logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
السبت 26 سبتمبر 2026
01:12:04 GMT

عندما تغيّر الحرب خريطة المنطقة هل بدأ العالم يبحث عن طرق تتجاوز هرمز والنظام الذي حماه الأميركيون؟

عندما تغيّر الحرب خريطة المنطقة هل بدأ العالم يبحث عن طرق تتجاوز هرمز والنظام الذي حماه الأميركيون؟
2026-09-25 21:32:22
من حرب إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية
الحلقة الحادية عشرة | عندما تغيّر الحرب خريطة المنطقة: هل بدأ العالم يبحث عن طرق تتجاوز هرمز والنظام الذي حماه الأميركيون؟
صدى الولاية | الجمعة 25 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
في الحلقة العاشرة توقفنا أمام مفارقة القوة الأميركية التي تحاول الضغط على إيران وروسيا والصين في الوقت نفسه، فيما بدأت أدوات الضغط في جبهة ترتد على حسابات واشنطن في جبهات أخرى.
لكن تطورات الساعات الأخيرة تنقل التحقيق خطوة أبعد.
فالمشكلة لم تعد فقط: هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز؟
ثمة سؤال أكثر عمقاً بدأ يطرح نفسه في بغداد ودمشق وبيروت وعواصم الخليج ومراكز الدراسات الدولية:
ماذا لو دفعت حرب إيران المنطقة والعالم إلى بناء طرق للطاقة والتجارة تقلل أصلاً من الاعتماد على هرمز؟
اليوم، 25 أيلول، نشرت تشاتام هاوس تحليلاً جديداً عن مشاريع خطوط أنابيب وممرات نقل يمكن أن تصل الخليج والعراق بالبحر المتوسط عبر سوريا ولبنان.
وفي اليوم نفسه أظهرت بيانات كيبلر التي نشرتها رويترز أن الحركة عبر هرمز، رغم تحسن صادرات النفط، لا تزال بعيدة جداً عن مستويات ما قبل الحرب.
وفي واشنطن، نشرت رويترز  تحليلاً بعنوان لافت: «كيف كشف أسبوع ترامب الدبلوماسي حدود قوته»، واضعة حرب إيران في قلب المأزق الذي يواجه الإدارة الأميركية.
وفي البحر الأحمر، تتصاعد جبهة اليمن، فيما تحاول السعودية وتركيا وباكستان تنسيق المواقف العسكرية.
أي أننا لم نعد أمام أزمة مضيق واحد.
بل أمام إعادة تشكيل محتملة لخريطة الطاقة والأمن والتجارة في المنطقة كلها.
وهنا يبدأ الفصل الجديد من اختبار الهيمنة الأميركية.

أولاً | الواقعة الموثقة: هرمز يتحسن... لكنه لم يعد إلى ما قبل الحرب
نشرت رويترز اليوم 25 أيلول/سبتمبر أحدث بيانات حركة النفط عبر مضيق هرمز، استناداً إلى شركة تتبع السفن كيبلر.
بلغت صادرات الخام عبر المضيق منذ بداية الأسبوع في 20 أيلول نحو 33.7 مليون برميل، عبر 19 ناقلة، بينها 17 ناقلة نفط عملاقة.
وفي الأسبوع السابق، بلغ إجمالي النفط الخام الخارج عبر المضيق 49.2 مليون برميل.
هذه أرقام مهمة لأنها تثبت أن الحركة لم تتوقف.
لكن الرقم الأكثر دلالة يأتي عند المقارنة بما كان يحدث قبل الحرب.
قبل 28 شباط/فبراير، كان هرمز يستقبل في المتوسط نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً من ناقلات نفط وغاز وسفن حاويات وسفن بضائع.
أما الخميس 24 أيلول، فسجلت كبلر مرور تسع سفن للسلع فقط، مع متوسط لعشرة أيام بلغ 18 عبوراً، مع الإشارة إلى أن بعض السفن قد تعبر وأجهزة التتبع لديها مغلقة ولا تدخل في الإحصاء.
إذن الواقعة الموثقة هي: الممر لم يعد مغلقاً بالكامل.
لكن الحركة التجارية فيه ما زالت بعيدة عن الوضع الطبيعي الذي سبق الحرب، وهذا التفريق أساسي.

