❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
في ظل المساعي العُمانية لتخفيف التوتر في مضيق هرمز، برزت فرضية اتفاق إقليمي شامل يعيد رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. هذا التفاهم المرتقب لا يقتصر على الممرات المائية، بل يمتد ليطال ملفات ساخنة أبرزها لبنان. فكيف سينعكس هذا الاتفاق على الداخل اللبناني والمقاومة؟ ومن الخاسر الأكبر؟
أولاً: إسرائيل.. الخاسر الأكبر
في حال تم التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، فإن إسرائيل ستكون الطرف الأكثر تضرراً للأسباب التالية:
1. انهيار استراتيجية "الضغط الأقصى": الاتفاق يمنح إيران شرعية إقليمية كشريك في إدارة أمن المضيق.
2. تثبيت معادلات الردع: أي بند يتعلق بلبنان سيُرسخ وجود المقاومة كعامل استقرار بدلاً من نزع سلاحها.
3. عزلة إقليمية: مع توجه الخليج نحو التهدئة، ستجد تل أبيب نفسها خارج سياق "الشرق الأوسط الجديد".
ثانياً: انعكاسات الاتفاق على لبنان والمقاومة
إن تضمين الملف اللبناني في أي تفاهم إقليمي سيترك آثاراً عميقة على كافة المستويات:
1. على الصعيد الأمني والعسكري
- تهدئة الجبهة الجنوبية: أبرز بنود الاتفاق المتوقعة هو تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى "هدنة طويلة الأمد" مقابل التزام الطرفين بضبط قواعد الاشتباك.
- شرعنة معادلة الردع: الاعتراف الضمني بقدرة المقاومة على فرض معادلات جديدة يعني انتقالها من "لاعب غير دولتي" إلى "طرف إقليمي" لا يمكن تجاوزه بأي تسوية.
2. على الصعيد السياسي
- تعزيز موقع الثنائي الشيعي: أي استقرار إقليمي مرتبط بإيران سيعطي حزب الله وحركة أمل غطاءً سياسياً أقوى في الداخل، ويصعّب أي محاولة لنزع سلاحه بالقوة.
- إضعاف خيار "الحسم العسكري": القوى المناهضة للمقاومة التي كانت تراهن على ضربة إسرائيلية ستجد نفسها أمام واقع جديد: "لا حرب ولا نزع سلاح".
3. على الصعيد الاقتصادي وإعادة الإعمار
- فتح باب إعادة الإعمار: التهدئة الشاملة ستكون مدخلاً لتدفق أموال عربية ودولية لإعادة إعمار الجنوب والضاحية، تحت عنوان "الاستقرار".
- رفع العقوبات الجزئية: أي تفاهم مع إيران قد يشمل تسهيلات مالية ولوجستية تنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي اللبناني الخانق.
4. التحديات والمخاطر
- تحويل لبنان إلى "بند" في الصفقة: الخطر الأكبر هو أن يتم تقرير مصير الجنوب في طاولات التفاوض دون مشاركة لبنانية مباشرة.
- الضغط لنزع السلاح بالسياسة: مقابل الإعمار والاستقرار، قد يُطلب من الدولة اللبنانية الدخول في مسار "حصر السلاح" كشرط دولي.
ثالثاً: فرضيات الموقف الإسرائيلي وتأثيره على الحكومة
الفرضية الأولى: حكومة يمين متطرف - خيار التخريب عبر التصعيد العسكري والضغط على واشنطن.
الفرضية الثانية: حكومة وسط - خيار القبول المُر بالصفقة مقابل ضمانات أمنية وتهدئة الجبهات.
وهكذا يتحول "الاتفاق" إلى بند انتخابي رئيسي يحدد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
رابعاً: أدوات واشنطن للتعامل مع التخريب المحتمل
تمتلك الولايات المتحدة أدوات تتدرج من الدبلوماسية وتجميد السلاح، إلى المضي قدماً في الاتفاق حتى لو اعترضت إسرائيل، ما يؤدي إلى عزلتها.
في الختام
يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة "إدارة الصراع". وفي هذه المعادلة، لم تعد إسرائيل صاحبة الفيتو المطلق، وأصبح لبنان جزءاً أصيلاً من التسوية لا هامشاً لها.
السؤال المركزي الآن: هل سينجح لبنان في تحويل هذا الاتفاق من "بند مفروض" إلى "فرصة" للاستقرار وإعادة الإعمار، أم سيبقى ساحة لتصفية الحسابات؟