طهران – صدى الولاية الإخباري | الاثنين 17 آب/أغسطس 2026
رفعت إيران اليوم مستوى خطابها السياسي والعسكري في مواجهة الولايات المتحدة، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دعا فيها طهران إلى «رفع الراية البيضاء» والاستسلام، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي والخلاف المتصاعد حول مضيق هرمز.
وتوزعت المواقف الإيرانية بين نفي وجود قناة تفاوض مباشرة بين الحرس الثوري وواشنطن، والتأكيد على فشل الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي في تحقيق أهداف الحرب، وصولاً إلى التلويح بانتقال إيران من الوضع الدفاعي إلى سياسة «هجومية بالكامل» إذا لم تنفذ واشنطن التزاماتها خلال الأسابيع المقبلة.
الحرس الثوري ينفي رواية ترامب عن اتصالات سرية
جاء أحد أبرز الردود الإيرانية بعد إعلان ترامب وجود اتصالات خلفية بين الولايات المتحدة ومسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.
ونفى المتحدث باسم الحرس الثوري وجود مفاوضات من هذا النوع، مؤكداً أن الملفات الدبلوماسية والمفاوضات السياسية ليست من اختصاص الحرس الثوري.
وبذلك، دخلت طهران وواشنطن في روايتين متناقضتين بشكل مباشر: ترامب يؤكد وجود قناة اتصال مع الحرس، فيما ينفي الحرس وجود محادثات معه. وكانت تصريحات ترامب بشأن الاتصالات قد جاءت ضمن مقابلة دعا فيها إيران أيضاً إلى الاستسلام.
قاليباف: الولايات المتحدة وكيان العدو فشلا في تحقيق أهدافهما
وفي موقف إيراني بارز آخر اليوم، أعلن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي لم يتمكنا من تحقيق الأهداف التي دخلا الحرب من أجلها.
وقال قاليباف إن الأهداف التي كانت مطروحة شملت فرض الاستسلام على إيران وتغيير النظام ومنع طهران من امتلاك قدراتها النووية وإنهاء دعمها لحلفائها الإقليميين، معتبراً أن هذه الأهداف لم تتحقق.
ويأتي موقف قاليباف في مواجهة مباشرة مع خطاب ترامب الذي يطالب إيران بالاستسلام، إذ تقدم طهران رواية معاكسة تعتبر أنها خرجت من المواجهة من دون أن تتمكن واشنطن وكيان العدو من فرض أهدافهما السياسية والاستراتيجية.
إيران: الانتقال من الدفاع إلى «الهجوم الكامل»
لكن التطور الأكثر أهمية اليوم جاء من مسؤول إيراني رفيع تحدث إلى رويترز، معلناً أن طهران قررت الانتقال من موقف دفاعي إلى موقف «هجومي بالكامل» في ظل وصول محاولات التوصل إلى تسوية دائمة مع الولايات المتحدة إلى طريق مسدود.
وبحسب المسؤول، أُبلغت الجهات الإيرانية المعنية بضرورة الاستعداد لاحتمال تصاعد المواجهة في مضيق هرمز والمنطقة الأوسع إذا استمر تعثر المسار الدبلوماسي.
ويعني ذلك أن الرد الإيراني على تصريحات ترامب لم يبقَ في حدود السجال السياسي، بل ترافق مع رسالة عسكرية تتعلق مباشرة بمستقبل المواجهة في الخليج.
مهلة «أسابيع» لواشنطن
وكشف المسؤول الإيراني أن طهران تعتزم منح الولايات المتحدة مهلة جديدة لا تتجاوز بضعة أسابيع لتنفيذ كامل الالتزامات التي تقول إيران إنها ترتبت على التفاهم المؤقت بين الجانبين.
ومن المقرر، بحسب الرواية الإيرانية، نقل تفاصيل المهلة إلى واشنطن وإلى دول المنطقة عبر الوسطاء.
وحذر المسؤول من أنه إذا انقضت المهلة من دون تحقيق تقدم دبلوماسي، فإن طهران مستعدة لاتخاذ إجراءات عسكرية في التوقيت الذي تختاره بهدف كسر الحصار البحري الأميركي.
هرمز يعود إلى قلب المواجهة
ويضع هذا التهديد مضيق هرمز مجدداً في مركز المواجهة الأميركية–الإيرانية، إذ تعتبر طهران أن واشنطن لم تنفذ التزاماتها، بينما تتمسك الولايات المتحدة بموقف مختلف بشأن إدارة المضيق وحرية الملاحة فيه.
وأكدت إيران خلال الأيام الماضية أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل تبقى مرتبطة بتغيير السياسة الأميركية وتنفيذ جملة من المطالب الإيرانية، فيما تستمر حركة الملاحة في المنطقة عند مستويات شديدة الاضطراب.
ترامب يطالب إيران بالاستسلام
وجاء التصعيد الإيراني رداً على مواقف شديدة اللهجة أطلقها ترامب اليوم، إذ قال إن على إيران «رفع الراية البيضاء» والاستسلام لإنهاء المواجهة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الحرب.
كما هدد ترامب سلطنة عُمان باتخاذ إجراء عسكري ضدها إذا عرقلت ما تريده الولايات المتحدة في ملف مضيق هرمز، في وقت تؤدي فيه مسقط دوراً أساسياً في الاتصالات المتعلقة بترتيبات الملاحة والتفاهمات الأميركية–الإيرانية.
معادلة إيرانية جديدة: تفاوض تحت سقف الاستعداد للمواجهة
وبجمع المواقف الصادرة اليوم، تبدو الرسالة الإيرانية مركزة في ثلاثة اتجاهات: رفض خطاب الاستسلام الأميركي، ونفي وجود مفاوضات سرية مباشرة بين الحرس الثوري وواشنطن، والتلويح بالانتقال إلى مرحلة عسكرية أكثر هجومية إذا فشلت الوساطات خلال الأسابيع المقبلة.
ويكتسب موقف قاليباف أهمية إضافية في هذه المعادلة، إذ تحاول القيادة الإيرانية تثبيت روايتها بأن واشنطن وكيان العدو لم ينجحا في تحقيق أهداف الحرب، في مقابل إصرار ترامب على تصوير طهران باعتبارها الطرف الذي يتعين عليه الاستسلام.
أما التطور الأخطر، فيبقى ربط فشل الدبلوماسية باحتمال اتخاذ إجراءات عسكرية في مضيق هرمز لكسر الحصار البحري، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى أمن الخليج وحركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي