logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الأحد 27 سبتمبر 2026
23:36:31 GMT

نصرالله معجزة الثورة العالمية

نصرالله معجزة الثورة العالمية
2026-09-26 08:57:14

الاخبار: سيف دعنا السبت 26 أيلول 2026


لم تظهر في مسرح التاريخ شخصية واحدة قط تتمتع بموهبة أعظم من هذا الثائر الأسمر»

سي. ل. ر. جايمس عن توسان لوفرتور (اليعاقبة السود)

في مثل هذه الأيام، قبل مئتين وخمسة وثلاثين عاماً، وتحديداً في مساء الرابع عشر من آب 1791، أعطى دوتي بوكمان، زعيم ثوار هايتي حينها، تعليماته الأخيرة لقادة الثورة الذين جاؤوا للقائه ليلاً في «غابة التماسيح» حاملين المشاعل لتضيء لهم الطريق في ليلة يصفها المؤرّخون بالعاصفة جداً. بعدها بأسبوع، في الثاني والعشرين من آب، انطلقت الثورة من السهول الشمالية المحيطة بمدينة كاب هايتيان. يومها، قام الثوار بإحراق أكثر من 1200 مزرعة وقتل أكثر من ألف مستوطن أبيض، فـ«أصبح القسم الشمالي من المدينة كله خراباً. كان الأفق كله عبارة عن جدار هائل من النار، ومن هذا الجدار ظلّت ترتفع باستمرار كميات كبيرة من الدخان الأسود الكثيف حتى أن أهل المدينة لم يستطيعوا تمييز الليل من النهار لثلاثة أسابيع متواصلة، فيما كان قش قصب السكر المحترق يتساقط كرقائق الثلج مغطياً المدينة والميناء ومهدداً بدمارهما كلياً».

بعد اثني عشر عاماً من تلك الليلة، وبعد جولات عدة دامية جداً، استشهد فيها قائد الثورة الأول دوتي باكمان في تشرين الثاني/نوفمبر 1791، ثم خليفته الفذ توسان لوفرتور (في الاعتقال الفرنسي) في 7 نيسان/أبريل 1803، انتصر ثوار هايتي على أميركا وفرنسا وإسبانيا وإنكلترا وجيوشها الجرارة وأموالها الهائلة وأسلحتها المتطورة، وأعلن جان جاك ديسالين الذي قاد الجولة الأخيرة من الثورة، استقلال هايتي في الأول من كانون الثاني 1804.

بعدها بمئة وستة وعشرين عاماً، أو قبل مئة وعشرة أعوام تقريباً، وتحديداً في تمام الساعة 9:45 من مساء السادس من تشرين الثاني نوفمبر 1917 (25 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب التقويم اليولياني)، أطلق الطراد «أورورا»، الراسي حينها على ضفاف نهر نيفا الذي يقطع مدينة بطرسبورغ الروسية، قذيفة مدفع مدوية في الهواء. كانت تلك إشارة لجيش البلاشفة وأنصارهم بأمر الهجوم على قصر الشتاء. بعدها بقليل، كانت مفارز الجيش الأحمر تقتحم قصر الشتاء كالإعصار، ليدخل بعدها التاريخ مرحلة جديدة ستغير العالم.

ثم تتالت الأحداث التاريخية الكبرى والمشاهد العظيمة والاستثنائية. فبعد تلك الليلة بتسعة وثلاثين عاماً، وبعد أربع سنين وثلاثة أيام على ثورة يوليو 1952، وتحديداً في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء 26 تموز/يوليو 1956، ومن ميدان المنشية في الإسكندرية، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، ليكون الإعلان إيذاناً بتحول فكرة الجماعة والأمة العربية لقوة تاريخية هائلة ومضادة لاستراتيجية الهيمنة الاستعمارية الغربية. وبعدها بتسعة عشر عاماً، في 29 نيسان/أبريل 1975، أعطى الجنرال الفيتنامي «فان تين دونغ» الأمر للجيش الشعبي الفيتنامي بالشروع بتنفيذ «حملة هوشي منه» وتحرير سايغون.

وبعد يومين فقط، في الأول من أيار، كان العالم يشاهد بذهول اقتحام دبابات الجيش الشعبي للقصر الرئاسي، كإعلان صارخ لهزيمة الإمبراطورية الأقوى في التاريخ. وبعد تحرير سايغون بثلاث سنين وتسعة أشهر، في الأول من شباط/فبراير 1979، استقبل الملايين من الإيرانيين المنتفضين على نظام الشاه منذ كانون الثاني 1978، الإمام الخميني العائد من منفاه منتصراً، وأعلن بعدها بشهرين، 1 نيسان/أبريل 1979، تأسيس الجمهورية الإسلامية.