ثانياً | للمرة الأولى منذ تموز... أعلى تدفق يومي للنفط
هناك تطور آخر يجب ألا نتجاهله.
قال مسؤول أميركي لرويترز إن نحو 60 سفينة تجارية من مختلف الأنواع عبرت المضيق الأربعاء، حاملة أعلى حجم يومي من النفط الخام منذ أوائل تموز.
وهذا مؤشر إلى أن الجهود الأميركية والممرات التي يجري تأمينها سمحت باستعادة جزء من التدفقات.
لكن المفارقة أن السعودية نفسها اضطرت إلى زيادة صادراتها عبر هرمز بعد تعرض خط أنابيب شرق–غرب الذي ينقل النفط إلى ينبع لهجمات أدت إلى توقف الشحن عبر المسار البديل، وهنا تكشف الحرب مفارقة جغرافية: كان خط شرق–غرب أحد أهم الحلول لتجاوز هرمز، وعندما تعرض هذا الخط للضغط، عادت السعودية إلى زيادة الاعتماد على المضيق نفسه.
أي أن المشكلة لم تعد فقط:
كيف نفتح هرمز؟ بل أيضاً: كيف نحمي الطرق التي صُممت لتجاوزه؟

ثالثاً | أحدث قراءة تشاوتام هاوس المنطقة بدأت تبحث عن خريطة أخرى
هنا ننتقل إلى أهم مادة بحثية جديدة صدرت اليوم.
نشر تشاتام هاوس تحت عنوان طرق جديدة للطاقة والتجارة قد تتجاوز هرمز وتغير الشرق الأوسط، 25 أيلول 2026 تحليلاً للباحث ريناد منصور  نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد يقول في الفكرة الاساسية أن أزمة هرمز لا تغير أسعار الطاقة فقط، إنها تدفع دول المنطقة إلى التفكير في إعادة رسم طرق الطاقة والتجارة نفسها، وبحسب منصور، فإن العراق وسوريا ولبنان تحاول الاستفادة من موقعها بين الخليج وأوروبا عبر مشاريع تشمل:
خطوط النفط والغاز،
الطرق البرية،
السكك الحديدية،
الموانئ،
والممرات الرقمية.
هذه ليست شبكة مكتملة.
وبعض المشاريع ما زال في مرحلة التخطيط، لكن مجرد عودة هذه الأفكار بقوة بسبب حرب هرمز يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الاقتصاد.

رابعاً | العراق يريد منفذاً لا يمر من هرمز
قبل الحرب، كان العراق يصدر نحو 3.3 ملايين برميل يومياً من حقوله الجنوبية، وفق البيانات التي يستند إليها تحليل تشاتام هاوس، لكن صادرات الجنوب انهارت بعد اندلاع الأزمة، ثم استعادت جزءاً من عافيتها تدريجياً لتصل إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في آب/أغسطس، ولهذا تبحث بغداد في أكثر من اتجاه، توسيع التصدير عبر ميناء جيهان التركي.
إحياء فكرة خط يصل إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، والأهم: مناقشة مشروع جديد مع سوريا لنقل النفط العراقي غرباً نحو البحر المتوسط.
وهنا يعود إلى الواجهة اسم تاريخي: خط كركوك–بانياس، لكن المشروع المطروح ليس مجرد إعادة تشغيل الأنبوب القديم المتضرر، بل إنشاء بنية أوسع يمكن أن تربط حقول العراق الجنوبية والشمالية بمحور في حديثة، ثم تمتد غرباً عبر سوريا إلى ميناء بانياس، وشمالاً نحو تركيا، إذا تحقق ذلك، سيحصل العراق على شيء افتقده خلال أزمة هرمز: طريق إلى البحر لا يمر عبر المضيق.

