❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
الضربة: ماذا حدث؟
الجمعة 9 تشرين الأول 2026، الساعة الرابعة والنصف عصراً، مسيرة إسرائيلية تطلق صاروخاً على سيارة جيب في حوش السيد علي - الهرمل، على الحدود اللبنانية السورية. الصاروخ يخطئ الهدف، 6 جرحى مدنيين بينهم 5 سوريين.
الجيش الإسرائيلي يعلن بعد ساعات: استهدفنا يوسف علي الحسون، عنصر سوري يروج لهجمات بتوجيه إيراني في جنوب سوريا.
انتهت العملية؟ لا، بدأت المسرحية.
الأسباب: لماذا الآن؟ ولماذا هناك؟
لا يمكن فهم هذه الغارة بمعزل عن تاريخ 27 تشرين الأول، موعد الانتخابات الإسرائيلية.
نتنياهو أمام 20 يوماً مصيرياً، استطلاعات الرأي تضعه خلف معسكر التغيير، والشارع يهتف ضده كل سبت. هو لا يملك إنجازاً اقتصادياً ولا أمنياً حقيقياً بعد 7 أكتوبر، لذلك يفتعل الإنجاز.
اختيار حوش السيد علي لم يكن صدفة:
1. خارج الجنوب: ليقول إنه كسر معادلة الجنوب فقط، هو يصل للبقاع والحدود السورية.
2. هدف هامشي: سوري متهم بالعمالة لإيران، وليس قيادياً بحزب الله، ليتجنب رداً كبيراً قد يكلفه أصوات الوسط.
3. قبل نشرة الثامنة: ليتزامن مع خطابه في قاعدة تل نوف "يدنا الطولى تصل لكل مكان".
هي ليست عملية أمنية، هي إعلان انتخابي مصور.
النتائج: فشل مزدوج
فشلت الضربة عسكرياً: لم تقتل الهدف. وفشلت سياسياً:
- في لبنان، لم تحقق ردعاً، بل أكدت أن إسرائيل تقصف مدنيين سوريين لتسويق صورة.
- في الداخل الإسرائيلي، المعارضة قلبت الطاولة. لبيد وغانتس قالوا: "يقصف سيارة فارغة ليقول لنا أنه بطل".
- عند الناخب الإسرائيلي، المفعول عكسي. الناخب حفظ اللعبة: غارة قبل الانتخابات بيومين، تهدأ بعد الانتخابات بيومين.
المتوقع: موجة ضربات مشابهة
ما جرى في حوش السيد علي لن يكون الأخير. نتوقع في الأيام الـ 18 المتبقية:
- ضربات على سيارات ودراجات نارية في البقاع والجنوب
- اغتيالات لشخصيات من الصف الثاني والثالث، محسوبة لتستفز دون أن تفجر حرباً
- غارات على سوريا بذريعة "منع تهريب سلاح"
كلها بنفس المواصفات: قليلة الكلفة، عالية الصوت، صفر خطر رد شامل.
نتنياهو يلعب على حبلين: إما أن يرفع حظوظه بشعار "أنا الوحيد القادر"، وإما أن يجر رداً يبرر تأجيل الانتخابات عبر ذريعة "حالة حرب".
الخلاصة: الهدوء هو من سيطيح بنتنياهو
لكن المقاومة في لبنان باتت تعرف اللعبة جيداً. وهي لن تنجر.
أهم ناخب اليوم ضد نتنياهو ليس لبيد ولا غانتس، هو الهدوء نفسه.
كل يوم يمر بلا رد، بلا صواريخ على حيفا، بلا حرب، هو يوم يسقط فيه قناع نتنياهو. لأن الهدوء يجبر الإسرائيلي على أن يسأل: إذا كان الوضع هادئاً، لماذا نحتاجك؟ وإذا كنت أنت من يشعل النار كل مرة قبل الانتخابات، فأنت الخطر وليس الحل.
المقاومة تدرك أن أفضل رد على غارة حوش السيد علي هو عدم الرد. أن تترك نتنياهو يقصف الفراغ، ويصاب هو بالفراغ الانتخابي.
قليل من الوقت وينتهي. 18 يوم وينتهي الكابوس. والمطلوب اليوم ليس صاروخاً، بل صبراً، لأن الصبر هو من سيأتي بالبديل.