❗️خاص صدى الولاية❗️
أيها الإخوة والأخوات، إننا في الوقت الذي نريد فيه الأمن والسلام لشعبنا وبلدنا، ولسنا هواة حروب، فإن العدوان علينا والاحتلال أوجبا علينا المقاومة وتقديم التضحيات.
نحن دائمًا في موقف الدفاع عن النفس. متى كنا معتدين؟ ألسنا دائمًا عرضة للاعتداء من قبل العدو الصهيوني وبدعم من الولايات المتحدة؟ نحن لم نطلب الحرب يومًا.
لقد أعطى اتفاق الإطار المشؤوم نتنياهو مبررًا لإطلاق يده في العدوان، وهو يسعى إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر، ويرتكب المجازر بحق المدنيين، كما فعل في دير الزهراني وكفررمان، لأنه يعلم أن روح المقاومة وجمهورها وحاضنتها الشعبية هي مصدر قوتها، وهو يريد كسر هذه الروح وهذه الإرادة.
ومن جهة أخرى، يسعى إلى دفع جمهور المقاومة إلى التشكيك بحقيقة موقف الجمهورية الإسلامية في إيران واستعدادها للانخراط في حرب واسعة ضد العدو، رغم الإعلان الواضح والصريح بأن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بشروط، منها وقف العدوان والانسحاب من جنوب لبنان.
بل يذهب نتنياهو أبعد من ذلك، بسبب وضعه الانتخابي الهش، إذ عمد إلى تأجيل تفخيخ علي الطاهر إلى هذا الوقت ليستغله في الانتخابات، ضمن دعايته لنفسه بأنه حقق إنجازًا في موضوع علي الطاهر، ويعمل على تضخيم هذا الإنجاز.
♦️علي الطاهر… تلة الشهداء وصمود ثلاثة أشهر
أيها الإخوة والأخوات، وجدت في بعض أوساطنا تفاعلات تستوجب التنبيه. لا يجوز أن يؤثر أي حدث، مهما بلغ، في معنوياتنا. موقع علي الطاهر هو موقع من مواقع المقاومة، وقبله كانت هناك مواقع استطاع العدو، بقوته النارية، أن يأخذها.
وبحسب المعلومات المتوافرة، دخل العدو إلى مسربين وزرع نحو 1100 طن من المتفجرات وفجّرهما، ثم قال إنه فجّر جميع الأنفاق، في حين أن ما فجّره يبلغ نحو كيلومترين، بينما يُقال إن شبكة الأنفاق تصل إلى نحو ثمانية كيلومترات.
لكنه يريد أن يقدم لسكان الشمال ما فعله باعتباره إنجازًا، ليقول لهم: أعطوني أصواتكم في الانتخابات. كما يقول للإسرائيليين: أنا من يمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، وأنا من يدفع عنكم خطر الزوال وزوال الكيان. وهو يقدم نفسه بهذه الصورة.
لا يجوز أن يقول بعض الناس: نحن هُزمنا، نحن انكسرنا، وعلى ماذا ما زلتم مستمرين؟
نحن ندافع عن أنفسنا. وهل الدفاع عن النفس يحتاج إلى إذن من العالم؟ هذا واجبنا جميعًا. علينا أن ندافع عن أنفسنا وألا نستسلم.
وهنا أريد أن أذكّركم بكلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام في معركة صفين، عندما دفع الراية إلى ولده محمد بن الحنفية وأرسله إلى الميدان وقال له:
«تزول الجبال ولا تزل، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، ارم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله».
نعم، تزول الجبال، ولكن المقاوم المؤمن لا يزول ولا يتزعزع من مكانه.
نحن مقامنا مقام المقاومة، ومكاننا مكان الدفاع عن أرضنا وعِرضنا وبلدنا، وحتى لو نُسفت الجبال، فهذا الموقع يجب أن نحافظ عليه.
إن الصمود الطويل للمقاومين الذين صمدوا نحو ثلاثة أشهر رغم الغارات والقصف المستمر، واستشهد معظمهم من دون أن يخافوا أو يهنوا أو يتزحزحوا، هو صمود استثنائي.
هذا الجبل، تلة علي الطاهر، سنسميه «تلة الشهداء»، لأن أجساد الشهداء مزروعة في قلبه. لقد أوقفوا العدو الصهيوني عند أقدامه ثلاثة أشهر في صمود أسطوري. شاهدوا ماذا يُكتب عن صمود المقاومين في علي الطاهر. هذه معجزة.
وحدة الصف ومواجهة الفتنة
وأريد أيضًا أن أنبّه إلى أمر آخر. هناك جيش خبيث من أبالسة الفتنة يخرج ليقول إن المقاومة هي التي أوصلتنا إلى هنا، وإنها دمّرت بيوتنا وشرّدتنا وأحرقت منازلنا، ويحملون المقاومة مسؤولية ما جرى.
وهنا أقول لجمهور حزب الله وحركة أمل: هذه فتنة يُراد منها شرذمة الصف الشيعي المقاوم في أصعب مرحلة.
المقاومة هي مقاومة الجميع، والجميع قدّم التضحيات. العدو الإسرائيلي لا يميّز ولا يفرّق. انتبهوا إلى مشاريع الفتن التي يُراد منها إضعاف الصف الشيعي المقاوم، لأن عنصر القوة الأساس لمقاومتنا هو وحدة الصف.
المقاومة ستتكلم في الوقت المناسب
أيها الإخوة والأخوات، المقاومة ما زالت تتبنى الصمت الإعلامي، ولكن تأكدوا أن هذا الصمت بنّاء، والمقاومة ستتكلم في الوقت المناسب وبما هو مناسب.
اليمن وتداعيات التطورات على المنطقة ولبنان
وأخيرًا، هناك حدث مهم حصل ويحصل اليوم في اليمن. هذا الحدث ستكون له تداعيات وآثار مهمة جدًا تصل إلى الساحة اللبنانية، لأنه يأتي على مستوى وامتداد محور المقاومة.
إن الانتصارات التي يصنعها اليمنيون والسيطرة على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وإحكام السيطرة على باب المندب، بالتوازي مع مضيق هرمز، ستترك أثرًا على مجريات المنطقة ولبنان بصورة خاصة.
ونتوجه بالتبريك إلى أحرار الشعب اليمني على انتصاراتهم، وسيكون لهذه الانتصارات صدى ودوي وأثر على محور المقاومة.