خامساً | ولبنان يدخل الخريطة
وهذه نقطة تستحق اهتماماً خاصاً من القارئ اللبناني.
يرى تحليل تشاتام هاوس أن لبنان وسوريا، رغم أنهما ليسا من كبار مصدري النفط، يمتلكان ميزة جغرافية لا يملكها الخليج: الوصول المباشر إلى البحر المتوسط، ومع بحث العراق ودول الخليج عن طرق بديلة لهرمز، يمكن للموانئ وشبكات النقل اللبنانية والسورية أن تصبح بوابات بين الخليج والأسواق الأوروبية إذا جرى تطوير البنية التحتية اللازمة، لكن الباحث يضع تحذيراً واضحاً، الجغرافيا وحدها لا تكفي، فالفساد، وضعف الدولة، والانقسامات الداخلية، والاحتلالات والتدخلات الخارجية، وعدم القدرة على حماية البنية التحتية يمكن أن تجعل هذه المشاريع حبراً على ورق.
وهذا ما يراه الباحث، لا مشروعاً منجزاً وبالتالي هناك عقبة كبيرة لا يستهان بها انه لا يوجد اليوم ممر عراقي–سوري–لبناني جاهز ليحل محل هرمز.
لكن الحرب أعادت قيمة الجغرافيا اللبنانية والسورية والعراقية إلى الحسابات الاستراتيجية للطاقة.
وهذه نقطة تستحق المتابعة .

سادساً | ماذا يعني بناء طرق تتجاوز هرمز بالنسبة إلى إيران؟
للوهلة الأولى قد يبدو الأمر خسارة استراتيجية لطهران، فإذا بنت دول المنطقة شبكة خطوط أنابيب وموانئ تستطيع نقل كميات ضخمة من النفط من دون المرور عبر هرمز، فإن قيمة الورقة الإيرانية في المضيق يمكن أن تنخفض، وهذا صحيح من حيث المبدأ، لكن المسألة تحتاج إلى سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات واستقرار سياسي وأمني لا يتوافر حالياً في أجزاء واسعة من المنطقة، لذلك لا تستطيع هذه المشاريع حل أزمة اليوم، لكنها قد تغير حرب الغد، وهنا تظهر إحدى النتائج بعيدة المدى للحرب:
استخدام إيران لهرمز كورقة ضغط يدفع خصومها وجيرانها إلى الاستثمار في تقليل قيمة هذه الورقة مستقبلاً وهذا استنتاج يراه البعض وليس حكماً بأن هذه المشاريع ستنجح حتماً.

سابعاً | لكن البديل عن هرمز يواجه باب المندب
وهنا تظهر المشكلة التالية.
إذا نقلت السعودية نفطها غرباً إلى ينبع، فإن جزءاً من التجارة يصبح مرتبطاً بالبحر الأحمر، وإذا توسعت طرق الطاقة عبر البحر الأحمر، فإن باب المندب يصبح أكثر أهمية لكن اليمن دخل في الأسابيع الأخيرة مرحلة جديدة من الحرب، وتقول رويترز اليوم إن السعودية وتركيا وباكستان تبحث على مستوى القيادات العسكرية سبل مساعدة الرياض في مواجهة هجمات أنصار الله، فيما استمرت الضربات على السعودية بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية في نيويورك.
أي أن تجاوز نقطة اختناق يمكن أن يقود إلى نقطة اختناق أخرى، هرمز شرقاً، باب المندب غرباً.
وهنا تظهر الجغرافيا مرة أخرى بوصفها عاملاً لا تستطيع القوة العسكرية إلغاءه.

