
❗️صدى الولاية | خاص بقلم: فتحي الذاري❗️
سقوط أوهام الوصاية وموت إمبراطورية الاستعلاء.. لماذا تخشى الرياض يمنًا حرًا ومستقلًا؟
يرى الكاتب أن تاريخ العلاقات اليمنية السعودية لم يكن يومًا سجلًا تقليديًا لحسن الجوار أو شراكة المصالح المتبادلة، بل شهد على مدى عقود صراعات سياسية وأمنية وتنافسًا على النفوذ والقرار.
ويقدم المقال قراءة نقدية للسياسة السعودية تجاه اليمن، معتبرًا أن الرياض سعت تاريخيًا إلى إبقاء اليمن ضمن دائرة نفوذها ومنع تشكل قرار يمني مستقل قادر على إدارة موارده وخياراته السياسية بعيدًا عن التأثير الخارجي.
العقدة التاريخية.. لماذا تخشى الرياض يمنًا قويًا؟
بحسب رؤية الكاتب، اعتمدت السعودية في مراحل مختلفة على سياسات الاحتواء والتأثير في المشهد اليمني، مستفيدة من علاقاتها السياسية والقبلية والاقتصادية، في وقت بقي فيه اليمن ساحة مفتوحة على أزمات داخلية وتدخلات إقليمية متشابكة.
ويرى الكاتب أن المال السياسي والعلاقات مع القوى والنخب المحلية شكّلت إحدى أدوات التأثير في القرار اليمني، بالتوازي مع صراعات داخلية أضعفت مؤسسات الدولة وقدرتها على بناء نموذج سياسي واقتصادي مستقر.
الحرب والاقتصاد.. سنوات ثقيلة على اليمن
يتناول المقال التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب التي اندلعت بعد التدخل العسكري بقيادة السعودية عام 2015، وما رافقها من تراجع اقتصادي وأزمة إنسانية واسعة وتضرر كبير في البنية التحتية.
ويعتبر الكاتب أن الصراع تجاوز المواجهة العسكرية المباشرة ليشمل الاقتصاد والموانئ والمطارات وحركة التجارة والموارد، ما جعل الملف الاقتصادي جزءًا أساسيًا من الصراع السياسي والعسكري.
محمد بن سلمان وتحولات السياسة السعودية
ينتقد الكاتب بشدة السياسات التي انتهجتها المملكة خلال عهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويرى أن الحرب في اليمن شكلت إحدى أبرز ساحات اختبار السياسة الخارجية السعودية خلال السنوات الماضية.
كما يربط الكاتب بين الصراع في اليمن والتحولات الإقليمية الأوسع، ولا سيما العلاقات السعودية الأميركية ومسار العلاقات الإقليمية مع إسرائيل والتنافس على الممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.
21 سبتمبر.. تحوّل في معادلة السلطة
ينظر الكاتب إلى أحداث 21 سبتمبر 2014 باعتبارها محطة غيّرت موازين القوى داخل اليمن وقلصت، من وجهة نظره، قدرة القوى الخارجية على التحكم المباشر بالقرار السياسي في صنعاء.
ويرى أن السنوات اللاحقة أظهرت قدرة القوى المسيطرة في صنعاء على الصمود عسكريًا وسياسيًا، رغم الحرب والضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية.
اليمن ومعادلات الردع
بحسب المقال، لم يعد الصراع اليمني محصورًا بالحدود الداخلية، بل أصبح مرتبطًا بأمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية.
ويرى الكاتب أن أي تسوية مستدامة تتطلب معالجة ملفات السيادة ووقف العمليات العسكرية ورفع القيود التي تمس حياة اليمنيين، وصولًا إلى تسوية سياسية تضمن لليمنيين تقرير مستقبل دولتهم وإدارة مواردهم بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
نهاية عصر الوصاية؟
يخلص الكاتب إلى أن اليمن دخل مرحلة جديدة يصعب معها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وأن مستقبل العلاقة بين صنعاء والرياض يجب أن يقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة بدلًا من منطق الهيمنة والصراع.
ويعتبر أن سنوات الحرب أحدثت تحولات عميقة في المجتمع اليمني وفي موازين القوى الإقليمية، وأن أي مرحلة مقبلة ستتحدد بقدرة الأطراف على الانتقال من المواجهة العسكرية إلى معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على حق اليمن في الاستقلال والسيادة ورفض التدخل الخارجي، وعلى موقفه الرافض للسياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.