لم أكن يوما مع ابتذال التخوين. فعندما يصبح كل مخالف خائنا، تفقد الخيانة معناها، وهذا خطأ وقع فيه أحيانا خطاب بعض مؤيدي المحور. لكن رفض استسهال التخوين وتوزيع الاتهامات لا يعني السذاجة.
سأفترض وأسلم جدلا أن بعض الكلام الذي يستشهد به نتنياهو لم يُقل بقصد خدمته، لكن مع ذلك النتيجة أمامنا: كلامك أصبح مادة ترويجية في يد عدو مجرم، قلّ أن شهد عصرنا الحديث مثيلًا له في الإجرام، يستخدم صورتك وموقفك في حملته الانتخابية.
اليوم لا تحتاج إلى من يخوّنك، عليك أن تفهم وحدك إلى أين أوصلك خطابك. ومع علمي أن المكابرة ومحاولة استغلال الموقف سياسيا قد تكونان الخيار الذي ستلجأ اليه، فإن ذلك لا يغيّر شيئا من أصل المشكلة.
أبسط قواعد احترام الذات والمسؤولية أن تعتذر، وأن تعلّق عملك السياسي، إن لم نقل تعتزله. لأن المسألة لم تعد فقط ماذا كنت تقصد، بل إلى أين وصلت أفكارك ومواقفك، ومن أصبح يجد فيها ما يخدم خطابه.
حين تصبح صورتك وكلماتك مادة يستخدمها نتنياهو في حملته الانتخابية، يفترض أن يكون السؤال الأول الذي تطرحه على نفسك: أين أخطأت؟ لا كيف أستثمر ما حصل وأحوّله إلى بطولة جديدة.
https://www.facebook.com/share/1Dybtq9hZQ/?mibextid=wwXIfr