الاخبار:: يحيى دبوق الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026
يصعب الجزم من الآن ما إذ كان غادي آيزنكوت، المرشّح بقوة لتلقّي التكليف من قِبل الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، سينجح في تشكيل الحكومة فعلاً. لكن ذلك لا يعني، في المقابل، أنه محكوم بالفشل مُسبقاً؛ إذ في حوزته نظرياً ما يمكّنه من النجاح، مع حافزية مرتفعة يمتلكها هو وشركاؤه لإسقاط بنيامين نتنياهو وتجنّب الذهاب إلى انتخابات جديدة غير مضمونة النتائج. وتستند أرجحية تكليف آيزنكوت إلى التوجّهات المُعلَنة لعدد من الأحزاب ضمن معسكره، إلى جانب القائمتَين الفلسطينيّتَين، والتي تتيح توقُّع أن تسمّيه معظم مكوّنات ما يُعرف بـ«معسكر التغيير»، بأغلبية قد تصل إلى 66 مقعداً - تشمل حصّة «القائمة العربية الموحّدة» برئاسة منصور عباس (8 مقاعد) و«القائمة المشتركة» (11 مقعداً) التي أعلنت نيّتها تأييد تكليفه -. كما ترتكز تلك الأرجحية على إمكانية عدم تسمية أحزاب في المعسكر الآخر لنتنياهو، خصوصاً منها الأحزاب «الحريدية»، وتحديداً «يهدوت هتوراه» (7 مقاعد)، الذي قد يتّجه إلى نفض يده من الائتلاف الحالي، في حال تلقّى ثمناً معقولاً لموقفه هذا. ومن شأن التحوّل «الحريدي» المُشار إليه، أن يرفع نسبة المؤيّدين لتسمية آيزنكوت إلى أكثر من نصف أعضاء «الكنيست»، وهو ما سيجبر هرتسوغ على تكليفه أوّلاً.
مِن بَعد تكليفه المُرجّح، سيكون أمام آيزنكوت 28 يوماً لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً. وخلال هذه المدّة، سيُجري زعيم «يشار» مفاوضات استكشافية مع الأحزاب والكتل، تُعرض في خلالها المطالب والشروط و«الفيتوات»، على أن يُصار لاحقاً إلى تذليل ما أمكن من العقبات، وتدوير الزوايا بقدر ما تسمح به «الخطوط الحُمر» للأحزاب. وفي حال فشل آيزنكوت في هذه المهمّة، يعود القرار إلى هرتسوغ لتسمية المُكلَّف التالي، الذي يُرجّح أن يكون نتنياهو. لكن هل يضيّع زعيم معسكر «التغيير» وشركاؤه الذين يجتمعون على مصلحة إسقاط رئيس «الليكود» هذه الفرصة من أيديهم؟ ثمّة شكّ كبير في ذلك، وإن كانت التقديرات الواردة من تل أبيب ترجّح فشل آيزنكوت في التشكيل.
والجدير ذكره، هنا، أنه في حال تخلّي ««يهدوت هتوراه» عن نتنياهو، فسيتراجع رصيد الأخير من 53 مقعداً إلى 46، وهو ما من شأنه أن يزيد من حظوظ خصمه ابتداءً، وتعقيد مهمّته في تشكيل الحكومة لاحقاً - إذا ما نال التكليف الثاني -. كما أن ممّا يسهّل مهمّة آيزنكوت أنه لا يحتاج بالضرورة إلى أغلبية عددية لتشكيل ائتلاف حكومي؛ إذ يكفيه أن يحشد في جلسة الثقة، من أصل 61 صوتاً، أغلبية من المصوّتين تفوق عدد مقاعد معسكر نتنياهو (البالغة 53)، على أن تبقى المقاعد المتبقّية - من الـ61 - على الحياد (من دون الإدلاء بصوتها أو التصويت ضدّ الثقة) لتشكيل حكومة أقلّية، على غرار حكومة نفتالي بينت - يائير لابيد التي نالت الثقة بـ60 صوتاً مقابل 59 معارضاً. وفي مقابل هذا السيناريو، من المتوقّع أن يعمل نتنياهو مع عدد من مُكوِّنات معسكره على تصعيب المهمّة على آيزنكوت، سواء عبر التشنيع على ما يسمّونه «تحالف العار» مع الأحزاب العربية، أو عبر اتهامات بـ«سرقة الانتخابات وتزويرها»، أو حتى من طريق استمالة أطراف من «معسكر التغيير» لتشكيل حكومة وحدة تبقي «بيبي» في السلطة. وإلّا، فسيعمل الأخير على إفشال المهمّة كلّياً، والدفع إلى انتخابات مبكرة، قد يراهن فيها على قلب النتيجة، مع بقائه رئيساً لحكومة انتقالية لأشهر.
على أيّ حال، سيخوض آيزنكوت، منذ تكليفه حتى انتهاء مهلة التشكيل الأصلية ثمّ الاستثنائية، سباقاً مع الوقت لتذليل العقبات وجسر الهوّة بين مُكوِّنات تختلف على الكثير، عدا الخصومة مع نتنياهو. وفي غضون ذلك، ستتذبذب التوقّعات صعوداً وهبوطاً، إلى أن تستقرّ على النتيجة الأرجح مبدئياً، وهي حكومة لا تحظى بالضرورة بأغلبية مقاعد «الكنيست»، ولا بأغلبية مستقرّة تصمد أربع سنوات كحكومة «بيبي» الحالية، بل تضمن في الحدّ الأدنى إزاحة الأخير، حتى وإن قُدِّر لها السقوط في اليوم التالي. وهذا ما سيكفل لجميع المعارضين إبعاد زعيم «الليكود» عن السلطة، إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.