صدى الولاية الإخباري | خاص
كتب حمزة العطار:
في ظل المجازر اليومية التي يشهدها لبنان، وما يصفه العطار بعجز رسمي عن اتخاذ موقف يوازي حجم الدماء والتصعيد، يرى أن الشارع اللبناني يدخل مرحلة مختلفة، وأن مفاتيح الحل لم تعد محصورة في بيروت، بل باتت مرتبطة بمسارات إقليمية ودولية تمتد من مسقط وجنيف إلى مصالح الطاقة وشركات النفط.
وقال العطار إن الحكومة، وفق قراءته، باتت عاجزة عن إطلاق مبادرة بحجم مؤتمر وطني، معتبراً أن صمتها أمام ما يجري أفقدها القدرة على قيادة حراك داخلي جامع.
وأضاف أن هذا الواقع يفتح الباب أمام احتمال انتقال مركز صناعة التسوية إلى الخارج، ولا سيما إذا أنتج المسار الإيراني ـ الأميركي تفاهمات جديدة تنعكس على لبنان.
وتوقف العطار عند ما سمّاه فرضية «ترامب النفط»، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينظر إلى الملفات الدولية من زاوية المصالح والصفقات، وأن أي اكتشافات أو فرص استثمارية كبيرة في قطاع النفط والغاز اللبناني قد تجعل لبنان أكثر أهمية في الحسابات الأميركية.
ورأى أن الفرضية التي تستحق النقاش تقوم على احتمال أن تدفع المصالح الاقتصادية الأميركية واشنطن إلى حضور أكثر مباشرة في لبنان، ليس انطلاقاً من اعتبارات عاطفية أو سياسية، بل بهدف حماية استثمارات محتملة ومنع أي تصعيد إسرائيلي واسع يمكن أن يهددها.
وقال العطار إن معادلة كهذه، إذا نضجت، قد تقوم على استقرار أمني طويل مقابل دخول شركات أميركية إلى قطاع الطاقة، بالتوازي مع تفاهم سياسي أوسع يحدد طريقة التعامل مع ملف سلاح المقاومة.
وأضاف أن السيناريو المفترض قد يؤدي إلى تحويل ملف السلاح من قضية يراد حسمها سريعاً إلى أمر واقع يتم تأجيل معالجته، مقابل ضمان هدوء يسمح بإطلاق الاستثمارات وعدم تهديدها عسكرياً.
وأشار العطار إلى أن السؤال الأساسي هنا يتعلق بما سيحصل عليه لبنان فعلياً من ثرواته، محذراً من أن الفساد والمحاصصة قد يؤديان إلى استنزاف أي عائدات مستقبلية قبل أن تنعكس على حياة اللبنانيين.
وتابع أن هذا الاحتمال يضع اللبنانيين أمام مفارقة صعبة: هل تكون الأولوية لعائدات مالية قد تبتلعها المنظومة السياسية، أم لضمانات سياسية وأمنية تمنع الحرب وتحافظ على عناصر القوة اللبنانية؟
وأضاف أن نجاح مثل هذه الصفقة، وفق فرضيته، قد ينتج ثلاثة تحولات أساسية: هدوءاً برعاية أميركية لحماية المصالح والاستثمارات، تجميداً طويل الأمد للصراع حول سلاح المقاومة، واندفاعاً للاستثمار في قطاع النفط والغاز.
لكن العطار حذّر من الوجه الآخر لهذه المعادلة، وهو أن يتحول لبنان من دولة صاحبة سيادة على ثرواتها إلى مجرد ساحة استثمار تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى.
ورأى أن الفرصة المقابلة تكمن في استباق أي صفقة خارجية بإطلاق حوار أو مؤتمر وطني من الداخل يحدد الأولويات اللبنانية قبل أن تحددها العواصم الخارجية.
وفي هذا السياق، اعتبر العطار أن الشارع بات مهيأً لتحرك شعبي واسع، مشبهاً حجم التحول المطلوب بما أحدثه 7 أيار ولكن «بنسخة ناعمة ووطنية»، تقوم على حشد شعبي يرفع عنوانين أساسيين: «لا تفاوض تحت النار» و«لبنان أولاً».
وختم العطار بالقول إن السؤال لم يعد، وفق قراءته، ما إذا كانت صفقة إقليمية ودولية ستولد، بل من سيحدد شروطها اللبنانية.
وأضاف: إما أن يسبق اللبنانيون أي تسوية خارجية بمؤتمر وطني يحدد مصالحهم وشروطهم، وإما أن تسبقهم المصالح الدولية إلى صياغة التسوية وفق حساباتها.
وختم مؤكداً أن الفرص السياسية الكبرى لا تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، وأن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان لبنان سيدخل أي تسوية بصفته شريكاً يحدد شروطه أم ساحة تُرسم شروطها من الخارج.