
أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد يعقوب أن «سقوط» علي الطاهر لا يعني سقوط المقاومة، مشيراً إلى أن قراءة المشهد من زاوية الخسارة البشرية وحدها لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض، ولا تختصر قدرة المقاومة على الاستمرار في مواجهة المشروع الإسرائيلي.
ورأى يعقوب، خلال إطلالة إعلامية، أن ما يشهده الجنوب من قصف وتفجير واغتيالات وقضم للأراضي يؤكد أن الاحتلال لا يتعامل مع التطورات باعتبارها مجرد إجراءات أمنية مؤقتة، بل يواصل تنفيذ مشروع توسعي يتجاوز حدود لبنان والمنطقة، تحت عناوين ترتبط بفكرة «إسرائيل الكبرى».
واعتبر أن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في الاعتداءات الإسرائيلية المباشرة، بل أيضاً في محاولة نقل المعركة إلى الداخل اللبناني، عبر خلق أجواء من التوتر والفوضى والانقسام، وتصوير المشهد وكأن المشكلة الأساسية داخلية، فيما يستمر الاحتلال في فرض وقائع جديدة على الأرض.
وشدد يعقوب على أن الأولوية يجب أن تكون لإسقاط مشاريع الفتنة الداخلية، وعدم السماح بتحويل الخلاف السياسي إلى انقسام وطني يستفيد منه العدو، داعياً إلى وعي طبيعة المرحلة وعدم الوقوع في فخ الروايات التي تُضخ عبر بعض الأدوات الداخلية، خصوصاً عندما تتزامن مع الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات تغيير الواقع الجغرافي والسياسي في الجنوب.
وفي مقاربته للمسار السياسي، اعتبر أن لبنان لا يستطيع الاستمرار في مسار تفاوضي هش، خصوصاً إذا كانت نتائجه تُترجم بمزيد من التنازلات اللبنانية مقابل استمرار الاحتلال في اعتداءاته.
وأكد أن الدبلوماسية لا تكون بديلاً عن عناصر القوة، وأن أي تفاوض يفقد قيمته عندما يتحول إلى مسار مفتوح للضغوط، فيما يواصل الطرف الآخر فرض شروطه بالنار والميدان.
ورأى أن المطلوب إعادة صياغة مقاربة وطنية مشتركة تحمي لبنان من أي مشروع أميركي – إسرائيلي مقبل، وتمنع تحويل الضغوط السياسية والعسكرية إلى أمر واقع، معتبراً أن المسألة ليست بين من يريد الحرب ومن يريد السلام، بل بين دولة تحاول حماية سيادتها وحقوقها، واحتلال يسعى إلى توسيع نفوذه وفرض شروطه بالقوة.
وأكد يعقوب أنه لا يجوز الاستسلام تحت أي عنوان أو ذريعة، لأن التراجع أمام الضغوط لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء المواجهة، بل قد يفتح الباب أمام مطالب جديدة، ويجعل التنازل محطة تتبعها تنازلات أخرى.
وشدد على أن السؤال المركزي اليوم ليس فقط ماذا فعل الاحتلال، بل كيف يمكن للبنان أن يواجه هذا الاحتلال ويحمي أرضه، مؤكداً أن الوقوف مكتوفي الأيدي أمام عمليات القصف والاغتيال والضم التدريجي للأراضي لا يمكن أن يكون استراتيجية لحماية الوطن.
وفي ما يتعلق بوجود الجيش اللبناني في الجنوب، أوضح يعقوب أن حضور الجيش كان أساساً مطلباً للمقاومة، مستذكراً ما طرحه الشهيد السيد حسن نصرالله في هذا الإطار، وما يؤكده الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اليوم، لجهة ضرورة حضور الدولة والجيش في الجنوب وحماية الأرض.
واعتبر أن المعادلة ليست في وضع الجيش في مواجهة المقاومة، بل في البحث عن صيغة وطنية متكاملة تجعل الجيش والدولة وكل عناصر القوة اللبنانية في موقع حماية السيادة، بعيداً عن أي محاولة إسرائيلية أو أميركية لتحويل الخلاف الداخلي إلى مدخل لإضعاف لبنان.
وخلص يعقوب إلى أن المرحلة الحالية لا تسمح بقراءة متسرعة للمشهد، ولا باعتبار ما يجري نهاية لمعركة أو سقوطاً لخيار المقاومة، مؤكداً أن الميدان ما زال مفتوحاً، وأن الاحتلال لم يحقق بالضرورة كل ما يسعى إليه، فيما تبقى قدرة لبنان على الصمود مرتبطة بقدرته على منع الفتنة والحفاظ على عناصر قوته وعدم تقديم تنازلات مجانية تحت ضغط اللحظة.
وختم بالقول: «هذه الحرب لم تنتهِ بعد، وبيننا الأيام والميدان»، مضيفاً: «صبر جميل، وبالله المستعان».