❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
مع وصول 3 حاملات طائرات أميركية إلى بحر العرب والخليج، وبدء طلعات F-22 وطائرات التزود بالوقود على مدار الساعة، يعود السؤال: هل نحن أمام حرب جديدة؟
المعطيات تقول العكس. هذا التحشيد هو الفصل الأخير من مسرحية الضغط قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.
1. أكبر تحشيد منذ 2003... ولكن لماذا؟
ما يجري اليوم هو أكبر تجمع عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق. 3 حاملات طائرات، أكثر من 13 مدمرة، مئات الطائرات، و20 قطعة بحرية تحاصر حركة السفن.
لكن الهدف ليس اجتياحاً برياً. الهدف هو خلق صورة يستخدمها ترامب لاحقاً.
2. تجارب سابقة فاشلة
جربت واشنطن كل أدوات الضغط على إيران منذ 1978 وفشلت:
- الحصار الاقتصادي: مفروض من 46 سنة ولم يسقط النظام.
- الضربات المحدودة: لم تغير سلوك طهران.
- حروب الوكلاء: استنزفت المنطقة ولم تحسم الملف.
اليوم يعاد تدوير نفس الأدوات ولكن بشكل أكبر وأكثر ضجيجاً.
3. حاجة ترامب للشعبية قبل الانتخابات
ترامب محشور. يريد 3 أشياء قبل الانتخابات النصفية:
- نفط رخيص: عبر اتفاق مع إيران لفتح مضيق هرمز.
- صورة المنتصر: "أنا الذي أجبرت إيران على التوقيع تحت تهديد 3 حاملات".
- إعلان متبادل: الطرفان يخرجان كـ "رابحين" لتهدئة الداخل الأميركي والإيراني.
4. رسالة الضمان للعرب وإسرائيل
الخليج قلق، وإسرائيل تريد غطاءً. التحشيد يقول لهم:
"أميركا ما زالت هنا. أنا الضامن الأمني. لا تذهبوا إلى الصين وروسيا".
إنها محاولة لاستعادة الاحتضان بعد سنوات من التراجع الأميركي.
5. سباق مع روسيا والصين
موسكو وبكين تتقدمان في المنطقة عبر الطاقة والاتفاقات الأمنية.
ترامب يريد أن يسبقهم بـ "صفقة كبرى" يوقعها مع إيران والسعودية، يعيد فيها تعريف التحالفات ويقطع الطريق على أي نفوذ بديل.
6. لماذا يؤدي هذا إلى "تسريع الهدوء"؟
لأن التحشيد وصل إلى سقفه. بعد هذا السقف لا يوجد إلا خياران:
1. حرب مدمرة: لا يريدها أحد، لا البنتاغون ولا الخليج ولا حتى إسرائيل.
2. حوار جدي وهادف: وهو الخيار الأرخص والأكثر ربحاً لترامب.
عندما تصل "العصا" إلى ذروتها، تصبح "الجزرة" هي الحل الوحيد المنطقي.
الخاتمة
ما نشهده ليس استعداداً للحرب، بل استعداداً للتوقيع.
التحشيد هو لغة التفاوض الجديدة. به يضمن ترامب شروطه، وبه تضمن إيران مبرراً للتنازل، وبه يضمن الخليج أمنه.
المنطقة لا تتجه إلى المواجهة. تتجه إلى "اتفاق جديد" يباع للجميع على أنه انتصار.
والسؤال الوحيد المتبقي: من سيعلن عنه أولاً؟