
ثمة غيابٌ لا يترك وراءه فراغاً، بل يترك وطناً من الذكريات.
هكذا مضى السيد حسن نصرالله، وفي قلوب محبّيه شيءٌ يشبه انطفاء نافذةٍ ظلّت مضاءةً في ليالي الخوف الطويلة. كأنّ صوته الذي عبر البيوت لعقود قد عاد فجأةً إلى الصمت، وكأنّ الكرسي الذي اعتادت الذاكرة أن تراه أمامهم صار شاهداً على قسوة الرحيل.
ستبقى صورته معلّقةً في وجدان من أحبّوه، في عيون أمٍّ انتظرت أبناءها تحت القصف، وفي ذاكرة جيلٍ كبر على وقع الحروب، وفي وجوه الذين كانوا يجدون في كلماته معنىً للصمود حين تضيق بهم الأرض.
سيختلف التاريخ في قراءة الرجل وخياراته، أمّا الحزن فلا يقرأ كتب التاريخ. يعرف فقط أن وجهاً مألوفاً غاب، وأن صوتاً كان يملأ المسافات أصبح ذكرى.
رحم الله السيد حسن نصرالله. فقد مضى إلى الغياب، وترك خلفه ذلك النوع من الصمت الذي لا يُسمع… بل يُوجع.