❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
أربعون سنة وأمريكا تزرع حصاراً، ومحور المقاومة يزرع صبراً. اليوم، تبدل الموسم. ما زرعته أمريكا من شوك، ارتد عليها، وما زرعه المحور من صبر، بدأ يثمر في كل رقعة جغرافية.
أولاً: إيران.. من سلك شائك إلى صاروخ فرط صوتي
حوصرت إيران 46 عاماً. منعوا عنها حتى الدواء والغذاء. قالوا: سنمنع عنها التكنولوجيا فتموت.
ماذا فعلت؟
حولت التهديد إلى فرصة. في 1988 كانت تستورد إبرة الخياطة. اليوم، بسبب الحصار، صارت تصنع 90% من سلاحها ودوائها وقمحها. صنعت صاروخ خرمشهر-4 الذي يصل إلى 2000 كلم، وصاروخ فتاح الفرط صوتي الذي لا تملكه أمريكا نفسها، وأطلقت قمراً صناعياً بصاروخ محلي الصنع.
الحصار الذي أراد أن يمنعها من استيراد سلاح، علمها كيف تصنع سلاحاً يباع لروسيا ويُقلق أمريكا. التهديد صار فرصة إبداع.
ثانياً: اليمن.. من بلد يستورد رصاصة إلى بلد يضرب حاملة طائرات
حوصر اليمن براً وبحراً وجواً. أغلقوا ميناء الحديدة، نقلوا البنك، قطعوا الرواتب، قصفوا المدارس والمستشفيات. قالوا: سنجوعه فيركع.
ماذا فعل؟
حول الجوع إلى هندسة. شعب كان يشتري البندقية، صار يصنع صاروخ "فلسطين 2" الفرط صوتي الذي يضرب تل أبيب على بعد 2000 كلم، وصار يصنع مسيرات تصيب حاملة الطائرات الأمريكية "إيزنهاور" و"ترومان" في البحر الأحمر. من كان ممنوعاً عليه استيراد بنزين، صار اليوم هو من يمنع مرور النفط العالمي من باب المندب.
التهديد صار سيادة بحرية.
ثالثاً: لبنان.. من دولة مفلسة إلى مقاومة تدفع التعويضات
حوصر لبنان بعقوبات قيصر، وجُففت مصارفه، وانهارت ليرته، ومنعوا عنه الدواء والمازوت. قالوا: سنجوع بيئة المقاومة فتنقلب عليها.
ماذا فعل؟
حول الانهيار إلى مؤسسات. عندما انهارت الدولة، بنت المقاومة دولتها الرحيمة: القرض الحسن بديلاً عن المصارف، المستشفيات والمدارس بديلاً عن وزارة الصحة، أسواق المهدي بديلاً عن احتكار التجار، واليوم، عندما قصفت إسرائيل البيوت وهربت الدولة، كانت المقاومة هي من تدفع 14 ألف دولار في بيروت والضاحية و12 ألفاً في البقاع والجنوب، لكل لبناني بلا سؤال عن مذهبه.
التهديد صار أبوة وطنية، من كان يريدون تجويعه، صار هو من يطعم كل لبنان.
الخلاصة:
أربعون سنة حاولت أمريكا أن تقول لنا: بدوننا تموتون.
وبعد أربعين سنة، اكتشف المحور الحقيقة: بدونكم نحيا، وبدونكم نبدع.
أمريكا تملك سلاح الحصار، والمحور يملك فن تحويل الحصار إلى مصنع.
وهذا هو الفرق بين من يملك التكنولوجيا ومن يملك الإرادة.
لقد انتهى زمن الزرع تحت القصف، وبدأ موسم قطاف الصبر. وما نراه اليوم من صواريخ تصنع تحت الأرض، وبيوت يعاد بناؤها رغم العقوبات، وممرات بحرية تتحكم بها صنعاء، ليس إلا أول الثمر. والقادم أغزر.