❗️sadawilaya❗
#يسرىالحمزي
للأمانة… ما كان يوم أمس يومًا عابرًا يمكن أن تطويه الساعات وتمضي، بل كان يومًا من تلك الأيام التي تترك في القلب أثرًا أعمق من أن تمحوه الأيام، وتظل تفاصيلها حاضرةً كلما عادت الذاكرة إلى تلك اللحظات… منذ اللحظة الأولى التي أطلّ فيها السيد القائد «يحفظه الله»… كان للمشهد وقعٌ مختلف. تلك الإطلالة التي سبقت الكلمة، وتلك الوقفة التي تأمل فيها الحشود المليونية الممتدة في كل الساحات، كانت وحدها مشهدًا تختصر فيه مشاعر كثيرة لا تستطيع الكلمات أن تحملها. كان يبصر الملايين أمامه… وكانت الملايين تبصر فيه ما تحمله من آمالٍ ومشاعر ووفاء. وفي تلك اللحظة، لم تكن الساحات مجرد جموعٍ متراصة، بل كانت صورةً واحدةً لمشهدٍ امتلأ بالحضور والمشاعر، حتى بدا وكأن المسافات قد اختفت، ولم يبقَ إلا ذلك التواصل الذي تصنعه المحبة الصادقة. ثم جاءت ابتسامته… تلك الابتسامة التي ظهرت وهو يحيّي الحشود، فكانت كأنها لحظةٌ انتقلت فيها البهجة من المنصة إلى الساحات، ومن القلب إلى القلب.
كم كان للمشهد من أثر!
ابتسامةٌ واحدة، وأيدٍ ارتفعت من كل جانب، وملايين العيون التي تتابع تلك اللحظة بكل شوق… وكأن الجميع كان يريد أن يحتفظ بها في ذاكرته طويلًا. وحين انتهت الكلمة، ارتفعت أيدي الناس بالتلويح… لم تكن مجرد أيدٍ تلوّح، بل كانت مشهدًا مليئًا بالمشاعر؛ وداعًا لا يشبه الوداع، ومحبةً لا تحتاج إلى شرح، ويقينًا بأن تلك الملايين كانت حاضرةً بقلبها قبل حضورها في الساحات. ثم جاء ختام الكلمة… ذلك الدعاء الذي ربما كان أكثر اللحظات قربًا من القلب. دعاءٌ خرج في نهاية حديثٍ طويل، لكنه لم يكن مجرد خاتمة؛ كان لحظةً شعر معها الكثيرون أن شيئًا من التعب قد هدأ، وأن القلب وجد مساحةً من السكينة بعد كل تلك المشاعر المتدفقة. وهنا تكمن عظمة بعض اللحظات… أنها لا تنتهي حين تنتهي، بل تبدأ بعد ذلك في الذاكرة. تعود إلينا فجأةً ونحن نسترجع الإطلالة، والنظرة، والابتسامة، والتلويح، والدعاء... فنشعر وكأننا نعيشها من جديد. يوم أمس لم يكن بالنسبة لي مجرد مناسبةٍ مرّت، بل كان مجموعةً من التفاصيل الصغيرة التي اجتمعت لتصنع شعورًا كبيرًا… شعورًا يصعب اختصاره في كلمات، لأن بعض المشاعر كلما حاولنا وصفها، اكتشفنا أن اللغة أضيق من أن تحملها. ستبقى تلك الإطلالة في الذاكرة… وستبقى تلك النظرة قبل الكلمة… وستبقى تلك الابتسامة حين حيّا الملايين... وستبقى الأيدي الملوّحة في ختام اللقاء… وسيظل ذلك الدعاء حاضرًا في القلب كلما تذكّرنا يوم أمس. ربما تنتهي الفعاليات، وتُطوى الساحات، وتهدأ الأصوات، وتمضي الساعات… لكن بعض المشاهد لا تُطوى معها؛ لأنها تتحول من حدثٍ إلى ذكرى، ومن ذكرى إلى إحساس، ومن إحساس إلى شيءٍ يسكن القلب. ولهذا… كلما عدتُ بتفكيري إلى يوم أمس، أشعر أنني لا أستعيد يومًا مضى، بل أستعيد شعورًا كاملًا لا يزال حيًّا في داخلي. شعور تلك اللحظة التي اجتمعت فيها الملايين، وتلاقت فيها الأنظار، وارتفعت فيها الأيدي، وخُتم فيها اللقاء بدعاءٍ ترك في الروح أثرًا عميقًا. بعض الأيام تمرّ… وبعض الأيام تبقى. ويوم أمس من الأيام التي ستبقى، لا في الذاكرة وحدها، بل في مكانٍ أعمق… في القلب. حفظكم الله سيدي ومولاي، وأدام الله عليكم الصحة والعافية، وحفظكم من كل سوء، وأدام أنفاسكم الطاهرة، وجعل أيامكم عامرةً بالخير والطمأنينة والسلام.
#المولدالنبويالشريف