❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
اليمن لم يعد جبهة.. صار غرفة تحكّم
لأول مرة منذ تأسيس السعودية، يُقتل 13 مدنياً في قلب مطار عاصمتها بصاروخ أطلقه فصيل يبعد عنها 1000 كيلومتر. هجوم السبت 11 تشرين الأول على مطار الملك خالد لم يكن مجرد هجوم حوثي جديد، كان إعلان ولادة نظام ردع جديد في الخليج.
الحوثي قالها بصراحة عبر المتحدث يحيى سريع: "أغلقنا مطار الرياض، والأجواء السعودية منطقة عمليات". وبعدها بـ 24 ساعة أثبتها: هجوم ثانٍ على نفس المطار، وهجوم على مطار الدمام، وصاروخ على الخرج، ومسيرة في الشرقية. شركات الطيران العالمية علّقت رحلاتها، والمطار الذي كان يستقبل 30 مليون مسافر سنوياً أصبح فارغاً.
من خنق البحر إلى خنق السماء
كنا نعرف أن الحوثي يملك زر باب المندب. هذا الزر يهدد 12% من التجارة العالمية، لكنه زر يوجع العالم كله، فيتدخل العالم كله ضده.
ما اخترعه الحوثي في تشرين الأول 2026 هو زر ثانٍ أخطر: زر إغلاق سماء الخليج.
صاروخ كروز بـ 20 ألف دولار يكفي لرفع كلفة التأمين على الطيران 500%، ودفع لوفتهانزا والخطوط البريطانية لإلغاء رحلاتها إلى الرياض ودبي والكويت. السعودية بنت رؤيتها 2030 كلها على الطيران: الحج والعمرة، السياحة، مؤتمر الاستثمار، كأس العالم 2034. كل هذا يحتاج سماء مفتوحة. الحوثي اكتشف أنه لا يحتاج أن يحتل أرضاً ليوجع السعودية، يكفي أن يغلق سماءها.
لماذا لا يمكن احتلاله حتى لو تدخلت أمريكا؟
جربت السعودية 7 سنوات، 300 مليار دولار، مع طائرات F-15 ومرتزقة من 3 قارات، ولم تستطع دخول صنعاء. لماذا؟
لأن اليمن جغرافيا مقبرة الغزاة: 75% جبال شاهقة، كهوف طبيعية، وأنفاق حفرها الحوثيون منذ 2004. ولأن الحوثي عقائدياً حركة زيدية ترى في الموت انتصاراً، تماماً كطالبان. تقصف بيته فيزيد تجنيداً، تحاصره فيصنع صاروخاً من بقايا صاروخ.
أمريكا نفسها قصفت اليمن في شباط 2026 ضمن حربها مع إيران، فكان الرد بعد أسبوع: قصف مطار الرياض. التدخل المباشر لا يردع، بل يصعّد. وأي نزول بري أمريكي سيكون نسخة ثانية من أفغانستان: خط إمداد 2000 كم، شعب مسلح بـ 70 مليون قطعة سلاح، وإيران خلفه.
الخلاصة التي تعرفها الرياض جيداً: اليمن لا يُحتل، يُتفاهم معه.
من تأديب الخليج إلى التصويت في أمريكا
هنا تكمن النقلة الكبرى. الحوثي لم يعد مجرد عصا لتأديب الخليج، صار لاعباً في انتخابات الكونغرس الأمريكي في 4 تشرين الثاني.
كيف؟
1. سعر البنزين: أي هجوم على أرامكو أو ناقلة في هرمز يرفع النفط 5-10 دولارات. الناخب الأمريكي يصوت في محطة البنزين. إذا وصل الغالون إلى 5 دولارات، ترامب يخسر.
2. دماء الأمريكيين: مقتل أمريكي في مطار الرياض السبت وضع ترامب في زاوية. لديه 70 ألف أمريكي في السعودية. إذا قُتل المزيد، سيُجبر على حرب لا يريدها قبل الانتخابات.
3. فيتو على صفقة بوتين-ترامب: ترامب اتفق مع بوتين على إغراق أمريكا بديزل روسي رخيص لخفض الأسعار. لكن هذا الديزل يمر عبر باب المندب. الحوثي يملك فيتو عليه.
اليوم، روسيا تتحكم بحنفية الديزل، واليمن يتحكم بحنفية النفط والسماء. الاثنان يصوتان في بنسلفانيا.
عودة وحدة الساحات.. لكن بوجه اقتصادي
يعتقد البعض أن وحدة الساحات انتهت بعد ضرب حزب الله وحرب إيران. الحقيقة أنها عادت بشكل أذكى.
الوحدة القديمة كانت صواريخ علنية: صاروخ من لبنان وآخر من اليمن، تعترضها القبة الحديدية.
الوحدة الجديدة هي مصالح غير معلنة لكنها فعالة:
- صمود غزة يعطي الحوثي شرعية لقصف الرياض "دفاعاً عن غزة".
- قصف الحوثي للرياض يرفع النفط، فيخدم إيران في مفاوضاتها النووية وروسيا في صفقتها مع ترامب.
- صمت حزب الله في الجنوب يجبر أمريكا على إبقاء حاملاتها في المتوسط بدل إرسالها للبحر الأحمر.
لا توجد غرفة عمليات مشتركة، لكن يوجد عدو مشترك: الاقتصاد الأمريكي. ولا يوجد سلاح واحد، بل سلاح جديد لا يُعترض: إغلاق الأجواء ورفع الأسعار.
من كان يقول إن أفقر دولة عربية ستتحكم بأغلى سماء في العالم؟
من صعدة، قرية جبلية لا تظهر على الخريطة، يُدار اليوم سعر النفط، ومصير الحج، ونتيجة انتخابات أمريكا.
انتهى زمن احتلال اليمن. بدأ زمن حكم اليمن للخليج من السماء.