logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الجمعة 09 أكتوبر 2026
23:15:34 GMT

مسمار جحا الأمريكي ... بوصلة المواقف ...

مسمار جحا الأمريكي ... بوصلة المواقف ...
2026-10-01 18:17:34

بقلم جليل هاشم البكاء
في المثل الشعبي العربي، لا تكمن حكاية مسمار جحا في قيمة المسمار نفسه، وإنما في الذريعة التي يمنحها لصاحبه كي يظل حاضراً في المكان بعد أن يفترض أنه غادره.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن قراءة التطور الأمريكي الأخير في العراق.

فبحسب ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في 30 أيلول 2026، أنهت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية الرسمية في العراق، مع إغلاق آخر قاعدة عسكرية رئيسية في أربيل، لكنها في الوقت نفسه ستحتفظ بقدرات استخباراتية واستطلاعية ومراقبة في المنطقة يمكن استخدامها داخل العراق، إلى جانب بقاء عناصر من مشاة البحرية لحماية المنشآت الدبلوماسية الأمريكية وبعض العاملين الفنيين. كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن واشنطن أوضحت لبغداد أهمية منع الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة المدعومة من إيران من الأراضي العراقية. 

وهنا يظهر مسمار جحا الأمريكي.

الانسحاب الذي لا يعني الغياب

قد يبدو المشهد للوهلة الأولى انسحاباً عسكرياً أمريكياً من العراق: قواعد تُغلق، معدات تُسحب، قوات تغادر، ومهمة عسكرية رسمية تنتهي.

لكن انتهاء الوجود العسكري المباشر لا يعني بالضرورة انتهاء القدرة على الحضور والتأثير.

فالقدرات الاستخباراتية والاستطلاعية تمنح واشنطن إمكانية مراقبة ما يجري، وجمع المعلومات، وتحديد التطورات الأمنية، وربما دعم عمليات أو قرارات مستقبلية عند الحاجة.

وهنا تصبح المسألة أكثر من مجرد خروج جنود من قاعدة عسكرية.

إنها انتقال من الحضور العسكري المباشر إلى الحضور الاستراتيجي غير المباشر.

وهذا بالضبط هو جوهر فكرة مسمار جحا: أن تغادر البيت، ولكن تترك شيئاً صغيراً تستطيع من خلاله العودة إلى البيت متى شئت.

المسمار هذه المرة ليس مسماراً

مسمار جحا الأمريكي ليس قطعة حديد في جدار عراقي.

قد يكون معلومة استخباراتية، أو قدرة استطلاع، أو وجوداً دبلوماسياً محمياً عسكرياً، أو تعاوناً أمنياً، أو ملفاً يتعلق بمكافحة الإرهاب.

كل واحدة من هذه الأدوات يمكن أن تتحول إلى نقطة اتصال مستمرة بين واشنطن والعراق.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل غادر الجيش الأمريكي العراق؟

بل أيضاً:

ما الذي بقي بعد مغادرة الجيش؟

وهذا سؤال مختلف تماماً.

الأمن العراقي يصبح بوابة التدخل

اللافت في الرواية التي نقلتها وول ستريت جورنال أن واشنطن تربط استمرار استقرار العلاقة مع بغداد بقدرة الحكومة العراقية على منع الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية ضد المصالح الأمريكية.

ومن المنظور الأمريكي، يتعلق الأمر بحماية القوات والمنشآت والمصالح الأمريكية.

أما من المنظور العراقي، فإن القضية تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بالسيادة:

إلى أي مدى تستطيع الدولة العراقية أن تكون صاحبة القرار الأمني الكامل داخل أراضيها، في ظل وجود قوى دولية وإقليمية متنافسة؟

وهنا ينبغي التفريق بين أمرين:
من حق أي دولة أن تحمي مواطنيها وموظفيها ومصالحها، ومن حق العراق في الوقت نفسه أن يؤكد أن أراضيه وقراره الأمني والسياسي يخضعان لسيادته الوطنية.

من الاحتلال إلى النفوذ

التاريخ الأمريكي في العراق يجعل هذه المسألة أكثر حساسية.

فالولايات المتحدة دخلت العراق عسكرياً عام 2003، ثم انسحبت قواتها في 2011، قبل أن تعود في 2014 ضمن الحرب على تنظيم داعش.

واليوم ينتهي الوجود العسكري الرسمي، لكن القدرات الاستخباراتية والاستطلاعية والوجود الدبلوماسي المحمي وبعض أشكال التعاون لا تختفي بالضرورة معه. 

وهكذا يمكن أن يتحول شكل العلاقة من:

جنود وقواعد وعمليات عسكرية

إلى:

معلومات ومراقبة وتأثير ودبلوماسية وقدرة على التدخل عند الضرورة.

وهذا ليس بالضرورة وصفاً لنظرية مؤامرة؛ بل هو وصف لطبيعة مختلفة من أدوات القوة في العلاقات الدولية.

العراق بين مسمارين

لكن المفارقة الأهم أن العراق نفسه يقع بين نفوذين كبيرين.

فالولايات المتحدة تريد من بغداد منع استخدام الأراضي العراقية ضد المصالح الأمريكية، بينما تمتلك إيران علاقات سياسية وأمنية واسعة مع قوى وفصائل عراقية، وبعض هذه الفصائل مرتبط بإيران وفق توصيف المصادر الأمريكية والغربية. 

وبذلك يجد العراق نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد:

واشنطن تريد عراقاً لا يُستخدم ضدها، وطهران تريد عراقاً لا يتحول إلى منصة تستهدفها، والعراق يريد أن تكون أراضيه وقراره تحت سيادته الوطنية.

ومن هنا تصبح السيادة العراقية هي القضية المركزية، لا مجرد بقاء هذه القوة أو مغادرة تلك القوة.

المسمار الذي يبقي الباب مفتوحاً

إن أخطر ما في مسمار جحا ليس حجمه، وإنما وظيفته.

فالمسمار الصغير يستطيع أن يتحول إلى حجة كبيرة.

والقدرة الاستخباراتية قد تصبح مبرراً لمراقبة تطورات داخل العراق.

والوجود الدبلوماسي قد يحتاج إلى حماية عسكرية.

والحماية قد تحتاج إلى معلومات استخباراتية.

والمعلومات قد تحتاج إلى قدرات استطلاع.

ثم يصبح كل عنصر مبرراً لاستمرار العنصر الآخر.

وهكذا يمكن أن يتشكل وجود استراتيجي كامل من مجموعة أدوات تبدو، كل واحدة منها منفردة، محدودة ومبررة.

العراق لا يحتاج إلى مسمار جديد

العراق الذي عانى من الحروب والاحتلالات والتدخلات الخارجية يحتاج إلى بناء معادلة مختلفة: سيادة فعلية، ومؤسسات أمنية وطنية، وقرار مستقل، وعلاقات متوازنة مع جميع الأطراف.

فالانسحاب العسكري الأمريكي، إذا كان نهاية للوجود العسكري الرسمي، ينبغي أن يُقرأ في ضوء ما بقي من أدوات النفوذ والقدرة على التأثير.

وهنا يعود المثل الشعبي ليقول كلمته:

قد يغادر جحا البيت، لكن إذا ترك مسماره في الجدار، فإن قصة خروجه لم تنتهِ بعد.

وفي الحالة العراقية، يبقى السؤال مفتوحاً:

هل انتهى الوجود الأمريكي فعلاً، أم أن الولايات المتحدة أعادت تعريف وجودها بحيث لم تعد بحاجة إلى عدد كبير من الجنود ما دام لديها مسمار تستطيع من خلاله أن تبقى على تماس مع البيت العراقي؟

وهذا هو مسمار جحا الأمريكي:
ليس بالضرورة قاعدة عسكرية، ولا دبابة، ولا جندياً؛ وإنما قدرة تبقي الباب مفتوحاً أمام الحضور والتأثير متى اقتضت المصالح الأمريكية ذلك.



ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
نتنياهو يستعجل لقاء ترامب: هذه شروطنا للاتفاق فلسطين يحيى دبوق الإثنين 9 شباط 2026 في خطوة تعكس قلق تل أبيب من المفاوضا
إسرائيل تقرّ بفاعلية الحصار اليمني: إيلات مُغلَق حتى إشعار آخر رشيد الحداد الخميس 17 تموز 2025 طالبات يمنيات يشاركن
خيار ثالث» بين الانسحاب والغزو البري: أميركا «تجرّب» تكثيف النيران
جعجع محبط وليزا متوتّرة: لماذا لا ينتفض السنّة ضد حزب الله؟
حراك دولي بعد العيد للتسويق لعون: جعجع يستفتي الرياض حول ترشيحه
رسم البنزين تحت الطعن والإبطال
تهديدات الكلاب الصهيونية.،،، فصول من اليأس والانكسار أمام إرادة الصمود العربي ❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗ يكتبهافتحي الذاري
لا ضمانات أمنية لانتخابات الجنوب
مشعل القرآن ملحمة الصُّمود وكسر أوتار الوصاية
الزين تُؤخِّر مستحقات الدولة من الكسارات
هيكل يرفض توسيع «المناطق التجريبية» بلا مقابل إسرائيلي: عون يربط الانسحاب بسلاح الحزب
انقسام حول سبل المواجهة: «آلية الزناد» تشعل جدلاً إيرانياً
مطلوب للضرورة وحدات دم من فئة (B negative) او (O negative )في مستشفى الرسول الأعظم للتبرع يرجى الاتصال على الرقم 03777365 ال
السويداء (لا) تستعيد هدوءها: جثث متكدّسة... وانهيار خدماتي المشرق العربي الأخبار الإثنين 21 تموز 2025 تتواصل الأزمة ا
الإبراهيمية: من نسف الأديان إلى محاولات تصفية الحق القومي.
مضيق ترامب أو مقبرة...!
إعادة سفن سعودية من «باب المندب»: صنعاء تبدأ تطبيق الحصار الجزيرة العربية رشيد الحداد الأربعاء 22 تموز 2026 صنعاء ستوسّ
هل تحمي الحصانة ألبانيز من العقوبات الأميركية؟
واجب رئيس الجمهورية إزاء جلسة يغيب عنها المكوّن الشيعي
نتنياهو: رجل الماضي يحاول سرقة مستقبل إسرائيل
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث