
صدى الولاية | بقلم الكاتبة والصحافية جمانة الشامي
ترامب.. مهرج مأساوي
تطرح تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسلوكه السياسي، برأي الكاتبة، أسئلة متزايدة حول تضخم الذات والشعور المفرط بالقوة والسيطرة، وانعكاس ذلك على القرارات التي تتجاوز حدود الولايات المتحدة لتطال دولًا وشعوبًا بأكملها.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ظهر ترامب بخطاب قائم على استعراض القوة والتهديد، من حديثه عن كوبا ومستقبل نظامها، إلى تهديداته المتصاعدة ضد إيران، وصولًا إلى حديثه عن غرينلاند والنفوذ الأميركي فيها.
إن هذا الخطاب، بما يحمله من ثقة مفرطة بالقوة الأميركية ومن محاولة لفرض الإرادة على الآخرين، يطرح تساؤلًا أساسيًا حول الفارق بين قيادة دولة كبرى وبين التعامل مع العالم بمنطق الإخضاع والسيطرة.
لقد بدا ترامب، في قراءتي السياسية، نموذجًا للرئيس الهش خلف صورة الرجل القوي، يسعى إلى ترك بصمته على التاريخ من خلال قرارات ومواقف صادمة، ويقدّم نفسه بوصفه قادرًا على تغيير المعادلات الدولية بالقوة والضغط والتهديد.
والمفارقة أنه يتحدث عن الولايات المتحدة باعتبارها تعيش مرحلة استثنائية من القوة والاحترام الدولي، فيما يوجّه في الوقت نفسه رسائل قاسية إلى دول أخرى ويدعوها إلى تغيير سياساتها تحت ضغط القوة الأميركية.
إن وصف ترامب بـ«المهرج المأساوي» هنا ليس تشخيصًا نفسيًا، بل توصيف سياسي لصورة رئيس يجمع في خطابه بين الاستعراض والتهديد، فيما يمكن أن تكون لقراراته نتائج شديدة الخطورة على الأمن والاستقرار الدوليين.
ومن هنا، فإن صورة ترامب كمهرج مأساوي تفتح نقاشًا أوسع حول حدود القوة السياسية، ومخاطر الخطاب القائم على الاستعلاء والتهديد وتضخيم الذات.
وبينما تستمر الولايات المتحدة في التأكيد على نفوذها ومكانتها العالمية، تبقى قرارات الرئيس وتصريحاته موضع قراءة ومساءلة، خصوصًا عندما ترتبط بمصير دول وشعوب وأزمات دولية متشابكة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل السياسة الأميركية وحدود السلطة، والفارق بين استعراض القوة وإدارة النفوذ بمسؤولية.