logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
السبت 26 سبتمبر 2026
11:08:40 GMT

حين تسمو الفضائلُ فوقَ الخلافِ السياسيّ

حين تسمو الفضائلُ فوقَ الخلافِ السياسيّ
2026-09-26 10:20:40
الاخبار: الوزير السابق محمد وسام المرتضى

السبت 26 أيلول 2026

قلّةٌ من الناس يجعلون الزمن، في حياتهم وبعد رحيلهم، أكثر من مجرّد تعاقبٍ للأيام. يحفر عيشهم فيه أثراً لا ينتهي بانتهاء أعمارهم؛ لأنهم لم يكونوا لأنفسهم وحدها، بل لقضيةٍ آمنوا بها، وبذلوا في سبيلها كل شيء، حتى انتهوا إلى أقصى ما يستطيع الإنسان أن يقدّمه: حياته.
في هذا المشرق الأليم المألوم، كان الشهيد السيد حسن نصرالله في طليعة هؤلاء. رجل يصعب اختصار حضوره في موقعٍ سياسي، أو مركزٍ حزبي أو دورٍ عسكري أو خطابٍ. وفي سيرته ما يتجاوز هذه العناوين إلى معنى الإنسان الذي اختار أن يجعل من حياته شهادةً على ما يؤمن به.

صدقه، من صدق الرسول، الذي يجعل الكلمة عهداً، والموقف أمانةً، والوعد مسؤوليةً. يقول ما يؤمن به، ويؤمن بما يقول، ثم يدفع من حياته ثمناً لما قال وآمن. وكان زاهداً على طريق الإمام علي، الزهد الذي يحرّر الإنسان من أسر ما يملك، ومن إغراء ما يستطيع أن يملك، ومن الحاجة إلى أن يكون الموقع غايةً والمجد غنيمةً والذات مركزاً لكلّ شيء. خفّف من نصيبه في الدنيا كلّما ثقلت عليه أمانة ما يؤمن به، راسخاً على عقيدةٍ تقود إلى التحرّر من الخوف على ما يملك، وتحرّر من التنازل عمّا يؤمن به.

وكان مسيحياً في فدائيته، وحياته ليست أغلى من المبدأ الذي اختار أن يجعلها له. فكانت فدائيته واجباً إيمانياً وثمرةً طبيعيةً لإنسانٍ تعلّم أن يقلّل ما لنفسه، ليست اندفاعاً عابراً، ولا بطولةً تُطلب لذاتها. وعنده التقى الزهد بالفداء: حين يتخفّف الإنسان من التعلّق بنفسه إلى الحدّ الذي يصبح فيه قادراً على بذلها. وفوق ذلك، كان حسينياً في ثباته، وعندما تضيق به السبل، يصبح أكثر تمسّكاً بما يراه حقاً. والثبات لا يُختبر حين تكون الطريق مُمهّدة، ولا حين يكون الثمن قليلاً، وإنما حين يصبح الإيمان بما اخترته أثقل من قدرتك على الاحتمال.

تأتي ذكرى استشهاده هذه السنة، ولبنان في أمسّ الحاجة إلى هذا النوع من المعاني. بلدنا لا تنقصه أسباب الاختلاف؛ بل لعلّ الاختلاف جزءٌ من طبيعته، ومن تركيبته، ومن سرّ وجوده. لكنّ المشكلة في أن يتحوّل اختلافنا إلى خصومةٍ تُسقط عن المُختلف إنسانيته، وإلى قطيعةٍ تجعل من الاختلاف هدماً لما بيننا من عيشٍ ومصير.

لعلنا في هذه الذكرى، أن نتعلّم كيف نختلف من دون أن نخلّ بواجباتنا الوطنية، ومن دون أن نهدم ما يجمعنا، وأن نعرف أنَّ الخصومة في السياسة لا تستوجب خصومةً في القيم، وأن الاختلاف في الخيارات لا ينبغي أن يحجب عنّا ما في الآخر من فضائل. ومهما يكن الرأي في المقاومة، ودورها وخياراتها، فإن لأصحابه حقاً مشروعاً في التعبير عنه ومناقشته؛ لكن هذا الحق لا يقتضي أن يُفسِد شيئاً من واجب الإجلال لرجلٍ من لبنان، شهد له الجميع بالفضائل، عاش ومات على ما آمن به، ودفع حياته ثمناً لما اعتقد أنّه واجبه.

