صدى الولاية الإخباري | الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
يتسع المشهد الإقليمي صباح اليوم من جنوب لبنان إلى مضيق هرمز واليمن والعمق السعودي وباب المندب، مع انتقال المواجهة بصورة متزايدة إلى خطوط الطاقة والملاحة. وفيما يبقى الجنوب اللبناني تحت ضغط الاعتداءات الإسرائيلية، تشهد الجبهة الإيرانية–الأميركية تصعيداً بحرياً متسارعاً، بالتزامن مع عودة المواجهة اليمنية–السعودية المباشرة ورد يمني على الاعتداءات عليه مباشرة وعبر المرتزقة المدعومة على منشآت ومواقع داخل المملكة السعودية.
لبنان | النبطية تحت المجهر والاعتداءات مستمرة جنوباً
يستمر التوتر في الجنوب اللبناني وسط مخاوف من محاولة العدو الإسرائيلي توسيع نطاق اعتداءاته باتجاه النبطية ومحيطها بعد التطورات الميدانية الأخيرة.
وشهد الجنوب خلال الساعات الأخيرة غارات وقصفاً وتحركات إسرائيلية في أكثر من منطقة، فيما سجلت تحركات للدبابات الإسرائيلية شرق الخيام وإطلاق نار، إلى جانب استهدافات طالت محيط النبطية ومناطق جنوبية أخرى.
وفي ما يتعلق بتحركات الجيش اللبناني داخل النبطية، أوضحت قيادة الجيش أن وحداتها موجودة أصلاً في المدينة وفي مختلف المناطق الجنوبية غير المحتلة، وأن المستجد هو تكثيف المهمات والدوريات بهدف طمأنة الأهالي، وليس بدء انتشار عسكري جديد.
إيران والولايات المتحدة | حرب الناقلات ترفع مستوى المواجهة
انتقلت المواجهة الإيرانية–الأميركية خلال الساعات الأخيرة إلى مستوى أكثر خطورة مع دخول ناقلات النفط والسفن التجارية مباشرة في دائرة الاستهداف.
وأعلنت الولايات المتحدة تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، قائلة إن العملية جاءت بعد اعلان إيران استهداف سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية.
وفي المقابل، أعلنت القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية الرد باستهداف عشر سفن، قالت إن بينها سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط حاولت عبور منطقة تعتبرها طهران محظورة وغير آمنة قرب مضيق هرمز.
وتتعامل إيران مع استهداف ناقلاتها باعتباره انتقالاً أميركياً إلى ضرب صادرات النفط ومصادر الدخل الإيرانية مباشرة، ما يرفع احتمالات توسيع قواعد الاشتباك في الخليج وبحر عُمان.
إيران | الحرس الثوري يقصف قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في الأردن
وفي امتداد للمواجهة خارج الخليج الفارسي، أعلن حرس الثورة الإسلامية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة قرب الأزرق في الأردن تستخدمها القوات الأميركية.
الحرس قال إن الضربة ألحقت أضراراً بالهدف، فيما أعلنت السلطات الأردنية اعتراض 18 صاروخاً من أصل 20 وسقوط صاروخين في مناطق غير مأهولة من دون إصابات.
وقال مسؤول أميركي إن العسكريين الأميركيين بخير وإن الهجوم لم يحدث تأثيراً عملياتياً مهماً.
وعليه، تبقى تقديرات حجم الأضرار موضع اختلاف بين الرواية الإيرانية من جهة والروايتين الأردنية والأميركية من جهة أخرى.
هرمز | استهداف السفن والملاحة تتراجع
التطور الأكثر حساسية يبقى في مضيق هرمز ومحيطه.
فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO بتعرض سفن تجارية في شمال الخليج وخليج عُمان لنيران خلال النشاط العسكري الليلي، ما أدى إلى تعطيل بعضها، من دون تأكيد حصيلة بشرية حتى الآن.
كما سجل حادث بحري منفصل قرب الإمارات، وسط استمرار التحذيرات الموجهة إلى السفن التجارية العاملة في المنطقة.
وتظهر بيانات أولية لتتبع السفن أن ست سفن فقط محملة بالسلع عبرت هرمز الثلاثاء، في مؤشر إلى استمرار التراجع الحاد في الحركة البحرية، مع الإشارة إلى أن الأرقام المفتوحة لا تشمل بالضرورة السفن التي تعطل أجهزة التتبع أثناء العبور.
الغواصة الأميركية | المواجهة تصل إلى تحت سطح البحر
ويستمر التفاعل مع إعلان حرس الثورة الإسلامية الاستيلاء على مركبة أميركية ذاتية التشغيل تحت الماء من طراز Dive-LD عند مدخل مضيق هرمز.
الجانب الأميركي أقر بفقدان المركبة، لكنه ادعى أنها نموذج أقدم تعرض لعطل ولا يحمل معلومات سرية حساسة.
