
❗️خاص صدى الولاية❗️إعداد وتحرير: محمد الباقر ترشيشي – مدير موقع صدى الولاية الإخباري
الحصار الجوي الأميركي يصطدم بدول تُبقي أبوابها مفتوحة أمام إيران.. وطهران تلوّح بمعادلة «الطيران للجميع أو لا أحد»
صدى الولاية | لم تؤدِّ الإجراءات الأميركية الجديدة ضد قطاع الطيران الإيراني إلى إغلاق الأجواء الدولية بالكامل أمام الناقلات الإيرانية، إذ واصلت طهران تشغيل عدد من خطوطها الخارجية، في وقت أظهرت فيه دول عدة عدم استعدادها لتحويل العقوبات الأميركية إلى حظر جوي شامل على إيران.
وبحسب معطيات حركة الطيران بعد دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في 23 أيلول، استمرت الرحلات الإيرانية إلى الصين وروسيا وأرمينيا وتركيا، إلى جانب رحلات رُصدت باتجاه وجهات أخرى، بينها تايلاند وأفغانستان.
وأكد مدير مطار الإمام الخميني الدولي رامين كاشف آذر استمرار الرحلات باتجاه أرمينيا وروسيا والصين وتركيا، ما يعكس بقاء عدد من الممرات الجوية الخارجية متاحة أمام شركات الطيران الإيرانية رغم الضغوط الأميركية.
العقوبات الأميركية في هذه المرحلة لا تقوم على إغلاق واشنطن للمجالات الجوية للدول الأخرى، بل على استخدام الضغط المالي والعقوبات الثانوية لدفع الشركات والمطارات ومقدمي الخدمات إلى وقف التعامل مع الناقلات الإيرانية.
وتشمل الضغوط خدمات التزود بالوقود والمناولة الأرضية والشحن وبيع التذاكر وغيرها من الخدمات الضرورية لاستمرار الرحلات الدولية، مع التلويح بعقوبات على الجهات الأجنبية التي تواصل تقديمها للشركات الإيرانية المستهدفة.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 8 أيلول حزمة عقوبات واسعة طالت عشرات الجهات المرتبطة بالطيران الإيراني، وبينها عدد كبير من شركات الطيران، في محاولة لتقييد قدرتها على العمل خارج إيران وقطع شبكات الخدمات المالية والتشغيلية المرتبطة بها.
وظهرت النتائج سريعاً في عدد من دول المنطقة، فقد توقفت الرحلات الإيرانية إلى مسقط، كما فرضت أذربيجان وجورجيا قيوداً على حركة الناقلات الإيرانية. وفي العراق، امتدت القيود إلى عدد من المطارات، بينها بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، ما أدى إلى تقليص حركة الربط الجوي المباشر مع إيران.
لكن المشهد لم يكن موحداً.
أرمينيا أبقت خطها الجوي مع إيران مفتوحاً، واستمر مطار زفارتنوتس الدولي في يريفان باستقبال رحلات قادمة من طهران.
والأمر نفسه برز مع الصين وروسيا، حيث استمرت الرحلات الإيرانية، ما أبقى أمام طهران منافذ جوية مهمة باتجاه الشرق.
هذه التطورات تعني أن واشنطن نجحت حتى الآن في تضييق شبكة الوجهات المتاحة أمام شركات الطيران الإيرانية، لكنها لم تتمكن من تحويل العقوبات إلى عزل جوي دولي كامل.
العراق بدوره يحاول معالجة تداعيات القيود عبر الحوار مع الولايات المتحدة للحصول على استثناءات لبعض الرحلات المرتبطة بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.
في المقابل، انتقلت طهران من الاعتراض السياسي إلى رفع مستوى التحذير.
فقد حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الدول المجاورة من التعاون مع الضغوط الأميركية الرامية إلى منع الرحلات الإيرانية، مشيراً إلى إمكان اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمر التضييق.
كما ذهب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إلى صيغة أكثر وضوحاً، معلناً أن المقاربة الإيرانية تقوم على قاعدة أن حركة الطيران في المنطقة يجب أن تكون متاحة للجميع، وإلا فلن تكون متاحة لأحد.
ورغم أن طهران لم تعلن حتى الآن طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تلجأ إليها لترجمة هذه المعادلة عملياً، فإن ارتفاع سقف الخطاب الإيراني ينقل الملف من دائرة العقوبات الاقتصادية على شركات الطيران إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بأمن الملاحة الجوية وحركة المطارات الإقليمية.
وبين الضغط الأميركي واستمرار عدد من الدول في استقبال الرحلات الإيرانية، تبدو المعركة مفتوحة على مسارين متوازيين: واشنطن تسعى إلى تضييق المجال التشغيلي والمالي أمام الناقلات الإيرانية، فيما تعمل طهران على إبقاء منافذها الجوية مفتوحة وتحذّر من أن تحويل العقوبات إلى حصار جوي فعلي لن يبقى، من وجهة نظرها، بلا رد.