
❗️صدى الولاية | خاص بقلم: حمزة العطار❗️
لا يحتاج جبران باسيل لمن يشتمه، فمسيرته تشتم نفسها بنفسها. الرجل الذي لم يترك وزارة إلا وترك فيها ملفاً ينزف.
في وزارة الاتصالات، دخل باسم الإصلاح وخرج والناس تتذكر “فضيحة الانترنت غير الشرعي” وتحت شعار “ما خلوّنا”. في وزارة الطاقة، وهي أم المصائب، 12 سنة من الوعود بالكهرباء 24/24، والنتيجة صفر كهرباء ومليارات الدولارات هدر وديون، وكل لبنان اليوم يعيش في العتمة يشهد على تلك الحقبة. وفي الخارجية، حوّل الوزارة إلى منصة خطابات شعبوية لا تغني ولا تسمن، فخسر لبنان علاقاته ولم يكسب بديلاً.
كل مرة كان ينتقل من كرسي إلى كرسي، كان يترك وراءه وزارة أضعف، وملفاً أثقل، وشعاراً جديداً يبرر فيه الفشل.
لكن المصيبة الأكبر ليست في الفشل الإداري، بل في الفشل الأخلاقي السياسي.
المقاومة هي التي أوصلت عمه إلى قصر بعبدا، وهي التي حمته من الإقصاء عندما كان الجميع يريد رأسه، وهي التي أعطت التيار الوطني الحر حجماً أكبر من حجمه الحقيقي بتحالف استراتيجي دفع ثمنه جمهور المقاومة من دمه وسمعته. لولا تفاهم مار مخايل، لما كان جبران باسيل أكثر من موظف في شركة.
واليوم، ماذا يفعل؟ يكوّع. وبكل بساطة ينضم إلى العسكر الجديد، العسكر الذي وظيفته الوحيدة هي طعن المقاومة في الظهر.
يقف اليوم في طابور واحد مع من كان يشتمهم بالأمس، يتبنى خطاب السفارات، ويزايد على الجيش لينقلب على سلاح المقاومة، ظناً منه أن ذلك سيعيده إلى الواجهة أو يبيّض صفحته عند الأميركي.
هذه ليست سياسة، هذه نكران جميل موصوف. وهذا ليس تكتيك، هذا تخلٍ عن كل ما قاله عن السيادة والكرامة.
التاريخ لا يرحم المتقلبين. من كان يملك كل الوزارات ولم يضء لمبة، لن يملك اليوم أن يطفئ نور المقاومة.