صدى الولاية الإخباري | الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026
رفعت طهران سقف شروطها لإنهاء المواجهة في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز، واضعة انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من لبنان وإنهاء حصار اليمن ضمن الشروط المباشرة، فيما دانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات الأميركية على ناقلات النفط الإيرانية، وأكدت أن استهداف القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في الأردن وعدد من السفن الأميركية جاء في إطار «الدفاع المشروع».
محبي: الحرب لم تنتهِ بل انتقلت إلى مراحل جديدة
وقال المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي، خلال لقائه مديري وسائل الإعلام في محافظة مركزي وسط إيران، إن الحرب المفروضة انتهت في بعض مراحلها، لكن «طبيعة الحرب ما زالت مستمرة»، مشيراً إلى أن المواجهة تنتقل إلى مراحل جديدة ذات طابع هجين ومتعدد المجالات، وفي مقدمها المجال الإعلامي.
ورأى محبي أن المواجهة الحالية تختلف عن الحروب السابقة التي كانت الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، تديرها وتوجهها على أراضي دول أخرى، معتبراً أن الحرب الراهنة نقلت الأضرار الاستراتيجية إلى الأراضي والمصالح الأميركية نفسها وأصبحت تؤثر في الحسابات الأمنية والاقتصادية لواشنطن.
وأشار كذلك إلى امتداد تداعيات الحرب إلى سلاسل الإمداد العالمية، من الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية وصولاً إلى الرقائق الإلكترونية.
لبنان واليمن في صلب شروط فتح مضيق هرمز
وفي الموقف الأبرز، حدد محبي مجموعة من الشروط الإيرانية لإنهاء الوضع القائم وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال إن على الولايات المتحدة وحلفائها، إذا أرادوا إنهاء الأزمة، وقف الحرب بصورة كاملة والتوقف عن التهديد مجدداً، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وإنهاء حصار اليمن، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف التدخل في القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.
وأكد أن القدرات النووية والصاروخية «ملك لإيران»، مجدداً موقف طهران بأن برنامجها النووي لا يتجه نحو تصنيع السلاح النووي.
وبذلك تعيد طهران ربط مضيق هرمز مباشرة بجبهتي لبنان واليمن، بحيث لا تنظر إلى الممر البحري باعتباره ملفاً إيرانياً منفصلاً، بل ورقة ضمن التسوية الإقليمية الأوسع للحرب.
الحرس: إذا استهدفوا هدفين نرد على عشرين
وفي رسالة عسكرية مباشرة، قال محبي إن تطور القدرات الإيرانية خلال المراحل الأخيرة من الحرب غيّر معادلة الرد، مضيفاً أن إيران وصلت إلى مرحلة «إذا استهدف العدو هدفين أو ثلاثة من أهدافنا، فإننا نرد بقوة على 20 هدفاً».
وأشار إلى إدخال تغييرات على المعدات والأسلحة الإيرانية خلال الفترة الممتدة من حرب الأيام الـ12 إلى المواجهة الحالية، معتبراً أن الاعتماد على القدرات الداخلية لعب دوراً أساسياً في تطوير الرد العسكري.
الخارجية الإيرانية: الهجوم على ناقلاتنا انتهاك للقانون الدولي
وبالتوازي، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً أدانت فيه بشدة الهجوم الأميركي على عدد من ناقلات النفط الإيرانية مساء الثلاثاء.
واعتبرت أن التعرض العسكري للسفن التجارية الإيرانية في الخليج وبحر عُمان يأتي امتداداً لما وصفته بـ«الحصار البحري والحرب الاقتصادية والعدوان العسكري الأميركي»، وأنه يمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
وحذرت الخارجية من أن استهداف السفن التجارية لا يرفع مستوى التوتر في المنطقة فحسب، بل يشكل، وفق بيانها، تهديداً للسلام والأمن الإقليمي والدولي.
طهران تتبنى الرد على القواعد الأميركية في الأردن والسفن
وأكدت الخارجية الإيرانية رسمياً أن القوات المسلحة الإيرانية ردت على استهداف ناقلات النفط عبر ضرب قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في الأردن، إضافة إلى عدد من السفن الأميركية.
وقالت إن العمليات جاءت استناداً إلى ما تعتبره طهران «حقها الأصيل في الدفاع المشروع»، متهمة المنشآت الأميركية الموجودة في الأردن بمواصلة دعم العمليات العسكرية ضد إيران.
وشددت على أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل ممارسة حق الدفاع وسترد على أي هجوم جديد، مؤكدة عزم الجمهورية الإسلامية على الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
إيران تتجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة
وفي المسار الدبلوماسي، أعلنت الخارجية الإيرانية أنها ستضع مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام ما وصفته بخطورة الهجمات الأميركية، وستبلغ الجهات الدولية رسمياً بتفاصيل استهداف السفن التجارية الإيرانية.
وبذلك تتحرك طهران على مسارين متوازيين: رد عسكري مباشر على المصالح والقوات الأميركية، وتحرك دبلوماسي لتثبيت روايتها بأن عملياتها تأتي رداً على استهداف سفن تجارية إيرانية.
من لبنان إلى اليمن وهرمز... طهران تربط الجبهات
وتكتسب تصريحات الحرس أهمية إضافية لأنها تحدد بصورة واضحة الرؤية الإيرانية للمرحلة المقبلة: هرمز ليس ملفاً منفصلاً عن الحرب الإقليمية.
فإدراج انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان وإنهاء حصار اليمن إلى جانب وقف الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية وعدم التدخل في البرنامجين النووي والصاروخي، يعني أن طهران تضع ملفات المنطقة داخل سلة تفاوضية وأمنية واحدة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد تبني الخارجية الإيرانية رسمياً استهداف القواعد الأميركية في الأردن والسفن الأميركية أن حرب الناقلات انتقلت إلى مرحلة الرد المتبادل المباشر، بما يرفع مخاطر اتساع المواجهة في الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز.
المصدر: تصريحات المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي وبيان وزارة الخارجية الإيرانية.