وفي الخامس والعشرين من أيار/مايو 2000، وبعد تحرير سايغون بخمسة وعشرين عاماً وخمسة وعشرين يوماً بالضبط، وواحد وعشرين عاماً وثلاثة أشهر من عودة الإمام الخميني، وفي نهاية مشهد مذهل من الانسحاب الفوضوي والهزيمة المذلة، أغلق ضابط صهيوني مهزوم ومكسور الروح اسمه بيني غانتس بوابة فاطمة في جنوب لبنان، ظناً منه ومن حكومته أن باباً حديدياً يمكنه أن يوقف مفاعيل تلك الهزيمة المرة والأولى في تاريخ الصراع العربي - الصهيوني. لكن ستتصاعد، وسيكون هذا الحدث المفصلي، بتاريخه وتوقيته ومعناه وقائده، نموذجاً استثنائياً بين النماذج الاستثنائية التي سبقته، كما سنرى.

اللافت أن كل هذه الأحداث التاريخية، وغيرها الكثير من أحداث مشابهة في أميركا اللاتينية، أفريقيا، وآسيا، لم تحدث من، وفي، المكان الذي كان يُفترض، أو يُتوقع، أن تبدأ منه وتحدث فيه. فكما كان يبدو للكثيرين، كان مركز العالم الرأسمالي هو المكان المُفترض، والطبيعي، والمُتوقع، الذي ينبغي أن تتشكل فيه ومنه القوة التاريخية القادرة على تغيير وتحرير العالم. ففي دول المركز الرأسمالي العالمي تتركز المصانع ورأس المال والتكنولوجيا، وهناك تشكلت طبقات اجتماعية حديثة، وهناك أيضاً ظهر التناقض التاريخي الأساسي بين رأس المال والعمل أكثر وضوحاً ونضوجاً. لكن تاريخ القرون الماضية، خصوصاً القرن العشرين وما مر من القرن الحادي والعشرين، تروي قصة مختلفة تماماً. فما يجمع كلّ تلك المشاهد العظيمة والمدهشة، وغيرها من الأحداث الثورية الحقيقية التي شغلت العالم، أنها لم تحدث في أوروبا أو الولايات المتحدة، بل في المحيط، في الهامش، في الجنوب العالمي.

ما قد يبدو في هذه السردية كمفارقة كبرى، هو في الجوهر تعبير عن بنية المصالح التي تجعل من المبادرة لقيادة الفعل التاريخي ينتقل موضوعياً إلى المواقع التي تتركز فيها تناقضات النظام العالمي بصورة أشد، أي إلى الجنوب العالمي. هكذا تحولت مواقع الخضوع إلى مواقع صراع ومقاومة. لهذا بالضبط جادل أنور عبد الملك ضد رؤية البروليتاريا الغربية كحامل التغيير الثوري العالمي، وربط إمكانية كسر الهيمنة الرأسمالية بتشكل جبهة مضادة تجمع بين التحرر الوطني والثورات الاجتماعية. وكذلك أيضاً جادل فرانز فانون في «معذبو الأرض»، و أميلكار كابرال في «حركات التحرر والثقافة».

خطاب أيار: مانيفستو الجنوب العالمي

في السادس والعشرين من أيار/مايو 2000، وفي ختام خطاب الانتصار التاريخي، خاطب السيد الشهيد حسن نصرالله الفلسطينيين والعرب والمسلمين مجملاً بعض دروس تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان، ومقدماً الانتصار كنموذج يمكن أن تستلهم منه الشعوب العربية والإسلامية، ولا سيما الشعب الفلسطيني الطريق:
«هذا النصر نقدّمه لشعبنا المظلوم في فلسطين المحتلة ولشعوب أمتنا العربية والإسلامية. ومن هنا، من بنت جبيل المحررة، أخاطب شعب فلسطين المظلوم المعذب المضطهد. يا شعبنا في فلسطين: مصيرك بيدك... يا شعب فلسطين، إن طريقكم إلى الحرية، هو طريق المقاومة والانتفاضة، المقاومة الجادة والانتفاضة الحقيقية، لا الانتفاضة في إطار أوسلو، ولا الانتفاضة في خدمة المفاوض المتنازل في ستوكهولم... هذا النموذج اللبناني الراقي نقدّمه لشعبنا في فلسطين».

ورغم أنه قد يبدو للمتابع، أو قارئ الخطاب، أن السيد الشهيد المنتصر كان يقيم الحجة التاريخية القاطعة في مواجهة الخيارات التفاوضية للقيادة الفلسطينية وبعض الأنظمة العربية، والتي كانت عشية التحرير بالذات قد أثبتت أن مسارها أسِسَ وصُمِّمَ أساساً لتصفية القضية الفلسطينية والقضايا العربية بما يتوافق مع ترتيبات إقليمية ودولية أوسع. إلا أن دلالات خطاب السيد الشهيد الذي قاد المقاومة في أوج تلك الظروف إلى الانتصار في أيار، تتجاوز ذلك كثيراً. كان السيد يخاطب، ويقيم الحجة أيضاً على كل شعوب وثوار الجنوب العالمي. فاتفاقية أوسلو ومسار المفاوضات التي اختارتها القيادة الفلسطينية وبعض الدول العربية، لم تكن نتيجة لسياق فلسطيني محلي فقط، ولا حتى نتيجة للحالة العربية والإقليمية. بل، كانت كذلك، وربما بدرجة أكثر أهمية، مرتبطة بالبنية الدولية التي تشكلت في أعقاب نهاية الحرب الباردة، واختلال موازين القوى العالمية لصالح الولايات المتحدة والمعسكر الغربي.

ولفهم خصوصية التجربة التي مثلتها المقاومة الإسلامية في لبنان حينها بقيادة الشهيد نصرالله، من الضروري وعيها في سياق اللحظة التاريخية عشية اتفاقية أوسلو. فحال العالم حينها قارب حالة استسلام وخضوع عربي وعالمي مطلق، لولا وجود المقاومة الإسلامية في لبنان التي شكلت الاستثناء الوحيد في المنطقة العربية. ففي أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات شهد العالم تحولات كبرى قادت لإعادة تشكيل البنية الدولية استراتيجياً مع انتهاء النظام الدولي الثنائي القطبية. ففي حزيران/يونيو 1989، كانت بولندا الدولة الأولى في أوروبا الشرقية وحلف وارسو التي تسقط وتشهد انتقالاً كاملاً إلى المعسكر الرأسمالي المضاد، لتتبعتها المجر بعد ثلاثة أشهر.

وقبل أن تتساقط بقية حجارة دومينو حلف وارسو ويتم حله رسمياً في تموز 1991، سقطت برلين وجدارها، فكانت الحدث الرمزي لنهاية المعسكر الاشتراكي. وفي السادس والعشرين من ديسمبر 1991، عقد مجلس السوفيات الأعلى اجتماعه الأخير وأعلن عن الحل الرسمي والنهائي للاتحاد السوفياتي الذي تم تقسيمه إلى 15 دولة، لتنتهي بذلك مرحلة تاريخية كاملة. كانت النتيجة الأساسية والتي ستؤثر في كل بقاع الأرض، هي انتقال النظام الدولي من حالة من التوازن النسبي التي فرضتها الثنائية القطبية إلى الهيمنة الأميركية المطلقة.
أما عربياً وإقليمياً، فلم تكن التحولات أقل عمقاً، بل مثلت انعكاساً للواقع الدولي. ففي صباح السابع عشر من كانون الثاني 1991، وانطلاقاً من الأراضي العربية في الخليج بالذات، وبمشاركة جيوش عربية، بدأت الحرب الأميركية على العراق، وانتهت إلى تصفية إحدى أهم القوى العربية والإقليمية، وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

أما في أميركا، راعية الكيان الصهيوني، فلم يكن هناك تعبير عن نشوة الانتصار أكثر من سردية نهاية التاريخ، التي عبرت عنها أطروحة فرنسيس فوكوياما في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي. ولأن التاريخ لا ينتهي كما جاء في ترهات فوكوياما، بل ولا يمكن أن ينتهي عند نقطة، إلا أن مقولة فوكوياما عكست المزاج الفكري والسياسي السائد في تلك المرحلة، بأن النموذج الغربي قد انتصر بصورة نهائية وقاطعة ومطلقة، وأن البدائل الأيديولوجية والسياسية الكبرى عاجزة عن تقديم نموذج عالمي منافس. كانت أيديولوجيا نهاية التاريخ جزءاً من لحظة أوسع جرى فيها تكريس الهيمنة السياسية والاقتصادية والمعرفية المطلقة للغرب، وجزءاً من مجهود الإخلاء السياسي، بل والتاريخي، الكلي للمعرفة وإسكات مطلق لصوت شعوب العالم، وخصوصاً شعوب الجنوب العالمي المستضعفة. هكذا بدى النظام الدولي، في مطلع التسعينيات، يتجه نحو تكريس نموذج عالمي واحد، سياسياً واقتصادياً وثقافياً، تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها.

كان المشهد العالمي يوحي باستسلام وخضوع عالمي كامل للهيمنة الأميركية، حتى أن مجرد فكرة المقاومة والرفض لهذه الترتيبات كانت تبدو جنوناً وانتحاراً، وانتصارها يحتاج إلى معجزة. فباستثناء كوبا والصين وكوريا الشمالية، لم يبقَ من الحلف المناهض للهيمنة الرأسمالية سوى فيتنام ولاووس اللتين ستتبنيان برامج الإصلاح النيوليبرالي تدريجياً. فيما لم يصدر أي إصرار علني على الاستمرار في مقاومة الهيمنة إلا من الزعيم الكوبي فيديل كاسترو الذي رأى الخضوع للرأسمالية كتنازل عن استقلال كوبا وأهداف ثورتها، والسيد الشهيد حسن نصرالله، الذي كان قد تولى لتوه الأمانة العامة وقيادة المقاومة في 16 شباط 1992 بإعلانه «هذا الطريق سنكمله».

ولفهم أعمق لدلالات عبارة السيد الشهيد، «هذا الطريق سنكمله»، والتي مثلت عقيدة المقاومة التي انتصرت في أيار 2000، وتموز، والإسناد، وصمدت في علي الطاهر، وإلى يومنا هذا، يتوجب أيضاً فهمها في سياقها التاريخي. فالسيد الشهيد لم يتسلم الأمانة العامة لحزب الله وقيادة المقاومة في لحظة صعود ثوري عربي وعالمي، كما كانت ظروف من سبقه من قادة حركات التحرر في الجنوب العالمي منذ منتصف القرن العشرين. فالظروف الدولية حينها، خصوصاً بنية الثنائية القطبية، وفرت لحركات التحرر الوطني والمقاومة وقادتها مساحات مناورة هائلة، كما وفرت لهم حاضنة دولية تمثلت بقوة عظمى تقود تحالفاً عسكرياً (وارسو) واقتصادياً (كوميكون) عالمياً. أما السيد الشهيد، فلم يواجه أصعب الظروف المحلية والإقليمية والدولية فقط، بل كان عليه أيضاً أن يقود المقاومة، ويحقق إنجازات غير مسبوقة، في لحظة ردة ثورية شاملة، واستسلام شامل، على المستوى العالمي والعربي، وحتى الفلسطيني، وفي ظل انحسار الحواضن السياسية الدولية التي كانت متاحة لحركات التحرر السابقة، وبالتزامن مع ترسخ نظام دولي أحادي القطبية تقوده الولايات المتحدة.

لا يمكن، إذن، النظر إلى انتصار أيار/مايو 2000 كإنجاز عسكري كبير ومذهل فقط، وهو كذلك في جانب منه، أو كانتصار غير مسبوق للبنان والعرب، وهو أيضاً كذلك في جانب منه. بل إن فهمه في السياق التاريخي المحلي، الإقليمي، والعالمي، يعني أنه كان تحدياً عملياً وفعلياً، بل التحدي الوحيد حينها، لافتراض ومسار تاريخي ساد وترسخ عالمياً منذ مطلع التسعينيات مفاده أفول مرحلة وعهد حركات التحرر والمقاومة إلى الأبد، وأن المسار الوحيد الممكن فقط في المرحلة الجديدة هو التسويات السياسية تحت مظلة النظام الدولي الجديد ووفق متطلباته ومصالحه، أو مواجهة عنف المنظومة الدولية مجتمعة.

وعليه، لم يكن خطاب الشهيد نصرالله في بنت جبيل، بالتالي، مجرد احتفاء بتحرير الجنوب اللبناني، وإن كان كذلك في جانب منه من القائد اللبناني والعربي والمسلم الأول الذي حرر أرضاً محتلة، ولا حتى دعوة للفلسطينيين والعرب والمسلمين لتبني خيار المقاومة، وإن كان كذلك في جانب منه من قائد عربي استثنائي أدرك أكثر من غيره مركزية فلسطين للمسألة العربية والإسلامية وللثورة العالمية. بل حمل كذلك، في بنيته وسياقه الأوسع، تصوراً إنسانياً وعالمياً عن معنى المقاومة في زمن الأحادية القطبية.

في تلك اللحظة بالذات، في بنت جبيل، توقف السيد الشهيد عن أن يكون مجرد قائد لبناني غير مسبوق، أو زعيم عربي أو مسلم استثنائي، بل أصبح قائداً أممياً، وكان خطابه في أيار بمنزلة مانيفستو المقاومة في الجنوب العالمي والثورة العالمية. فخطاب وممارسة السيد الشهيد منذ لحظة توليه الأمانة العامة لحزب الله في شباط 1992، بعد أقل من شهرين من اكتمال تفكك النظام الدولي السابق كلياً وترسخ النظام الأحادي القطبية، وانتصار نموذج المقاومة الإسلامية في لبنان بعدها بثماني سنوات فقط، أعاد فتح النقاش من جديد وعلى مصراعيه حول موقع شعوب الجنوب العالمي في النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب الباردة وحول إمكانات الفعل والمقاومة.

هل تنحصر خيارات شعوب الجنوب العالمي في التكيف فقط مع النظام العالمي القائم وتلبية شروطه التي تقارب القبول بالاستعباد، أم يمكنها، من خلال المقاومة والتضحيات أن تؤسس لمسارات بديلة ومضادة؟ الإجابة عن هذا السؤال يمكن تلمس بعض ملامحها فقط في المسار الإقليمي المضاد الذي أسس له انتصار أيار وتشكيله فضاء وحاضنة إقليمية للمقاومة الفلسطينية، وكان الصدى الأول لمانيفستو الجنوب العالمي ولمعجزة نصرالله في فلسطين، وبدأ بانتفاضة الأقصى بعدها بأربعة أشهر، وتطور إلى طوفانها .

حرب تموز: مناهضة المنظومة

ثم جاء تموز 2006 ووقعت المواجهة التي كشفت أكثر بكثير مما تكشف مثيلاتها من الحروب. فلم تكشف وتؤكد المعروف فقط، أن حزب الله لم يكن يواجه الكيان الصهيوني لوحده أصلاً، بل وكشفت أيضاً أن من أشرف على الرد وإدارة الحرب كان بنية المنظومة الكونية الجديدة مجتمعة. هكذا أصبح واضحاً أن حزب الله، حينها، يمثل النموذج الأهم لما سماه إيمانويل والرشتاين «الحركات المناهضة للمنظومة». فلم تكن هذه الحرب منذ اليوم الأول مع الكيان الصهيوني. ففي الأسبوع الثاني للحرب، 21 تموز 2006، أعلنت كوندليزا رايس، ومن على منصة وزارة الخارجية الأميركية، وبعد تأكيد رفضها لوقف إطلاق النار، أن «ما نراه هنا، وبشكل ما يتصاعد، هو آلام/مخاض ولادة شرق أوسط جديد. ومهما فعلنا، علينا أن نكون على يقين بأننا نتقدم وندفع باتجاه شرق أوسط جديد، وليس العودة إلى القديم».

لم يحدد هذا التصريح معنى الحرب فقط، ولكن كشف فهمهم للدور الذي يقوم به حزب الله ويتجاوز بتبعاته وتأثيراته لبنان بكثير. فحزب الله أصبح حينها قوة إقليمية. لكن هذا التصريح الذي أصبح واسع التداول، وتم النظر إليه حينها بوصفه كاشفاً للاستراتيجية الأميركية التي كانت تسعى إلى إعادة تنظيم الإقليم استراتيجياً، لم يكن الحدث الدولي الوحيد ذا الدلالة على طبيعة الصراع وجوهره، وتجاوزه حدود لبنان والمنطقة العربية، وأيضاً دور حزب الله.

فقبل ذلك بأيام، وتحديداً في 17 تموز/يوليو 2006، صدر البيان الختامي لاجتماع الدورة الثانية والثلاثين لـ «مجموعة الثماني»، التي كانت تضم آنذاك أكبر القوى الاقتصادية في العالم (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وألمانيا، وفرنسا، وروسيا، واليابان، وإيطاليا) بالإضافة إلى مجموعة «الثماني زائد» التي ضمت (البرازيل، والصين، والهند، والمكسيك، وجنوب أفريقيا). ولم يتضمن البيان تبنياً واضحاً للمطالب «الإسرائيلية» فقط، بل كان كاشفاً للاصطفافات الدولية على حقيقتها، وكاشفاً لمدى ترسخ بنية القطب الواحد الذي أعلن الحرب على حزب الله.

وفي 27 تموز/يوليو، أي بعد سبعة أيام من تصريح رايس السابق، وصلت إلى روما للمشاركة في اجتماع ما عُرف بـ«مجموعة لبنان الأساسية»، التي ضمت مصر، والسعودية، والأردن، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وروسيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وإيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا، وتركيا. مرة أخرى، كشف هذا الاصطفاف الدولي والإقليمي والعربي الواسع أيضاً ليس فقط حجم التحديات التي واجهها مشروع حزب الله، ومدى تشابك المصالح الدولية والإقليمية والعربية والمحلية، بل وحقيقة دور وموقع ورسالة حزب الله وقائده في مقابل المنظومة الإقليمية والدولية في تلك المرحلة.

على الجانب الآخر من الجبهة، لم يكتف السيد الشهيد بقيادة المعركة المتعددة الجبهات والجهات فقط، بل، وفي الخطابات الثلاثة عشر (وخطاب الانتصار بعد ذلك) قدم لنا وللعالم أكبر عملية تأسيس إيديولوجي، نظري، وفلسفي، وكفاحي، وسياسي، وتاريخي للمقاومة والتحرر الوطني في التاريخ العربي الحديث. ومن تابع خطابات السيد الشهيد، وفهمها في سياق التناقض الرئيسي في التاريخ، أدرك أنه يتابع درساً فذاً في توطين المقاومة بحرفية ثورية غير مسبوقة. في تلك اللحظة بالذات، لم يعد السيد الشهيد قائداً أممياً تحررياً آخر، بل، وبالإضافة إلى المرحلة التي جاء فيها، أصبح القائد الأممي الأهم في تاريخ حركات التحرر الوطني والمقاومة، ومثل بتجربته الاستثنائية معجزة الثورة العالمية. تكفي فقط مقارنة قصيرة لتوضيح هذه الفكرة.

كان ماو تسي تونغ مثلاً، ولا يزال، يمثل أحد أكثر نماذج الإبداع الثوري في العالم المستعمَر على الإطلاق. ففيما قدَّم فرانز فانون، على سبيل المثال لا الحصر، نظرية للثورة والتحرر ركَّزت أساساً على تفسير الاستعمار وتبعاته وآثاره النفسية والاجتماعية على الذات المستعمَرة، وربط الكفاح المسلَّح بإعادة بناء الإنسان وذاتية المستعمَر، وليس فقط بالتحرر الوطني، كانت عبقرية ماو تسي تونغ تكمن في تطوير استراتيجية ثورية كاملة أو ما يمكن اعتباره نظرية شاملة للحرب الثورية التي تتضمَّن أيضاً التأسيس لـبناء السلطة الثورية (العنف الثوري ليس مجرَّد وسيلة لتنفيذ السياسة، بل وسيلة لإنتاج السياسة نفسها)، بما يشمل نموذجاً تفصيلياً لإدارة الثورة وتنظيمها، وحتى مراحلها، يكون فيها البعد العسكري، أو الجيش الثوري المسلَّح، أقرب إلى مدرسة سياسية تربوية أيضاً.

لم تكن عبقرية ماو، إذن، تكمن فقط في توظيف العنف الثوري واستخدامه في البعد العسكري بحدِّ ذاته فقط، بل وفي إعادة بناء معنى الحرب الثورية في السياق الاستعماري، وتحويل الكفاح المسلَّح من مجرد أداة عسكرية إلى استراتيجية سياسية واجتماعية وثقافية متكاملة. المساهمة الأخرى المهمة لماو تسي تونغ كانت، أيضاً، في قدرته الاستثنائية على تجاوز المقولات الفكرية الأوروبية إلى حد كبير، وأعاد إنتاجها داخل شروط تاريخية (صينية) مختلفة. فالمقاومة المسلحة عند ماو لم تكن مجرد تكتيك عسكري، بل استطاع تحويلها إلى نظرية سياسية متكاملة تقوم على حرب الشعب، والحرب الطويلة الأمد، وأيضاً دور الفلاحين بوصفهم الفاعل الثوري الأساسي. هكذا، أعاد ماو صياغة الرؤية الماركسية لتستجيب لواقع مجتمع شبه مستعمَر، أو قام بتوطين الماركسية الثورية، وقدم نموذجاً غير مسبوق في شموليته يربط بين التحرر الوطني والتحول الاجتماعي. وهنا بالضبط تكمن أصالته، خصوصاً في قدرته على تحويل نظرية ثورية ذات منشأ وأصل أوروبي إلى أداة لتحليل وممارسة الثورة في سياق غير أوروبي.

كذلك أيضاً، عمل السيد الشهيد على تحويل المقاومة الميدانية إلى نسق فكري متكامل (ربما لم تكن بهذه الصيغة الشمولية في تاريخ كل حركات التحرر إلا عند ماو وهوشي منه وأميلكار كابرال، فيما كان تركيز الغالبية على جوانب بعينها). فرؤية السيد الشهيد نصر الله للمقاومة المسلحة كانت أكثر بكثير من مجرد اعتبارها فعلاً عسكرياً. بل كانت جزءاً من مشروع سياسي واجتماعي، يعتمد على تعبئة المجتمع، والبيئة الحاضنة، وحتى إنتاج الشرعية. فكما أن المقاومة المسلحة لا يمكن فصلها عن السياسة، كما كانت في نموذج ماو وكابرال خصوصاً، وكما أن قوتها تستمد أساساً من علاقتها بالجماهير، لم تكن رؤية السيد نصرالله للمقاومة تقوم على القدرات العسكرية وحدها، على أهميتها الكبيرة، بل وكذلك على أبعادها الشعبية والثقافية والمعنوية. هكذا، ومنذ البداية (وخصوصاً منذ خطاب بنت جبيل) طوّر السيد الشهيد في سلسلة كبيرة من الخطابات والمحاضرات، وأيضاً من خلال ممارسة حزب الله الميدانية، تصوراً استراتيجياً للمقاومة يقوم على التكامل بين القوة العسكرية، والتنظيم السياسي، والبناء الاجتماعي، والإعلام، أو ما يسمى نظرية ممارسة (Praxis)، أو عقيدة مقاومة سياسية - عسكرية.

هكذا يمكن، ربما، فهم كيف شكلت قيادة السيد الشهيد نصرالله للمقاومة الإسلامية في لبنان علامة فارقة، ليس في الوعي السياسي المحلي، بل وفي الوعي السياسي العربي والعالمي. فلم تقتصر الإنجازات على الجانب العسكري الميداني (مثل تحرير جنوب لبنان في أيار 2000، وانكسار العدوان الإسرائيلي في تموز 2006)، بل تجاوزها إلى تفكيك المنظومة المعنوية والنفسية التي فرضتها الهيمنة الإسرائيلية والغربية (ما يشكل تطبيقاً غير مسبوق بهذه الحرفية لفلسفة فرانز فانون الثورية). لكن، ما ميز شخصية ودور وأداء السيد الشهيد نصرالله، أن الجمع بين التأسيس النظري للأفكار والعمل الميداني من جهة، والقدرة العالية على صياغة خطاب فكري جماهيري من جهة أخرى، استندت أساساً إلى الفكر والتراث الإسلامي ومنظومة القيم الإنسانية العالمية.

فلقد قدم السيد قراءة ثورية استثنائية للإسلام كطاقة تحريرية كبرى، قادرة على حشد الشعوب وبناء مؤسسات مجتمعية وثقافية متكاملة. هكذا، قدم مشروع المقاومة التي قادها السيد الشهيد إجابات عملية للمثقفين والمناضلين في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وحتى في الجنوب العالمي، حول كيفية بناء مجتمعات المقاومة في مواجهة نماذج التبعية والتدجين الثقافي. وهكذا، كان من تبعات المشروع الذي أسسه وقاده السيد الشهيد التأسيس لقطيعة بنيوية مع المأزق التاريخي للفكر والسياسة العربية التابعة. فنموذج المقاومة الإسلامية لم يثبت فقط بطلان حتمية التفوق الإمبريالي والصهيوني، بل وفضح عجز البنى السياسية والنخبوية العربية التقليدية، وشكل الحجة القاطعة على كل التقاليد السياسية والفكرية العربية المعاصرة .

خاتمة: التوجه شرقاً

بعد ثلاثين عاماً تقريباً من تولي قيادة المقاومة، وعشرين عاماً من خطاب بنت جبيل، في أوج تحول استراتيجي عالمي وترسخ سطوة الأحادية القطبية، عبر السيد الشهيد في خطابه في السادس عشر من حزيران/يونيو 2020 عن إدراك عميق لطبيعة ومسار المخاض العالمي الجاري حينها، والذي كان يؤشر، هذه المرة، لانتقال استراتيجي مضاد باتجاه تشكل عالم متعدد الأقطاب. ففي هذا اليوم، طرح السيد، من ضمن ما طرح، فكرة أو مشروع «التوجه شرقاً»، والتي فهمها البعض، محقاً، كاقتراح لتحصين الجبهة الداخلية للبنان، كما لبيئة المقاومة في مقابل الانهيار الاقتصادي والمالي المرتبط بالسياسات الغربية. فلقد كان واضحاً حينها أن النموذج الاقتصادي اللبناني المرتبط بنيوياً بالمنظومة المالية الغربية قد وصل إلى طريق مسدود.

لكن جوهر الفكرة يوحي ليس فقط بما هو أعمق من ذلك، بل وأيضاً ارتباط كل ذلك بمشروع المقاومة ومدى وعي قائدها بحال العالم. فالتوجه شرقاً يوحي باستنتاج عميق يخص مفهوم المقاومة الشامل. فالصراع مع المشروع الصهيوني، ومن خلفه الإمبريالية الغربية، لا يجري فقط في ساحات القتال العسكري، والعمل السياسي والجماهيري والثقافي، بل ويخاض أيضاً على جبهات الاقتصاد، والغذاء والسكن والطبابة. وهو يوحي، أيضاً، بتأكيد الاستنتاج الأساسي الذي قام عليه خيار الجنوب العالمي، أن لبنان، وأي بلد في أطراف النظام الرأسمالي العالمي، بل والإقليم بمجمله، ليس معزولاً عن بنية النظام العالمي، بل أن أزماته المحلية مرتبطة ومترابطة بأزمات وتحولات النظام الدولي.

وجوهر الفكرة يوحي، ربما أهم من أي شيء آخر، بصحة خيار المقاومة تاريخياً. فالمقاومة استندت منذ البداية إلى مبدأ رفض القبول والتسليم بمنطق نهاية التاريخ، وما انطوى عليه من افتراض نهائي ومطلق بانتصار هذا النموذج، وبالتالي ضرورة التكيف معه والاستسلام لمقتضياته، كما فعل الكثيرون فعلاً. فبعد ثلاثين عاماً فقط من إعلان نهاية التاريخ، وهي فترة قصيرة جداً بالمعنى التاريخي، أصبحت نهاية هيمنة القطب الواحد، وسقوط سردية نهاية التاريخ، واقعاً تاريخياً وحقيقة لا يمكن تجاهلها. وبالتالي، فإن السؤال الذي على العرب، أكثر من غيرهم، الإجابة عنه ومواجهته الآن، ليس فقط علاقة هذا التحول الاستراتيجي العالمي بمكانة وقوة الكيان الصهيوني فقط، بل وأيضاً بوجوده بحد ذاته. فإن كانت بنية النظام الكوني شهدت تحولاً جذرياً خلال أقل من ثلاثين عاماً، وانقلبت معها أيضاً مكانة ودور القوة الأكبر التي عرفها التاريخ، فما الذي يبرر الاستمرار بالنظر إلى الكيان الصهيوني باعتباره استثناء، وما الذي يبرر عزله عن كل هذه التأثيرات والتداعيات البنيوية التي ستفرضها على كل مكونات النظام الدولي؟

سنين قليلة فقط ستمضي، ولن يبقى هذا السؤال دون إجابة. سنين قليلة ستمضي وسيزول هذا الكيان، كما زال نظام القطبين ونظام القطب الواحد بعده. فتجربة السيد الشهيد تعلمنا، كما يعلمنا التاريخ، خطأ الاستسلام لأيديولوجيا نهاية التاريخ. حينها، سيكتب المؤرخون القصة من جديد. سيكتبون أن قائداً عربياً مسلماً عظيماً قاد المقاومة في مقابل كل منظومة القوة الكونية، حين استسلم وخضع كل العالم. سيكتبون أنه وقف بعدها بثماني سنين فقط منتصراً، في 26 أيار 2000 في بنت جبيل، معلناً «أن «إسرائيل» أوهن من بيت العنكبوت»، فكان حجة العرب والمسلمين. سيكتبون أنه كان منذ البداية «ينظر بكل يقين، فيرى، خلف هذه القطع المظلمة من الليل المدلهم، أن هناك فجراً للنصر سيبزغ، وأنّ هناك شمساً للعدالة والحق، ستشرق على كل هذا العالم»، فكان معجزة الثورة العالمية.
هَوَّنَ ما نَزَلَ بنا أنه بِعَيْنِ الله!

كاتب عربي

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
فرنسا تلاحظ «إشارات» جزائرية إلى «رغبة في معاودة الحوار»
أمريكا وإيران: اتفاق حقيقي أم مناورة انتخابية لترامب؟
زلزال الردع الإيراني: كيف تحطمت أسطورة التفوق الأمريكي-الإسرائيلي تحت أقدام القوة الضاربة؟
أنقرة - القاهرة: بداية خلاف حول سوريا
أراقب يومياً الإنتربنك وشراء الدولارات ياسين جابر: سعر الصرف ما زال تحت السيطرة
هدنة بين حربين؟ جوني منيّر الخميس, 02-تموز-2026 وسط المتابعة المستمرة للتطورات المتقلّبة، إن على مستوى الجبهة الإيراني
اليوم الرابع والستون: ترامب يُفكك الناتو ويعزل أمريكا بقرارات عقابية.. وإسرائيل تصرخ من الفخ الاستراتيجي في لبنان!
مقال خاص بموقع صدى الولاية الاخباري : الشيخ نعيم قاسم مسار ديناميكي من الفكر الديني إلى القيادة السياسية
«لفلفة» لعملية الساحل لا توقف المجازر أميركا - روسيا: بوادر اتفاق حول سوريا
دفع دولي متزايد نحو وقف الحرب: إيران تتجاهل «كوميديا» ترامب
إسـرائـيـل دمّـرت آلـيـات مـخـصّـصـة لإعـمـار 38 قـريـة: غـارة الـمـصـيـلـح تـوقـظ الـسـلـطـة مـن سُـبـاتـهـا
الاخبار _ على بالي _ اسعد ابو خليل : النظام السوري الجديد وإسرائيل:
إبراهيم الموسوي: التعاقد مع ستارلينك «تهريبة»
احتجاجات في «كريات شمونة» واتهام الحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن الإعمار
تنافس الانتخابات في إسرائيل: وقف الحرب أو شكل إدارتها؟
جعجع يلوّح بمواجهته... لماذا لا ينسحب فرنجية من السباق الرئاسي؟
«صُنع في لبنان»: شعارات مُكرّرة بلا رؤية واقعية
اسرائيل أمام اللاخيار: إلى الحرب در!
أحمد الشرع... كتلة إسمنت تغرق
قلق إسرائيلي من التراخي الأميركي: تركيا تستنفر لحفظ مكاسبها
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث