
❗️صدى الولاية | خاص❗️
بقلم: د. محمد هزيمة
كاتب سياسي وباحث استراتيجي ومستشار في العلاقات الدولية
هي مصادفة لافتة أن تتزامن ذكرى شهادة السيد حسن نصر الله (قدس سره) مع يوم يرى فيه الكاتب تحقق حلمه بخروج القوات الأميركية من العراق، لتُفتح صفحة جديدة في تاريخ بلد شكّل غزوه محطة أساسية في المشروع الأميركي للشرق الأوسط.
دخلت الولايات المتحدة العراق تحت ذريعة امتلاك أسلحة الدمار الشامل، ورفعت شعار تحرير العراق ونشر الديمقراطية. لكن السنوات التي تلت الغزو كشفت حجم التحولات العميقة التي أصابت الدولة والمجتمع العراقيين.
كان بول بريمر، الحاكم المدني الأميركي للعراق، أحد أبرز وجوه مرحلة ما بعد الغزو. ومن أكثر قرارات تلك المرحلة تأثيراً حل الجيش العراقي وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وهي قرارات تركت تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية استمرت لسنوات.
واليوم، يرى الكاتب أن مشهد خروج القوات الأميركية يحمل دلالة تتجاوز العراق نفسه، باعتباره نتيجة مسار طويل من المواجهة السياسية والعسكرية والشعبية مع الوجود الأميركي.
دفعت حرب العراق أثماناً بشرية ومالية هائلة، سواء في صفوف العراقيين أو القوات الأميركية، كما خلّفت آثاراً كبيرة على الاقتصاد والبنية التحتية والأمن والمجتمع.
وفي المقابل، لم يؤدِّ الاحتلال إلى إنهاء قوى المقاومة، بل شهد العراق ولادة وتوسع فصائل مسلحة، وصولاً إلى تشكيل الحشد الشعبي في مرحلة لاحقة، بينما تحولت قضية الوجود العسكري الأميركي إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية والسيادية داخل البلاد.
وشكّل تصويت مجلس النواب العراقي على مطالبة الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية محطة مفصلية في هذا المسار، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على قواعد ومواقع تضم قوات أميركية في العراق والمنطقة.
ويربط الكاتب ما جرى في العراق بمشهد إقليمي أوسع امتد من غزة ولبنان إلى اليمن وإيران، معتبراً أن تطور الصواريخ والطائرات المسيّرة واتساع ساحات المواجهة غيّرا الكثير من قواعد الاشتباك التي حكمت المنطقة لعقود.
ومن العراق إلى أفغانستان، مروراً باليمن ولبنان وغزة، يرى الكاتب أن الولايات المتحدة واجهت سلسلة تحديات عسكرية وسياسية أضعفت قدرتها على فرض مشروع إقليمي بالشكل الذي أرادته عند بداية القرن الحالي.
أما العراق، الذي دخلته القوات الأميركية تحت عنوان «الصدمة والترويع» Shock and Awe، فيقف اليوم أمام مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي استعادة القرار والسيادة وبناء الدولة بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه مشهد الجلاء: ماذا بقي من المشروع الذي دخلت واشنطن العراق من أجله؟
بالنسبة إلى الكاتب، لم يكن خروج القوات الأميركية مجرد نهاية لمهمة عسكرية، بل نتيجة مسار طويل من المقاومة والرفض السياسي والشعبي، ورسالة تتجاوز حدود العراق إلى كل منطقة ما زال فيها وجود عسكري أميركي.
وإذا كان غزو بغداد قد قُدّم يوماً بوصفه بداية لشرق أوسط جديد، فإن المنطقة التي خرجت من الحروب لم تعد هي نفسها التي دخلتها القوات الأميركية قبل أكثر من عقدين.
إنها لحظة عراقية بامتياز، كُتب جزء كبير من تاريخها بالدم والتضحيات، ويرى الكاتب أنها تتقاطع رمزياً مع ذكرى السيد حسن نصر الله، الذي ظل طوال سنوات يدعو إلى خروج القوات الأميركية من المنطقة.