وأجمل ما يمكن أن تفعله هذه الذكرى، هو الخروج من حدود مناصري السيّد إلى رحاب لبنان كلّه؛ وأن يجد فيها كلُّ لبناني، أياً يكن انتماؤه أو موقفه، شيئاً من القيم التي لا طائفة لها: أن يكون صادقاً في قوله، أميناً في عهده، وفياً لمن أحبّه، ثابتاً حين يؤمن، وقادراً على أن يدفع من نفسه ثمن ما يعتقده حقاً. وليس مطلوباً من مسيحيٍّ أو مسلم، ولا من مؤيّدٍ للمقاومة أو معارضٍ لها، أن يستعير موقف الرجل أو أن يتبنّى خياراته كي يجد في سيرته ما يستحق التقدير. قد لا تجمعكم به الخيارات، لكن يمكن أن تجمعكم به القيم التي عاش لها، وما تركه في سيرته من معنى الإنسان الذي يفي بما يؤمن به.

كلّ الخلافات حول المقاومة ودورها، لا تعني عدم احترام الشهيد السيد، وهو الذي يُقِرّ له الجميع، بالصدق والأمانة والتضحية

والإنصاف هنا ليس مجاملةً، فقد شهد للرجل، العدوُّ قبل الحليف، بالصدق والأمانة والزهد والثبات والإقدام والوعي، وبملَكاتٍ قياديةٍ استثنائية. وقد يعيب عليه بعض اللبنانيين إسناده للمعذّبين في غزة، ولهم حجّتهم في أن الوحشية الإسرائيلية تمادت، وأن الحرب طاولت لبنان وكلَّفته أثماناً باهظة. لكن يبقى من حقّ العقل، قبل العاطفة، أن يسأل السائل: ماذا عن كل ما قيل في أوساط العدو وداعميه عن أن الاعتداء على لبنان كان سيقع بإسنادٍ أو من دونه؟ وماذا عن وصيّة القدّيس بولس التي تختصر، في عبارةٍ مسيحيةٍ عميقة، واجب نجدة الإنسان للإنسان: «أسندوا الضعفاء»؟ وهو معنى له نظيره في الموروث الإسلامي، حيث تتقدّم نصرة المظلوم وإغاثة المُستضعف بوصفهما من صميم إنسانية الإنسان.

ليس المطلوب أن نتفق على الرجل لكي ننصفه، ولا أن نتفق مع خياراته لكي نُعلي ذكراه. والخصومة السياسية لا تعني إلغاءً للخصم، ولا يكون الاختلاف في الرأي ترخيصاً للجحود بنبل المرء وفرادته وعظمة كفاحه. ويحقّ للبنانيين أن يختلفوا حول المقاومة، لكن يليق بهم أن يتفقوا على احترام سيّدها؛ أن يختلفوا في السياسة من دون أن يختلفوا على قدر الرجل، وأن يحفظوا للخصومة حدودها وللشهادة حرمتها. فاحترام من نختلف معه ليس تنازلاً عن قناعاتنا، بل ارتقاءٌ بأخلاقيات اختلافنا، وواجبٌ وطنيّ يفرضه علينا واقع أننا جميعاً ننتمي إلى وطنٍ لا يقوم إلاّ بتنوّعه؛ وهو تنوّعٌ يفرض، قبل أي شيء، احترام الآخر في قناعاته ومُقدّساته وشهدائه.

ولمريديه، يصحّ القول إن فقد السيّد ليس ألماً يعتصر القلب فحسب، وإن كان القلب لا يملك أمام غيابه إلاّ أن يتوجّع. الفقد، في معناه الأعمق، امتحانٌ للأحياء: هل تبقى المبادئ ثابتة حين يغيب شهيدها، وهل يستطيع الذين أحبّوه أن يحملوا ما حمله، وأن يثبتوا حيث ثبت، وأن يصبروا كما صبر، في زمنٍ لا يحتمل خفّةً ولا تسرّعاً، ولا يتّسع في المقابل لمواربةٍ أو تخاذلٍ أو تذبذب؟
الشهداء لا يتركون لنا الحزن لكي نقيم فيه، بل كي نعبره. ويتركون لنا ما آمنوا به أمانةً، وما ثبتوا عليه عهداً، وما بذلوه صوتاً يبقى صارخاً في الضمير. حضورهم لا يُقاس بما يتركه غيابهم في العيون من دموع، بل بما يوقظه غيابهم في الأرواح من مسؤولية. ولعلّ أصدق الوفاء لهم ألّا نبقى عند الحزن، بل أن نسأل أنفسنا: ماذا أخذنا من سيرتهم، وماذا حفظنا من أماناتهم، وماذا بقي فينا من ثباتهم حين جاءت ساعة الاختبار؟

فالشهيد، حين يغيب، لا يترك فراغاً في المكان فحسب؛ يترك امتحاناً في الإنسان، إذ يصبح غيابه سؤالاً موجّهاً إلى الذين بقوا: هل كان ما آمن به قادراً على أن يعيش من بعده؟ وهل كانت القيم التي دفع حياته ثمناً لها قد بلغت فينا من الرسوخ، ما يجعلها تستمرّ حين يغيب صاحبها؟ عندها لا يعود الوفاء أن نحفظ صورته في الذاكرة وأن نحيي ذكراه، بل أن نحفظ المعنى الذي عاش ومات من أجله في السلوك والموقف والضمير.

وبهذه المعاني كلّها يبقى الشهيد السيد مسيحياً في فدائيته، ومحمّدياً في صدقه وأمانته، علوياً في زهده وإيثاره وحسينياً في ثباته. ويبقى على الذين أحبّوه أن يجعلوا من غيابه مسؤوليةً لا مجرّد ذكرى، وأن يفهموا أن الوفاء الحقيقي ليس أن نحزن على من رحل فحسب، بل أن نحيا بما كان يرى أن الحياة تستحق أن تُبذل من أجله.

وزير سابق


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
لماذا يحتاج لبنان إلى محطّة تغويز؟
حرب ممكنة… لكن كلفتها تقيّد القرار
قصف يمني متجدّد على «إيلات»: صنعاء تستعدّ لتوسّع الحرب
الإعـلامـي أحـمـد يـاسـيـن فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة X‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌�‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏ قد يقول قائل
تحديات الهوية والعدالة قراءة في فكر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي
أميركا تخاطر بإطاحة القرار 1701... وتعلن تمديد وقف النار ثلاثة أسابيع أيام التحرير بدأت... والمقاومة أوقفت التفاوض
العدو يواجه حرب استنزاف تعطل قدرته علــى الردع تتحوّل الحرب الإسرائيلية على لبنان من محاولةٍ لاستعادة الردع إلى معركة استنز
كذبة انقسام القيادة: لا أزمة قرار في إيران
هل يعصف بركان الإقليم؟
الـدرس الـلـبـنـانـي مـن الـحـدث الـسـوري: الـمـقـاومـة ضـرورة وجـوديـة
لماذا أقدمت القيادة الإيرانية فجأة على كشف أسرار “حرب الأيام الـ12” مع إسرائيل وامريكا وفي هذا التوقيت والاعتراف بالخسائر؟
25 أيار يوم تجسدت فيه المقاومة وسقطت أوهام الاحتلال.
وفد أميركي من كل وادي عصا.....!
40% من البشراويين قالوا لا لمعراب
مسؤول برلماني : أهمية مضيق هرمز تضاهي حركة تأميم النفط في ايران
لعب على حافة الحرب جوني منيّر الخميس, 11-حزيران-2026 بدءاً من هذه الليلة يبدأ الكرنفال الكروي الذي يشغل الكرة الأرضية
هيكل يترك الباب مفتوحاً أمام الاتصالات: نحتاج إلى وقت طويل لحصر السلاح: إحياء المبادرات:اتفاق أمني جديد مع «تجميد» سلاح المقاومة
مطار القليعات: المرفق الغير قابل للحياة، تكرار لمعرض رشيد كرامي الدولي. افتتاحه بمعركة دونكيشوتية. كتب حسن علي طه. من خارج
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ومجريات الأحداث الإقليمية والدولية
الأربعاء الأسود»: الوقائع تفضح كذبة «العملية الدقيقة»
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث