أقام تجمع العلماء المسلمين ندوة تكريمية تحت عنوان "المنهج القرآني في فكر سماحة السيد عباس علي الموسوي رضوان الله عليه" تحدث فيها المشاركين عن مناقب ومؤلفات ونشاط العلامة السيد عباس الموسوي، قدم الندوة عضو مجلس الأمناء سماحة الشيخ مصطفى ملص وتحدث فيها كلٌ من: رئيس مجلس الأمناء سماحة الشيخ غازي حنينة، عضو مجلس الأمناء سماحة الشيخ علي خازم، ورئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله.
بعض مما جاء في كلمة سماحة الشيخ مصطفى ملص:
أوكلت إلي في هذه الندوة وهذا اللقاء التكريمي المنعقد تحت عنوان المنهج القرآني في فكر سماحة السيد عباس علي الموسوي رضوان الله عليه، أوكلت إلِّي مهمة إدارة الندوة وتقديم المتحدثين الأكارم: سماحة الشيخ غازي حنينة، وسماحة الشيخ علي خازم، وسماحة الشيخ حسان عبد الله.
فاسمحوا لي ببضع كلمات أتحدث فيها عن هذا الحبر الكبير والعالم النجيب والشخصية المتميزة، لقد بدأت معرفتي بسماحة السيد عباس الموسوي رضوان الله عليه منذ ما يقارب أربعين سنة فقد كان غزير الإنتاج العلمي حيث صدر له عشرات المؤلفات والكتب حول الإسلام ومعارفه وحول أهل البيت عليهم السلام، وفي مجال تفسير القرآن الكريم وتراث الأئمة عليهم السلام، لقد ثابر سماحته على القيام بكل الأدوار التي أناطها بنفسه أو أنيطت به، من الدعوة والتبليغ والبحث والتأليف أو العمل الاجتماعي والمؤسساتي، رحم الله سماحة السيد عباس الموسوي والقادة الشهداء ونصر الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة على أعداء الله والإنسانية.
بعض المقتطفات من كلمة الشيخ علي خازم:
أولًا: ما الذي يميز السيد عباس الموسوي مفسرًا؟ وهل كان يملك مجرد مجموعة من الآراء التفسيرية، أم أن وراء هذه الآراء منهجًا يمكن إعادة بنائه؟
ثانيًا: خلصت الدراسة إلى أن خصوصية السيد الموسوي لا تكمن في قاعدة تفسيرية منفردة، وإنما في الطريقة التي جمع بها بين حفظ القرآن ومرجعيته، وضبط فهمه، ثم تفعيل دلالته في الهداية والإصلاح.
ثالثًا: تناولت الدراسة المنهج الذي حكم فهمه للقرآن وتفسيره، وكيف انتقل من أصول الفهم إلى بناء المعنى، ثم من المعنى إلى الهداية والإصلاح وهو منهج تكاملي.
القرآن: سلامة النص، معياريته، وعدم إخضاعه للرواية أو الرأي.
الفهم: اللغة، الظهور، السياق، الرواية المنضبطة، والعقل بوظيفته النقدية.
الواقع: الهداية، بناء الوعي، قراءة السنن، والإصلاح الاجتماعي والرسالي.
رابعًا: يتمثل المنهج في:
التأصيل: بحوث في علوم القرآن.
ممارسة بناء المعنى أوضح البيان / الواضح في التفسير.
تحويل القصة إلى قراءة للسنن والحركة الرسالية: الأصدق في قصص الأنبياء.
البعد الوحدوي والامتداد الاجتماعي: علي بين الكتاب والسنة وعضوية تجمع العلماء المسلمين.
خامسًا: الدراسة كشفت أيضًا عن ضرورة التمييز بين أمرين: السيد الموسوي لم يضع، فيما وقفت عليه الدراسة، كتابًا نظريًا واحدًا يسميه «المنهج القرآني» ويجمع فيه هذه القواعد كلها؛ وإنما قامت الدراسة بإعادة تركيب هذا المنهج من مجموع أصوله النظرية وتطبيقاته التفسيرية.
يمكن، في ضوء ما انتهت إليه الدراسة، النظر إلى تجربة السيد الموسوي بوصفها محاولة لإعادة القرآن إلى مركز العملية التفسيرية من غير عزله عن الإنسان والواقع؛ إذ يجمع منهجه بين التشديد على انضباط الدلالة وحجية الظهور ومعيارية القرآن، وبين السعي إلى استعادة فاعلية النص في بناء الوعي والهداية والحركة. وتكمن أهميته المنهجية في هذا الجمع نفسه: قرآن محفوظ لا يُخضع للأهواء، ومعنى منضبط لا يُغلق على التاريخ، وهداية لا تنفصل عن الواقع. وهذه الثلاثية هي، في تقدير هذه الدراسة، أبرز ما يمنح تجربته التفسيرية وحدتها وخصوصيتها.
بعض مما جاء في كلمة رئيس مجلس الأمناء سماحة الشيخ غازي حنينة:
أن ما استطاعت المقاومة أن تنجزه خلال ثلاث سنوات من عمر معركتنا مع العدو الصهيوني وخاصة التي بدأت في طوفان الأقصى، وتجلت بعد ذلك بكل الحروب التي خاضتها المقاومة في جنوب لبنان، وما قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما قدمه الشعب اليمني العربي المسلم في أرض اليمن، وما قدمه أهل العراق الأشاوس الأبطال، إنما حققنا من خلاله أكبر إنجاز في تاريخ أمتنا في المئة سنة الأخيرة، وهو كسر شوكة العدو الصهيوني، وكسر شوكة العدو الأمريكي، عندما كان يتكلم سماحة السيد الشهيد القائد السيد علي الخامنئي رضوان الله تعالى عليه ويقول على أمريكا أن تخرج من غرب أسيا، أخرجنا أمريكا من غرب أسيا، وسجلنا انتصاراً ما زلنا ندفع ثمن دفاعنا عنه في وجه العدو الصهيوني، ولذلك اليوم المنهج الذي سار عليه السيد عباس الموسوي هو منهج تجمع العلماء المسلمين الذي نمضي عليه اليوم، ونسير على بركة الله تبارك وتعالى في ظل القيادة الرشيدة الذي يمثلها السيد القائد الإمام المجتبى حفظه الله، وبظل قيادة سماحة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم حفظه الله لتحقيق وعد الله عز وجل، وعودة فلسطين إلى أرضها، وعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه، وعودة أهل الجنوب إلى الجنوب منتصرين مهما طال الوقت، وما ذلك على الله بعزيز، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة رئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ الدكتور حسان عبد الله:
أولاً في الحديث عن سماحة السيد عباس، مهما وجدت من كلمات لن أفي هذا الرجل الكبير حقه، فأنا من تلامذته وقد درست عليه أكثر اللمعة الدمشقية وكان يمتاز الاسلوب الذي يتمتع به، ليس فقط شرح العبارة وإنما الغوص في مضامين هذه العبارة للوصول إلى الخلفيات التي انطلق منها المحقق أو الكاتب في الوصول إلى النتيجة التي توصل اليها، لذلك فقد استفدت كثيراً من علمه ولن أفي حقه بهذه الكلمات القاصرة.
الامر الثاني، الحقيقة أنا طوال الفترة التي واكبت فيها وهي طويلة جداً، نحن نتكلم عن أواخر السبعينات، طوال هذه الفترة كنت أشعر بأنه يرعاني من دون أن يقول ذلك، فكان دائماً يقدم النصيحة في إطار فيه شيء من كأنه ما رأيك؟ وليس أنه يوجه نصيحة مباشرة أنه ما رأيك بهذا وذاك؟ فكنت أفهم أن هذا الرأي هو رأيه وهو يريد أن يشير به، وفي كثير من الأحيان كنت اعمل على تحقيق هذه النصائح التي نصحني بها، في نصيحة وإلى الآن لست قادراً، الوقت لا يسمح لي، وهو أنه طلب مني، أن كتاباتي بعد ما صدر عدة كتب لي، أنه هذه الكتابات تحتاج إلى أن تدخل في موضوع أئمة أهل البيت، عاشوراء، الوحدة الإسلامية، والحقيقة أنا وضعت عناوين وإن شاء الله سأفي بهذا الوعد، وهذا العهد لسماحة السيد عباس.
كان يحمل هم المقاومة بشكل كبير ودائماً يسأل عن تفاصيل لها علاقة بالمقاومة، كثيرة هي المواقف مع السيد عباس، ولكن أقول أننا خسرنا عالماً كبيراً لأنه إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء.