاهر، فيما لم يقدم حتى الآن دليلاً علنياً كافياً لإثبات احتلال كامل المرتفعات.
إيران تدخل على خط علي الطاهر
إقليمياً، كشفت رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة أن طهران حذرت واشنطن من أنها سترد بقوة إذا شن الاحتلال هجوماً واسعاً على مرتفعات علي الطاهر، وأن الرسالة نُقلت عبر سلطنة عُمان أواخر الشهر الماضي.
وتكتسب الرسالة أهمية لأنها تربط للمرة الأولى بهذه الصراحة بين ما يجري في نقطة ميدانية داخل جنوب لبنان وبين مستوى الرد الإيراني في المواجهة الإقليمية.
لكن السلطات اللبنانية، وفق المعلومات المنشورة، لم تؤكد مضمون هذه التسريبات رسمياً، فيما لم يصدر عن حزب الله ما يثبت التفاصيل المتداولة؛ ولذلك نبقيها في إطار المعلومات المنسوبة إلى المصادر التي نقلتها رويترز.
الأسرى اللبنانيون | الإفراج عن خمسة قبيل روما
وفي تطور آخر، بدأ الإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين لدى الاحتلال، وتسلم الجيش اللبناني أحدهم الخميس على أن تستكمل العملية اليوم.
الخطوة تأتي في توقيت شديد الحساسية، قبيل الجولة الجديدة المنتظرة من المفاوضات في روما، وسط مساعٍ أميركية لإبقاء المسار التفاوضي قائماً. وتتعامل الصحف اللبنانية مع الإفراج باعتباره إنجازاً إنسانياً مهماً لعائلات الأسرى، مع تساؤلات في الوقت نفسه عن محاولة نتنياهو استخدام الملف كورقة سياسية قبيل روما.
أما الموقف اللبناني الرسمي، فأعلن رئيس الحكومة نواف سلام شكره للإدارة الأميركية على الجهود التي أدت إلى الإفراج عن الأسرى.
إيران وأميركا | التصعيد العسكري مستمر
على الجبهة الإيرانية، لا تزال تداعيات الجولة الأخيرة من الضربات الأميركية على إيران والرد الإيراني تتفاعل.
وكانت القوات الأميركية قد أعلنت انتهاء أحدث موجة من غاراتها، وقالت إنها استهدفت منشآت مرتبطة بالحرس الثوري، فيما ردت طهران بهجمات استهدفت مواقع ومصالح أميركية في المنطقة. وهذه الرواية بشأن طبيعة الأهداف الإيرانية تبقى، في جانب منها، توصيفاً أميركياً لما استُهدف وليست توصيفاً مستقلاً.
الأخطر أن النقاش لم يعد يدور فقط حول موعد انتهاء الجولة الحالية؛ إذ بدأت تقديرات غربية تتحدث عن احتمال امتداد المواجهة والاستنزاف إلى عام 2027، وهو ما انعكس في عناوين الصحافة اللبنانية صباح اليوم.
هرمز | المضيق يناقض خطاب ترامب
في مضيق هرمز تستمر الفجوة بين الخطاب الأميركي والوقائع البحرية.
وتبرز «البناء» صباح اليوم أن حركة العبور هبطت إلى أربع سفن ومن دون ناقلات في الرصد الذي تستند إليه، بالتزامن مع بقاء خام برنت في نطاق مرتفع يقارب 97 دولاراً، ما يناقض صورة «عودة الملاحة إلى طبيعتها» التي تحاول إدارة ترامب تثبيتها إعلامياً.
وبالتالي يبقى هرمز إحدى أهم ساحات الحرب؛ فالمسألة لم تعد إغلاق المضيق بالكامل أو فتحه بالكامل، وإنما قدرة إيران على خفض التدفقات ورفع كلفة النقل والتأمين والطاقة وإبقاء الأسواق تحت الضغط.
واشنطن | الحرب والضغط بالتوازي
الموقف الأميركي لا يزال يقوم على مسارين متزامنين: مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، وفي الوقت نفسه ترك قنوات الوساطة مفتوحة لمنع الانزلاق إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
وهذا يفسر أيضاً أهمية سلطنة عُمان في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، بما فيها، وفق رويترز، الرسالة الإيرانية المتعلقة بعلي الطاهر.
موقف الاحتلال | نتنياهو يبحث عن «إنجاز»
نتنياهو أعلن أن علي الطاهر «لم تعد تشكل تهديداً»، فيما قدم جيش الاحتلال العملية باعتبارها إنجازاً عسكرياً في مواجهة حزب الله. لكن اللغة الإسرائيلية نفسها تترك الباب مفتوحاً أمام أسئلة عديدة، ولا سيما الحديث عن «إعادة الانتشار وفق التطورات» بدلاً من إعلان احتلال ثابت للمنطقة.
ويأتي الإعلان في وقت تتداخل فيه حرب لبنان مع المواجهة الأميركية–الإيرانية، ومع الحاجة الإسرائيلية إلى تحسين موقعها قبيل أي مفاوضات أو ترتيبات مقبلة.
فلسطين | غزة تحت العدوان
في فلسطين، يستمر العدوان على قطاع غزة والغارات الإسرائيلية، فيما تبقى الأزمة الإنسانية وملفات الغذاء والعلاج والنزوح في صدارة المشهد. وتواصل وسائل الإعلام العربية، ومنها الجزيرة والميادين، متابعة التطورات الميدانية والإنسانية، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل القطاع.
لبنان داخلياً | الحكومة تبدأ الموازنة
داخلياً، قرر مجلس الوزراء بدء دراسة مشروع الموازنة عبر جلسات يومية اعتباراً من الثلاثاء، كما تقرر إدراج ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية على جدول جلسة الخميس.
وفي الملف المعيشي، تتزايد الشكاوى من الارتفاع الكبير في فواتير المولدات الخاصة، بالتزامن مع بدء العام الدراسي وارتفاع كلفة القرطاسية المدرسية بنحو 25 في المئة وفق ما أوردته «الديار»، من دون احتساب الزيادات على الأقساط.
وخلاصة المشهد صباحاً: الجنوب يبقى الجبهة اللبنانية الأكثر سخونة، مع استمرار التفجيرات والتوغلات ومحاولة الاحتلال تثبيت روايته حول علي الطاهر؛ ملف الأسرى يتحرك قبيل روما؛ إيران تربط، وفق المعلومات المنقولة، علي الطاهر بمستوى المواجهة الإقليمية؛ فيما يستمر الاشتباك الأميركي–الإيراني عسكرياً واقتصادياً، ويبقى هرمز المؤشر الأسرع على حقيقة موازين الضغط بعيداً عن حرب التصريحات.