صدى الولاية الإخباري | تتصدر جبهة لبنان والتطورات في قطاع غزة والخلافات السياسية الداخلية المشهد داخل الكيان الصهيوني، وسط استمرار حالة التأهب العسكري والجدل حول مستقبل العمليات العسكرية والتسويات التي ترعاها الولايات المتحدة.
الجبهة اللبنانية
يبقى لبنان في صدارة الاهتمام الأمني والعسكري، مع تمسك قيادة الاحتلال ببقاء قواتها في الأراضي اللبنانية التي تحتلها وربط أي انسحاب بمسألة سلاح حزب الله.
وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أعلن أخيراً أن الانسحاب من جنوب لبنان مرتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت تتعرض فيه تل أبيب لضغوط أميركية بشأن استمرار وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية.
وتشير المواقف الإسرائيلية إلى استعداد لوجود عسكري طويل نسبياً في الجنوب في حال عدم تنفيذ الشروط التي تطرحها تل أبيب، فيما يبقى الخلاف أساسياً حول ترتيب الخطوات: الانسحاب الإسرائيلي أولاً أم معالجة ملف سلاح حزب الله أولاً.
في المقابل، تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية متابعة مواقف حزب الله والقيادة اللبنانية، مع اهتمام خاص بخطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ذكرى انتصار تموز وموقفه الرافض للمسار الذي يفرض شروطاً على لبنان قبل إنهاء الاحتلال.
وتبرز في الإعلام الإسرائيلي أيضاً قضية القوات التي يمكن أن تشارك مستقبلاً في آلية التحقق بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، فيما لا يزال الحديث عن التوصل إلى اتفاق نهائي حول هوية هذه القوات غير محسوم.
غزة
تعود غزة بقوة إلى واجهة التطورات، بالتزامن مع تحرك أميركي جديد لدفع خطة تهدف إلى تثبيت وقف العمليات والانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في القطاع.
المبعوثون الأميركيون أجروا مباحثات مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، وسط خلاف واضح بين واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو حول آليات تنفيذ الخطة.
المقترح الأميركي يقوم بصورة أساسية على وقف الأعمال القتالية ونزع سلاح حماس وانسحاب قوات الاحتلال على مراحل، وصولاً إلى إدارة فلسطينية مدنية جديدة للقطاع.
لكن نتنياهو يعارض أجزاء أساسية من الطرح، ويتمسك بعدم تنفيذ انسحاب كامل قبل نزع سلاح حماس.
وفي الميدان، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية بصورة كاملة، وسُجلت خلال الأيام الأخيرة غارات واستهدافات جديدة في القطاع بالتزامن مع استمرار الاتصالات السياسية.
نتنياهو والولايات المتحدة
تظهر التطورات الأخيرة وجود تباينات بين حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية في ملفي لبنان وغزة.
في الملف اللبناني، واجهت تل أبيب انتقادات أميركية بسبب استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية، بينما تتمسك الحكومة الإسرائيلية بربط الانسحاب بإجراءات تتعلق بحزب الله.
أما في غزة، فتضغط واشنطن باتجاه تطبيق خطتها الجديدة، بينما يرفض نتنياهو تقديم التزامات يعتبر أنها قد تحد من قدرة جيش الاحتلال على تنفيذ عمليات واغتيالات لاحقة.
ومن المتوقع استمرار الاتصالات الأميركية الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع التحركات التي يقودها جاريد كوشنر بشأن غزة.
الداخل السياسي
يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، فيما تحولت ملفات إيران ولبنان وغزة إلى عناصر أساسية في الصراع السياسي الداخلي.
المعارضة تهاجم أداء الحكومة وتتهم القيادة السياسية بعدم تحقيق نتائج تتناسب مع حجم العمليات العسكرية التي خاضها الكيان خلال الأشهر الماضية.
كما تبقى مسألة التجنيد والنقص في القوى البشرية داخل جيش الاحتلال واحدة من نقاط الاشتباك السياسي، وخصوصاً مع استمرار الجدل حول تجنيد الحريديم.
الجبهة الشمالية
المستوطنات الشمالية والوجود العسكري في المنطقة الحدودية مع لبنان لا يزالان يشكلان ملفاً حساساً.
الجدل داخل الكيان لا يدور فقط حول قدرة الجيش على تنفيذ العمليات، بل حول ما إذا كانت السياسة الحالية قادرة على إنتاج استقرار طويل الأمد في الشمال.
وتظهر انتقادات داخلية سابقة أن جزءاً من سكان الشمال غير مقتنع بأن الحكومة نجحت في توفير حل أمني دائم، الأمر الذي يحول الملف اللبناني أيضاً إلى قضية انتخابية داخلية.
الجيش والأمن
يواصل جيش الاحتلال التعامل مع عدة جبهات في وقت واحد، فيما تتزايد داخل المؤسسة العسكرية النقاشات المرتبطة بالجاهزية والقوى البشرية وطبيعة الانتشار المطلوب في لبنان وغزة.
ويبرز في النقاش العسكري الإسرائيلي توجه نحو الاعتماد بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة والأنظمة المترابطة تكنولوجياً، بالتوازي مع مراجعة الدروس التي أظهرتها الحروب والعمليات الأخيرة.
إيران
لا يزال الملف الإيراني حاضراً بقوة في الحسابات السياسية والأمنية الإسرائيلية، رغم التفاهمات الأميركية الإيرانية السابقة التي أحدثت خلافاً واضحاً بين واشنطن وتل أبيب.
وتواجه حكومة نتنياهو انتقادات داخلية بشأن النتائج السياسية للحرب مع إيران، بعدما كان رئيس الحكومة يقدم الملف الإيراني على مدى سنوات بوصفه أحد أبرز ملفات الأمن القومي.
قراءة صدى الولاية
المشهد داخل الكيان الصهيوني يكشف عن مرحلة شديدة التعقيد.
تل أبيب تحاول تثبيت شروط أمنية جديدة على جبهة لبنان، بينما تضغط واشنطن لتطبيق ترتيبات سياسية وعسكرية أوسع.
وفي غزة، يصطدم المشروع الأميركي بشروط حكومة نتنياهو، فيما لم تختف العمليات العسكرية من الميدان.
داخلياً، تتحول نتائج الحروب إلى مادة انتخابية، ويواجه نتنياهو معارضة تحاول تحميل حكومته مسؤولية عدم ترجمة التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية نهائية.
أما لبنان فيبقى أحد أخطر الملفات المفتوحة، خصوصاً مع استمرار الاحتلال والاعتداءات وربط الانسحاب الإسرائيلي بملف سلاح حزب الله، ما يجعل الجبهة مرشحة للبقاء في دائرة التوتر.