▪️أتعدل عن عالمنا الزائل، ونحن الذين كنّا كلما أضنانا الشوق إلى عبق القدس، هُرعنا إلى ذاكرتك الحيّة؛ تلك التي طفتَ بها أزقة فلسطين، وزواياها العتيقة، ترسم بفقيد خطواتك خارطة المجد، يوم نهضتَ تبتغي وجه الحقّ في عمليّتك المباركة؟
▪️ أتعدل عنّا، وقد تعاهَدتْ أفئدتنا أن تستمدّ من جمرة عزمك شرارة الثورة، لنلتقفَ النهج ونكمل الطريق؟ أتأفل ونجمك ساطعٌ في سماواتنا، وأنت الذي أترعتَ أرواحنا من نمير إرادتك الثورية صلابةً تأبى الانكسار؛ يوماً كنتَ الجريح المضمَّخ بدمائه، ثم الأسير الشامخ خلف القيد، واليوم ترتقي تاجاً تُتَوَّجُ بالشهادة؟
▪️ هنيئاً لك هذا المحراب الأخير، هنيئاً لروحك العروج إلى علياء السماء.. وأعان الله قلوباً نهضت برؤياك، واستعرَتْ بذكرك، وجعلت من اسمك قَسَماً تُخلّده البنادق، وعهداً لا يزول...
الحاج حسين المقداد...