🖊️الدكتورة نجيبة مطهر
مستشار مكتب رئاسة الجمهورية لشؤن المرأة
في زمن الحرب، هناك من يجاهد بالبندقية في الجبهات، وهناك من يجاهد بالقلم في ميادين الوعي، والأستاذ العميد حميد عبدالقادر عنتر جمع بين الحسنيين.
رجل لم يكن مجرد كاتب، بل كان خارطة طريق تمشي على قدمين.
أولاً: نبوءة 2019 التي تحققت اليوم
في عام 2019، والناس منشغلون بمعارك الحديدة والتحليلات السطحية، كان حميد عنتر يكتب ما سيحدث اليوم حرفياً.
كتب وحذر في عشرات المقالات المنشورة عبر صحف عربية ودولية أن المعركة القادمة لن تكون في الحدود، بل ستكون معركة حصار شامل وخنق اقتصادي ومحاولة لفرض نموذج غزة على اليمن.
قال يومها أن العدو بعد فشله عسكرياً سيتجه إلى:
1. تشديد حصار مطار صنعاء وميناء الحديدة كورقة ضغط إنسانية.
2. نقل المعركة إلى الاقتصاد وقطع المرتبات والنفط.
3. الدخول في تحالف مباشر مع الكيان الصهيوني ضد اليمن.
واليوم في 2026 نعيش بالضبط ما كتبه. تحقق كل حرف، وأصبحت مقالاته مرجعاً لكل من يريد أن يفهم الهجمة التي نعيشها الآن. كانت لقاءاته وتحليلاته خارطة طريق حقيقية للاستعداد، لو أن أحداً أصغى.
ثانياً: مقالات 2020.. الصوت الذي حارب الفساد الداخلي
لم يكن عنتر ممن يطبلون، بل كان شوكة في حلق الفساد.
في عام 2020، وفي ذروة العدوان، نشر سلسلة مقالات نارية ضد الفساد الداخلي، اعتبرها الكثيرون أخطر من مقالاته ضد العدوان الخارجي. تحدث بجرأة عن:
- فساد المشتقات النفطية وتهريبها.
- نهب الإيرادات وعدم توريدها.
- المتسلقين على ثورة 21 سبتمبر ممن حولوا التضحيات إلى فلل وسيارات.
وكان شعاره الدائم: "لا يمكن أن نواجه عدواناً خارجياً وعدواً داخلياً فاسداً في نفس الوقت".
ثالثاً: رجل سخر ماله وعمله للوطن
هذا هو الجانب الذي لا يعرفه الكثيرون عن حميد عنتر.
هو مستشار رئاسة الوزراء ورئيس الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي.
هذه الحملة التي أسسها بجهده وماله وعلاقاته الخاصة، استطاعت أن تفعل ما عجزت عنه وزارات كاملة:
- نظمت مئات المؤتمرات الدولية عبر الزوم.
- استكتبت مئات الكتاب والأكاديميين حول العالم.
- نظمت وقفات وتظاهرات في عواصم أوروبية.
- رفعت دعاوى في محاكم دولية ضد الحصار.
- أوصلت مظلومية اليمن إلى كل بيت في العالم، عبر ملف إنساني واحد هو المطار.
كان يكرم الكتاب والصحفيين من جيبه الخاص، يمنحهم شهادات دولية، يشجعهم، يحتضنهم كأب، كما وصفه أحد الكتاب: "كان أباً يهتم بأبنائه، لا تكتمل فرحته إلا بتكريم فريقه كله".
الوجع الحقيقي.. لماذا تتجاهل القيادة هؤلاء؟
هنا بيت القصيد. رجل بهذا الحجم، بهذه البصيرة، بهذا العطاء، كتب مئات المنشورات ونشرها عبر صحف العالم دفاعاً عن اليمن، سخر ماله ووقته وصحته لخدمة الوطن.. ومع ذلك لا يزال خارج دائرة الاهتمام الرسمي.
قيادتنا مع الأسف تهتم بالمنافق والمطبل وصاحب الوساطة، وتترك المجاهدين الحقيقيين أمثال حميد عنتر على قارعة التجاهل.
لو كان هذا الرجل في أي دولة أخرى لكان وزيراً للإعلام أو مستشاراً للأمن القومي، لكنه في اليمن لا يزال يقاتل وحيداً بقلمه.
إن تكريم حميد عنتر ليس تكريماً لشخص، بل هو تكريم لمشروع الكلمة الحرة الصادقة، ولمنهج كشف أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة السلاح.
حفظ الله العميد حميد عنتر، ونسأل الله أن تجد كلماته آذاناً صاغية قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.