وتستخدم هذه الفئة من المركبات غير المأهولة في مهام متعددة، بينها الاستطلاع ورسم خرائط قاع البحر وفحص المنشآت والمهام المرتبطة بالألغام.
وبذلك لم تعد المواجهة حول هرمز مقتصرة على السفن والناقلات والصواريخ، بل امتدت إلى الحرب الاستخبارية والتقنيات غير المأهولة تحت سطح البحر.
اليمن والسعودية | المواجهة تعود إلى العمق السعودي
وفي تطور إقليمي بالغ الأهمية، عادت الجبهة اليمنية–السعودية إلى المواجهة المباشرة ردا على الغارات والتحركات العسكرية السعودية داخل اليمن بسلسلة هجمات واسعة نفذتها القوات المسلحة اليمنية التابعة لأنصار الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة داخل الأراضي السعودية.
وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع تنفيذ عملية استهدفت منشآت تابعة لأرامكو ومواقع اقتصادية وعسكرية، إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وأكدت السلطات السعودية تعرض مناطق في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران لهجمات، وقالت إن الحصيلة بلغت 73 مصاباً مدنياً بينهم نساء وأطفال، مع اندلاع حرائق في منشآت للطاقة ومواقع اقتصادية.
اليمن | المعارك البرية تتسع
بالتزامن مع الضربات داخل السعودية، تشهد عدة جبهات يمنية تصعيداً ميدانياً.
وتدور مواجهات في الجوف وتعز ومأرب، فيما تحدثت مصادر يمنية عن غارات جوية وعمليات برية متبادلة.
وفي الجوف، أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية دخول منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف قبل تجدد المواجهات، فيما شهد غرب تعز تحركات واشتباكات على محور الكدحة ومقبنة والوازعية.
وتضع صنعاء عملياتها داخل السعودية في سياق الرد على الغارات والتحركات العسكرية السعودية داخل اليمن.
والتطور الأهم هنا هو أن التهدئة التي حكمت الجبهة السعودية–اليمنية خلال السنوات الأخيرة تواجه الآن واحداً من أخطر اختباراتها.
باب المندب | الممر الغربي للطاقة يدخل دائرة الخطر
ورغم التصعيد، لم تتوقف حركة السفن عبر باب المندب، إلا أنها بقيت دون متوسطها المعتاد.
وتشير بيانات تتبع الملاحة إلى عبور نحو 25 سفينة محملة بالسلع الثلاثاء، بينها ناقلات نفط، مقابل متوسط يقارب 27 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
لكن أهمية باب المندب اليوم تتجاوز عدد السفن العابرة.
فمع اضطراب هرمز شرقاً، تزداد أهمية البحر الأحمر ومسارات التصدير السعودية البديلة، وبالتالي فإن استهداف منشآت الطاقة في جنوب وغرب المملكة بالتزامن مع التوتر في باب المندب يضع الممرين الشرقي والغربي للطاقة تحت الضغط في الوقت نفسه.
النفط | برنت يتجاوز حاجز الـ100 دولار
وسارعت أسواق الطاقة إلى تسجيل آثار التصعيد.
فقد تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 100 دولار للبرميل، ووصل إلى نحو 100.19 دولار قبل أن يتراجع قليلاً.
ويعكس الارتفاع مخاوف الأسواق من اضطراب أكبر في إمدادات النفط إذا استمرت حرب الناقلات في هرمز بالتوازي مع استهداف منشآت الطاقة السعودية والتوتر حول البحر الأحمر وباب المندب.
وبذلك تصبح الطاقة واحدة من أهم ساحات المواجهة، بعدما بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية على المحك.
المشهد الإقليمي | من هرمز إلى باب المندب
الصورة التي تتشكل صباح اليوم تتجاوز تعدد الجبهات المنفصلة.
في هرمز، مواجهة أميركية–إيرانية تتجه إلى الناقلات والسفن والملاحة.
في اليمن والسعودية، الصواريخ والمسيّرات تعيد فتح جبهة كان يسودها هدوء نسبي، فيما تتحرك الجبهات البرية داخل اليمن.
في باب المندب والبحر الأحمر، تتزايد المخاطر على خط الملاحة الغربي في اللحظة نفسها التي يتعرض فيها هرمز للضغط شرقاً.
وفي لبنان، يستمر العدو الإسرائيلي في اعتداءاته جنوباً، فيما تتزايد المخاوف من محاولة توسيع نطاق الاستهداف وفرض وقائع ميدانية جديدة.
وهذا الترابط يجعل الطاقة والممرات البحرية في قلب المرحلة الحالية من الحرب، وليس مجرد نتيجة جانبية لها.
فالضغط المتزامن على هرمز وباب المندب واستهداف الناقلات والمنشآت النفطية بدأ يترجم نفسه مباشرة في أسعار النفط، وهو ما يعني أن كلفة الحرب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري