
قال رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني، خلال ندوة في ذكرى شهادة السيدة الزهراء (ع)، إن المناسبة ليست استحضارًا لسيرة عابرة، بل عودة إلى مدرسة في الإيمان والحق والكرامة والصبر والمسؤولية، مؤكدًا أن الزهراء (ع) جسدت في وجدان الإمام القائد السيد موسى الصدر نموذجًا للإيمان الذي يتحول موقفًا في مواجهة الظلم ونصرة الحق.
وأضاف أن الإمام الصدر قرأ في سيرتها مدرسة للكرامة والوعي ونصرة المظلوم، وهي قيم حملها في مشروعه لبناء الإنسان ومواجهة الحرمان والدفاع عن لبنان، لتصبح الشهادة أمانة في أعناق الأحياء ومسؤولية لا تنتهي.
واستحضر الفوعاني ذكرى الشهداء القادة داوود داوود ومحمود فقيه وحسن سبيتي، الذين شكلوا صفحات مضيئة من مسيرة حركة أمل، وأسهموا في بناء مداميكها التنظيمية وتصليب موقفها السياسي وأدائها المقاوم وصون الوحدة الوطنية.
وقال إن الشهيد داوود داوود كان الجنوب نبض قلبه وصوت أهله، وحمل قضيته بصدق، تاركًا سيرة رجل جعل من الأرض كرامة ومن الوفاء عهدًا لا يموت. وأضاف أن الشهيد محمود فقيه عاش قريبًا من الناس، يحمل وجعهم وأحلامهم ويؤمن بأن الانتماء فعل ومحبة وتضحية، فيما حمل الشهيد حسن سبيتي الجنوب في وجدانه وخط الإمام الصدر في روحه، وبقيت ذكراه أمانة في القلوب ودعوة لحماية الأرض والإنسان.
وأكد الفوعاني أن الشهداء القادة سيبقون «مشاعل تضيء مسيرة الحركة نحو الأهداف التي رسمها الإمام القائد السيد موسى الصدر ويرعاها دولة الأخ الرئيس نبيه بري»، في المقاومة والتحرير والبناء ورفع الحرمان وحفظ لبنان، مشددًا على أن الوفاء للشهادة يكون بحماية الأهداف التي استشهد أصحابها من أجلها.
وشدد على أن الجنوب ومصيره قضية في صلب مشروع حركة أمل، وأن مواجهة الاحتلال وحماية الأرض والإنسان تستدعي وحدة اللبنانيين وتقديم المشتركات الوطنية، خصوصًا في ظل محاولات العدو استغلال الانقسامات الداخلية لفرض وقائع جديدة.
وأشار إلى أن ما يرتكبه العدو الصهيوني في الجنوب لا يستهدف الحجر وحده، بل مقومات الحياة نفسها، من تدمير المنازل وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وإحراق المساحات الزراعية، إلى استهداف المرافق الصحية والاجتماعية والبنى الحيوية، بما يطال الإنسان في أمنه وصحته ولقمة عيشه وحقه في العودة.
وأكد أن حماية الأرض والإنسان والشجر والمرافق العامة جزء من مسؤولية حفظ لبنان وصون كرامة أبنائه.
وفي الملف السياسي، أكد الفوعاني أن حركة أمل «ليست في موقع الاعتراض من أجل الاعتراض ولا الموالاة من أجل الموالاة»، بل تستند في مواقفها إلى قراءة للمصلحة الوطنية، موضحًا أن رفضها لمسار التفاوض المباشر وما نتج عنه من اتفاق الإطار جاء انسجامًا مع رؤيتها للموقف اللبناني وموازين القوة، معتبرًا أن تشريح مواده يؤكد، بحسب قراءة الحركة، ما وصفه بـ«صيغة استسلامية».
ودعا إلى إعادة تقييم هذا المسار والعودة إلى مكونات الاجتماع اللبناني الأساسية، من خلال لقاء وطني رسمي وحزبي يبحث مواجهة العدو وخلق مسارات بديلة، بينها التفاوض غير المباشر، وترميم شبكة علاقات لبنان العربية والدولية بما يساعد على إلزام العدو بالقرارات والاتفاقات الدولية، ولا سيما القرار 1701 واتفاقية الهدنة.
وأبدى الفوعاني ارتياح حركة أمل لعقد مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، مؤكدًا أهمية إبقاء لبنان حاضرًا على الخريطة الدولية والحفاظ على علاقاته مع الدول العربية الشقيقة والدول الأوروبية الصديقة.
وفي الشأن الداخلي، شدد على أن أولوية الحكومة يجب أن تكون الجنوب وأهله، من خلال العمل على انسحاب العدو وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار وحماية الأرض ومقومات الحياة فيها.
وأكد أن منع إسقاط الحكومة لا يعني تغطية العجز والتقصير، بل تحميلها مسؤولية تنفيذ بيانها الوزاري وتحقيق ما ينتظره اللبنانيون.
وربط ذلك بضرورة معالجة الأعباء الاجتماعية والمعيشية، وفي مقدمها الأقساط المدرسية وإهمال التعليم الرسمي وأزمة الكهرباء ومافيات المولدات وارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما المازوت، وانعكاس ذلك على الخبز والنقل والزراعة والتدفئة والمستشفيات.
وتطرق الفوعاني إلى التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى استمرار الدمار والاستيطان والتهويد في فلسطين ومحاولات فرض ما وصفه بـ«حل نهائي» يقوم على الترحيل والتنكر لحقوق أصحاب الأرض، في ظل الانقسام الفلسطيني والترهل العربي وانشغال المجتمع الدولي.
وختم بالتأكيد أن الوفاء للسيدة الزهراء (ع) وللشهداء، من القادة الثلاثة وسائر شهداء حركة أمل، لا يكون بالكلمات وحدها، بل بتحويل الشهادة إلى فعل ومسؤولية، وبحماية لبنان والجنوب ووحدة اللبنانيين، ومواصلة الطريق الذي رسمه الإمام الصدر وحفظ أمانته دولة الرئيس نبيه بري.