ثامناً | من يحمي كل هذه الطرق؟
هذا السؤال يقود مباشرة إلى موضوع السلسلة.
لسنوات طويلة قامت معادلة الأمن الإقليمي على افتراض أن الولايات المتحدة تستطيع حماية:
ممرات الطاقة، الموانئ، حلفائها الخليجيين، والتجارة البحرية. لكن إذا احتاج النظام الجديد إلى حماية هرمز وباب المندب وخطوط الأنابيب البرية والموانئ على البحر الأحمر والمتوسط في وقت واحد، تصبح المهمة أكثر تعقيداً، ليس لأن البحرية الأميركية فقدت تفوقها، بل لأن عدد النقاط التي يجب حمايتها يتوسع، وهذا فارق استراتيجي مهم، يمكن لقوة عسكرية ضخمة أن تتفوق في كل مواجهة منفردة، لكنها لا تستطيع بالضرورة منع عشرات نقاط الضعف في شبكة اقتصادية مترابطة من التعرض للضغط في الوقت نفسه.

تاسعاً | رويترز اليوم: أسبوع ترامب كشف «حدود القوة»
في تحليل سياسي مهم نشرته رويترز اليوم 25 أيلول، كتب مات سبيتالنيك Matt Spetalnick عن حصيلة أسبوع ترامب الدبلوماسي، من خطابه أمام الجمعية العامة إلى قمته مع شي جينبينغ. عنوان التحليل نفسه مباشر:
«كيف كشف أسبوع ترامب الدبلوماسي حدود قوته».
ويشير التقرير إلى أن حرب إيران التي دخلت شهرها السابع أصبحت واحدة من أكثر تحديات السياسة الخارجية استعصاءً أمام الإدارة الاميركية، بعدما امتدت آثارها إلى الطاقة ودول المنطقة واليمن والبحر الأحمر ويشير أيضاً إلى أن القمة الأميركية–الصينية انتهت بنتائج محدودة نسبياً، أبرزها تمديد الهدنة التجارية لشهرين، مع بقاء الخلافات حول التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران. 

عاشراً | المفارقة الصينية
 تحليل رويترز يضيف عنصراً مهماً، فقد دخل شي جينبينغ لقاء ترامب بينما توسعت تجارة الصين عالمياً، وفي الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، كما أن سيطرة الصين على أجزاء أساسية من سوق المعادن النادرة أعطتها ورقة ضغط حدّت، بحسب تحليل رويترز، من حدة النهج الأميركي السابق القائم على الرسوم الجمركية، وفي المقابل، أكد السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو اليوم أن ترامب أوضح لشي أن مساعدة إيران غير مقبولة بالنسبة إلى واشنطن، وهنا تعود المفارقة التي بدأناها في الحلقة العاشرة، ولكن بصورة أوضح: واشنطن تريد من الصين عدم مساعدة إيران، لكنها لا تستطيع التعامل مع الصين كما تتعامل مع دولة صغيرة تخشى العقوبات الأميركية وحدها، لأن بكين تمتلك بدورها أوراق ضغط ويرى البعض ان هذا سبب لتملق ترامب لشي خلال زيارته على غير عادته.

الحادي عشر | روسيا تدخل المشهد الدبلوماسي
وفي نيويورك أيضاً، اجتمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وقالت الخارجية الروسية إن الطرفين اتفقا على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل لإنهاء الأزمة المحيطة بإيران، وتشير رويترز إلى أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية الذي وقعه الرئيسان الروسي والإيراني عام 2025 عمّق العلاقات الثنائية والتعاون الدفاعي، لكنه لا يتضمن بند دفاع مشترك، وهذا التفصيل مهم.
روسيا شريك لإيران، لكنها ليست ملزمة آلياً بالدخول في الحرب دفاعاً عنها، والصين شريك اقتصادي مهم، لكنها لا تخوض الحرب الإيرانية، أي أن الحديث عن «محور» متماسك يخوض حرباً واحدة بقيادة مركز واحد سيكون تبسيطاً أكبر من الوقائع، لكن ما يجمع هذه القوى هو شيء آخر: رفض هيمنة واشنطن على تحديد قواعد النظام الدولي منفردة، وهذا هو البعد الذي يجعل حرب إيران جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الدولي.

الثاني عشر | الأسواق أصبحت تصوّت يومياً على الحرب والسلام
المؤشر الأسرع ربما يأتي من الأسواق، اليوم تراجعت أسعار النفط بنحو واحد في المئة مع ارتفاع الآمال في إمكان الوصول إلى هدنة أميركية–إيرانية، بلغ خام برنت نحو 105.46 دولارات للبرميل في تداولات اليوم التي أوردتها رويترز، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 93.56 دولاراً، والسبب لافت: مجرد أخبار عن إمكان الاتفاق المرحلي بين واشنطن وطهران كانت كافية لتخفيف الأسعار رغم استمرار الهجمات في المنطقة، وهذا يخبرنا بشيء مهم: الدبلوماسية نفسها أصبحت عاملاً في سعر الطاقة، أي أن كلمة تصدر من غرفة مفاوضات في نيويورك يمكن أن تحرك السوق العالمي كما تفعل ضربة عسكرية في الخليج، وهنا تظهر حدود القراءة العسكرية وحدها للحرب.

الثالث عشر | هل نحن أمام نهاية «النظام الأميركي» في الخليج؟
لا تسمح الوقائع بهذا الاستنتاج.
القواعد الأميركية موجودة.
الأسطول الأميركي موجود.
الدول الخليجية ما زالت ترتبط بعلاقات أمنية عميقة مع واشنطن.
والدولار والنظام المالي الأميركي يحتفظان بموقع مركزي.
ولا توجد قوة واحدة جاهزة للحلول محل الولايات المتحدة في الخليج، لكن السؤال الأكثر دقة هو:
هل أصبحت الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على تحديد شكل النظام الإقليمي؟ هنا تصبح الإجابة أقل وضوحاً. إيران أثبتت أنها تستطيع استخدام الجغرافيا لرفع الكلفة ولتثبيت وجودها كقوة متعددة الوجوه ، أنصار الله جعلوا باب المندب جزءاً من الحساب ولا يمكن تجاهله، الصين تملك نفوذاً اقتصادياً متزايداً، روسيا موجودة سياسياً وعسكرياً، تركيا وباكستان تدخلان بصورة أكبر في ترتيبات الأمن الإقليمي، والعراق وسوريا ولبنان يبحثون عن مكان لهم في خريطة الطاقة الجديدة، وهذا لا يعني نهاية النفوذ الأميركي، بل يعني انتقال المنطقة نحو نظام أكثر تعدداً وتعقيداً ولا يمكن على اساسه الرجوع الى الوراء.

الرابع عشر | الحرب بدأت تغير الجغرافيا السياسية قبل أن تنتهي 
هذه ربما أهم نتيجة تكشفها مادة تشاتاوم هاوس الجديدة، الحروب لا تغير الحدود فقط، أحياناً تغير الطرق التي تتحرك عبرها الثروة والقوة، إذا بُني خط عراقي–سوري إلى المتوسط، تتغير قيمة سوريا الجيوسياسية، إذا دخل لبنان شبكة نقل بين الخليج وأوروبا، تتغير قيمة موانئه، إذا توسع خط العراق–تركيا، تتغير قيمة أنقرة، إذا أصبح البحر الأحمر بديلاً أساسياً عن الخليج، ترتفع قيمة اليمن وباب المندب، وإذا بنت دول الخليج طرقاً متعددة لتصدير الطاقة، تنخفض تدريجياً قدرتها على الاعتماد على حماية مضيق واحد.
أي أن الحرب يمكن أن تنتج نظاماً مختلفاً حتى من دون تغيير حدود دولة واحدة.
وعلى ما تقدم يمكننا الاستنتاج انه عندما يصبح تغيير الخريطة أسهل من إعادة النظام القديم وبعد قرابة سبعة أشهر من الحرب، لم يعد السؤال الأهم:
هل تستطيع أميركا إعادة فتح هرمز؟
لقد أثبتت التطورات أنها تستطيع زيادة حركة السفن وتأمين عبور جزء من الصادرات.
لكنها لم تستطع حتى الآن إعادة المضيق إلى وضعه الطبيعي السابق للحرب وكما قالت ايران مرارا لن يعود المضيق الى حاله قبل شن اميركا واسرائيل حربهما عليها وفي الوقت نفسه، بدأت الدول تبحث عن حل أكثر جذرية: ألا تعتمد على هرمز وحده أصلاً، وهنا تظهر مفارقة تاريخية، فالولايات المتحدة بنت جانباً كبيراً من نفوذها في الخليج الفارسي على ضمان أمن الطاقة وحرية الملاحة، لكن الحرب التي خاضتها ضد إيران دفعت دول المنطقة والأسواق العالمية إلى التفكير في طرق تجعلها أقل اعتماداً على الممر الذي كانت البحرية الأميركية تتولى حمايته وهذا لا يعني أن البدائل ستنجح ولا يعني أن هرمز سيفقد أهميته ولا يعني أن الولايات المتحدة ستخرج من الخليج الفارسي بشكل سلس، لكن الاتجاه نفسه يستحق التوقف، لأن الهيمنة لا تقوم فقط على امتلاك القوة، بل تقوم أيضاً على أن يكون النظام الذي تحميه القوة هو النظام الذي يحتاج إليه الآخرون، فماذا يحدث عندما يبدأ الآخرون، بسبب الحرب نفسها، في بناء طرق أخرى؟ هنا تصبح الأزمة أعمق من إغلاق مضيق لأن العالم لا يعود يحاول فتح الطريق القديم فقط... بل يبدأ في البحث عن طريق جديد.
وهذا قد يكون أحد أكثر التحولات بعيدة المدى التي أطلقتها الحرب على إيران. فهرمز دفع العراق إلى البحث عن المتوسط، وأزمة الخليج الفارسي رفعت قيمة سوريا ولبنان كممرات محتملة، والضغط على طريق ينبع أعاد باب المندب إلى قلب الحسابات، والصين تبني قدرتها على تحمل اضطرابات الطاقة والسعودية تبحث عن حماية إضافية عبر التحالفات، وروسيا وإيران تدفعان باتجاه التسوية السياسية، أما الولايات المتحدة، فتجد نفسها أمام مهمة لم تعد تقتصر على هزيمة خصم عسكري، بل على الحفاظ على نظام كامل بدأت الحرب نفسها تدفع أطرافه إلى إعادة تصميمه ومن هنا يأتي سؤال الحلقة الحادية عشرة:
ماذا لو لم تكن النتيجة الأهم للحرب على إيران هي من يسيطر على هرمز... بل أن المنطقة بدأت تتعلم كيف تعيش من دونه؟
إذا حدث ذلك على مدى السنوات المقبلة، فلن تكون الحرب قد غيرت ميزان القوة في الخليج فقط.
بل ستكون قد غيرت الجغرافيا الاقتصادية التي قامت عليها الهيمنة الأميركية فيه لعقود.
وهنا، تحديداً، تنتقل السلسلة خطوة أخرى:
من اختبار القوة الأميركية في الحرب... إلى اختبار قدرتها على تشكيل النظام الذي سيأتي بعدها والمشاركة فيه كعنصر أساس.

المصادر والمراجع الجديدة المعتمدة في الحلقة الحادية عشرة
Chatham House – Renad Mansour، 25 أيلول/سبتمبر 2026: تحليل الممرات الجديدة للطاقة والتجارة وإمكان ربط العراق وسوريا ولبنان بالمتوسط كبدائل جزئية لهرمز.
قراءة تحليل Chatham House
Reuters – 25 أيلول/سبتمبر 2026: أحدث بيانات Kpler لحركة السفن وصادرات النفط عبر مضيق هرمز.
قراءة تقرير Reuters عن هرمز
Reuters – Matt Spetalnick ، 25 أيلول/سبتمبر 2026: تحليل أسبوع ترامب الدبلوماسي، وحرب إيران، وقمة ترامب–شي، والنقاش حول حدود النفوذ الأميركي.
قراءة تحليل Reuters
Reuters – 25 أيلول/سبتمبر 2026: لقاء عباس عراقجي وسيرغي لافروف وموقفهما من الحل الدبلوماسي.
قراءة التقرير
Reuters – 25 أيلول/سبتمبر 2026: أسعار النفط، آمال الهدنة، أحدث تدفقات هرمز، وموقف واشنطن من علاقة الصين بإيران.
قراءة تقرير أسواق الطاقة
Reuters – 25 أيلول/سبتمبر 2026: تطورات جبهة اليمن والسعودية والتحركات السعودية–التركية–الباكستانية.

إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
نتنياهو بين توابيت الجنود وسجون المحاكم: معادلة الموت التي تطبق على عنق العدو
معركة شمال الليطاني.. الجيش الاسرائيلي في المصيدة. استنزاف أو إنسحاب Unews Press Agency Thu 28 May 2026 يونيوز جنوب لبنا
مجزرة بعلبك، مدينة الشمس والعزة تستحق إدانة وتنكيس أعلام وحداد رسمي.
الرياض تتحصّن استباقياً.....!
مصر تكثّف نشاطها: أسبوعان لإنجاز الاتّفاق فلسطين الأخبار الخميس 14 آب 2025 بدأ جيش الاحتلال التحضير لعملية عسكرية واسعة
بلدية بيروت تطيّر هبة لتأهيل الملعب البلدي
الاخبار_ابراهيم الامين : معنى أن تبقى في قلب المقاومة
نتنياهو يسابق الزمن: إمكانية التقدّم واستحالة التثبيت
نحو اقتصاد عالمي مستقل تكتيكات التغلب على السياسات الحمائية الأمريكية وتأثيرها على تحالفات بريكس
فصل الهيئة المصرفية العليا إلى غرفتين: تكريس «الحاكم» وتحجيم «الرقابة» المصارف أولى بالعلاج من الودائع! محمد وهبة الجم
14 آب: يوم النصر وتجديد العهد لبنان
إيران تزيح عقبة أولى: المقاومة باقية... والصواريخ خارج التفاوض
القاهرة تعرض الوساطة وواشنطن تشدّد على التفاوض مع إسرائيل أورتاغوس: حزب الله يعيد بناء قوّته الأخبار الأربعاء 29 تشرين
مشعل القرآن ملحمة الصُّمود وكسر أوتار الوصاية
إدانة العدوان الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي على إيران نحو نظام دولي ينصف العدالة ويحفظ السيادة كتبفتحي الذاري ❗خاص❗ ❗️s
هل يعصف بركان الإقليم؟
اليوم الثاني والأربعون: طهران تُقاطع إسلام آباد.. ولبنان يسحق الميركافا في مفرمة الجنوب بينما ترامب يغرق في فضائحه الداخلية!
ابن سلمان قد يكافئ سلام بلقاء وابن فرحان يعده بـ«دعم سنّي»: السعودية تريد قطع علاقة لبنان مع إيران
تعزيزات وتدريبات وتحصين: أميركا تفرمل انسحابها من سوريا سوريا الأخبار الجمعة 8 آب 2025 تستمر واشنطن في اتّباع سياسة الع
هل يُدفع لبنان نحو تفاوضين: طاولة رسمية ومسار خفي مع الحزب؟
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث